المحللون وتجار النفط في الولايات المتحدة يعلقون الآمال على مؤتمر جدة
وبعض الموضوعيين يعتقدون أن مشكلة الأسعار ليست باتجاه واحد
يعول كثير من المحللين وتجار النفط في الولايات المتحدة كثيراً على الاجتماع النفطي الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية ويفتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود غداً الأحد في مدينة جدة. وعد المراقبون دعوة الملك عبدالله إلى هذا الاجتماع على أنها مؤشر إلى تزايد النفوذ السعودي على الصعيد العالمي وإلى الثقة التي تشعر بها القيادة السعودية تجاه وضعها المحلي والدولي.
كما أشار المحللون إلى أن الدعوة إلى عقد هذا القرار تدل على رغبة المملكة في إيجاد حل عالمي لقضية عالمية تصل بأبعادها إلى جميع نواحي الحياة وجميع دول العالم، فقيرها وغنيها. ولكن محللين آخرين نبهوا إلى عدم المبالغة في التوقعات من مؤتمر جدة، مشيرين إلى أن توقع الكثير من هذا المؤتمر وكأنما يشير إلى أن مشكلة الأسعار هي مشكلة الدول المنتجة للنفط فقط، مع أن الأمر ليس صحيحاً بالمرة. ومع ذلك، فإن عدداً من المحللين أشاروا إلى أن اقتراب عقد المؤتمر النفي ربما كان المسؤول عن تراجع أسعار النفط في أسواق الأسهم والمال في نيويورك بما قد يصل إلى خمسة دولارات للبرميل أول من أمس الخميس، وسط توقعات بإعلان المملكة العربية السعودية وبعض الدول الأعضاء في أوبك الأخرى رفع صادراتها من النفط كما ووسط إعراب العديد من مسؤولي دول أوبك عن قلقهم من ارتفاع أسعار النفط الخام وما قد يترتب على ذلك من نتائج على الاقتصاد العالمي ككل. وفي حين أن المحللين يشيرون إلى رغبة المملكة في زيادة إنتاجها النفطي - وهو أمر يعترف هؤلاء بأن المملكة اتخذت خطوات عملية باتجاهه مؤخراً استجابة لأوضاع الطلب العالمي على النفط، فإن هؤلاء أشاروا إلى أن المسؤولين في منظمة أوبك أنفسهم يشعرون بالقلق إزاء تواصل ارتفاع أسعار النفط بهذه الصورة، ويقول هؤلاء المسؤولون بصورة ثابتة أن أوبك تستجيب لحاجات السوق وغيرها من العوامل التي هي مسؤولة عن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط.
من جهتهم، أبلغ المسؤولون السعوديون الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي زار المملكة قبل أيام فقط أن المملكة سترفع إنتاجها النفطي بما يصل إلى 200.000برميل يومياً، أي بنسبة 2بالمئة عن مستوى إنتاجها في يونيو، وصولاً إلى 9.7مليون برميل يومياً. يذكر أن المملكة رفعت إنتاجها النفطي في مايو الماضي ب 300.000برميل إضافي يومياً.
وما يشير المحللون إليه كذلك هو أنه في حين أن البعض يرى في توجيه اللوم لدول أوبك على الارتفاع الأخير في أسعار النفط على أنه عمل مريح سياسياً، فإن بعض المحللين الموضوعيين الأميركيين يشيرون إلى أن مشكلة أسعار النفط ليست مشكلة باتجاه واحد، وإنما باتجاهين على الأقل. ويقول هؤلاء إن المضاربين في البورصات الأميركية والعالمية كانوا مسؤولين عن نسبة قد تصل إلى 20بالمئة عن الارتفاع الذي حصل في العامين الماضيين في أسعار النفط. وما أكد ذلك هو التقرير الذي أصدرته منظمة أوبك هذا الشهر وجاء فيه أن دراسة ما يحدث في السوق النفطي "يعيد تأكيد وجهة نظرنا بأن مستويات الأسعار الحالية لا تعكس حقائق العرض والطلب".
ومع ذلك، فإن المحلل النفطي ستيفن شورك قال: "إنه في ما يتطلع العالم قدما هذا الأسبوع، فإن جميع الأعين ستكون منصبة على جدة". وحذر الخبير النفطي من أنه إذا لم يسفر مؤتمر جدة عن نتائج كبيرة، فإن النفط قد يرتفع حتى إلى 150دولاراً للبرميل. وفي حين أن بعض المحللين الأميركيين يتوقعون تواصل ارتفاع أسعار النفط، مثل جيفري روبن من مؤسسة أبحاث "سي بي آي سي وورلد ماركتس"، فإن آخرين يقولون إن أسعار النفط المرتفعة قد بدأت تدفع المستهلكين إلى الاقتصاد في استعمال الطاقة، كما، وهو الأهم، دفعت صانعي السيارات والآلات الأخرى إلى بدء إنتاج سيارات أكثر اقتصاداً للنفط.
ويقول هؤلاء إن من شأن الأسعار العالية أن تسد الفجوة الحالية في الأسعار وتدفع إلى انخفاضها في نهاية الأمر، ويضيفون أن النظرة المستقبلية التشاؤمية للأسعار التي يحملها روبن وآخرون تفترض أن يستمر الحال على ما هو عليه بالنسبة إلى تواصل ارتفاع أسعار الطاقة. ولكن آخرين يشددون على أن الأسعار المرتفعة قد أدت إلى انخفاض حاد في الطلب على النفط في الولايات المتحدة، وربما في دول صناعية أخرى. ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن ارتفاع الأسعار أدى بالفعل إلى انخفاض في استخدام السيارات الخاصة. ففي مارس الماضي، انخفض السير على الطرقات السريعة في الولايات المتحدة بنسبة 4.3بالمائة قياساً بالفترة ذاتها من العام السابق. كذلك فقد تغيرت أنماط شراء السيارات. ففي مايو، شهدت مبيعات السيارات والمركبات الخفيفة في الولايات المتحدة انخفاضاً مقداره 8.4بالمائة مقارنة بالعام السابق، وتمثل معظم الانخفاض خصوصاً في العربات ذات الدفع الرفاعي ( 31بالمائة) والشاحنات الصغيرة ( 21بالمائة)، حسب آخر التقارير. وكذلك يمر الطلب على النفط في كل من أوروبا واليابان بحالة كساد.