ليس صحيحاً أن التشكيلي، أو الفوتوغرافي، أو النحات يبدع أكثر عندما يكون في مرسمه، أو داخل استديوه، أو في ورشته، فما نراه من أعمال فنية خالدة حتى الآن كانت خارج هذا الإطار، لتشمل فضاء أرحب وهواء طلقا حيث الطبيعة.
(المبدع) أيا كان جنس إبداعه، هو كالطير.. يحب التحليق نحو فضاءاته الخاصة، التي لا يحدها حد، ولا يقيدها قيود.
- فما أعظم، وأجمل الإبداع.. حينما يأتي تحت أعين الجميع، وكأنه كتاب مفتوح.
- ما أعظم، وأجمل الفن.. حينما يقدمه التشكيلي خارج مرسمه، سواءً في فناء بيته، تحت نظرات أسرته وأولاده.. ليخلق تواصلاً حميميا قل أن يتكرر.
- ما أعظم، وأجمل الفن.. حينما يقدمه الفوتوغرافي خارج أستديوه ليرصد بكاميراه الضوئية ابتسامات أولاده وأقربائه، ومحيط حارته قصائد ضوئية تحمل في مشاهدها ذكريات لا تنسى.
فقد حدثني كثير من مبدعي الفنون البصرية أن قمة توهجهم الفني، وأصدقه يتجلى عندما يكون الجمهور حاضراً ولادة أعمالهم الفنية، من خلال رسوماتهم المباشرة أمام الجمهور.
ويؤكد هؤلاء المبدعون أن قمة عطائهم عندما يشاركهم الجمهور في الرسم من خلال آرائهم وأصواتهم، التي يقولون إنها تتحول إلى إيقاعات، وأنغام يترجمونها إحساساً لونياً صادقاً.
وقد تنبه لهذا الأمر العديد من مبدعي الفنون البصرية، ليوجدوا في كل معرض يقيمونه ورشة عمل فنية، أو مرسماً حراً، بغرض مشاركة الجمهور لهم، والاستمتاع بقيمة العمل الفني وفرحة بخروجه.
أخيراً..
أن المبدع الحقيقي في الفنون البصرية هو من يستطيع ترجمة أفكار الناس، من خلال أحساس لوني، أوضوئي يشاركه الناس في فرحته وظهوره بلهفة وحب.