بحث



الجمعه 16 جمادى الآخر 1429هـ -20 يونيو2008م - العدد 14606

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


على قامة الريح
الناقمون.. والجنة والأرض!

فهد السلمان
    ذات يوم كنتُ في معية أحدهم لزيارة صديق مشترك يمر ببعض الظروف الصحية الناجمة عن عواصف الشيخوخة.. كان الطريق المؤدي إلى بيت صديقنا كما كل شوارع المدينة مملوءاً بالحفر والمطبات، بعضها تحوّل إلى مستنقعات مائية لا يملك أيّ سائق حاذق أن يُخمّن عمقها مما يجعله يشعر أحيانا كما لو أنه يسقط في بئر.. كان الرجل يجلس إلى جانبي واجماً، يتكور في صمته قبل أن تبتلعنا إحدى تلك الأحابيل المائية، ليجد نظارتيه السميكتين في حجره.. عندها ربما كان قد لعنني في سرّه - فهمتُ ذلك من خلال (حلتمته) غير المفهومة - انتظرتُ منه أن يتهمني بعدم الكفاءة في السياقة أو ضعف البصر كما تعودت.. لكنه لم يفعل، وإنما استدار نحوي ببعض جسده وقال:

يا أخي أنا لا أعرف ماذا يفعل هؤلاء الذين يملؤون مكاتب البلدية.. إذا كانت الشوارع والطرقات بمثل هذا السوء فأيّ واجب يشغلهم ولا نراه ؟..

قلتُ بحذر متحاشيا استفزازه: يبدو أن المشكلة مشكلة مقاولين، فقد افتقدنا ما يُسمّى بالجودة النوعية.. بدليل أن بعض الطرقات وفور رفع المقاول آلياته منها تعود إلى سابق عهدها وكأنها لم ترصف، ونتيجة لتلك الارتطامات المتوالية ببعض الحفر فإنني لم أتبيّن تعقيبه الذي أراده هامسا.. لكنني على يقين أنه تساءل كعادته عن الضمير الذي يؤكد في معظم أحاديثه أنه قرأ نعيه في صحيفة المال والأعمال!..

حاولتُ ألاّ أستثيره أكثر مما ينبغي، وأنا الذي أعرف طباعه الحادة مع أقرب الناس إليه.. فعمدتُ إلى قيادة السيارة بطريقة لعبة (الثعبان والسلّم)، محاولاً تفادي أكبر قدر من الحفر، وقد ساعدني خلو الطريق من السيارات والغياب المروري على ذلك.. المهمّ أنني سجلتُ في ذاكرتي أنني نجحتُ في إتمام ذلك المشوار مع واحد من أكثر الحانقين وبأقل الخسائر.. فهو لم يقرر في صبيحة اليوم التالي أن يذهب إلى مكتب رئيس البلدية ليدبج لهم معروضا (أوله يبرق وآخره يرعد) حسب وصفه ليذكرهم بواجباتهم.

بعد نحو ثلاثة أشهر قررنا (هو أولاً ثم أنا) أن نذهب مجدداً لزيارة ذات الصديق الذي يبدو أن صحته بقيت (محلك سر).. ومن دون أيّ ترتيب أو نوايا مبيته فقد سلكتُ الطريق نفسه، وكانت الأمانة التي يرفض إلاّ أن يسميها البلدية قد فرغت للتو من إعادة رصفه وتخطيطه بشكل جميل إلى درجة أنني توهمت للحظة أننا ربما نكون أول سيارة تسير عليه بعد تمام تزفيته.. عندها التفت إليّ وهو يعلّق يده في مقبض الباب العلوي وقال بتهكم: (هه... زيّنوه للتفحيط!!).

(ماذا تريد بالضبط يا رجل؟).. كان هذا هو السؤال الذي غص في حلقي تفادياً لنقاش كالحرث في البحر مع هؤلاء الحانقين على الدوام.. الباحثين عن الجنة بين حفر الأرض!.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


يعطيك العافية استاذ فهد دائما متئلق


لمياء عبدالله
ابلاغ
04:34 مساءً 2008/06/20

 


مرحبآ بك اخي العزيز فهد
لكن ياأخ فهد الشوارع الاخرى التي دمرت سيارتنا متى تنظر لها
الامانه بعين العطف والرعايه
اسمها الامانه يعني مؤتمنه على البلد لكن للاسف شوارع شمال
المدينه مكسره.


نايف الغبيني
ابلاغ
07:08 مساءً 2008/06/20

 


سلم لي على غازي القصيبي والشركات الكورية...!!؟
المشكلة أننا نسير بنفس الدائرة والأمم الأخرى سبقتنا إلى دائرة أخرى وربما انتقلوا إلى الثالثة ونحن لازلنا نفكر " بثقافة القبور " التي قالها محمد الدويش في مقاله الأسبوع الماضي..!!؟


شمري والقلب شمالي... حائل
ابلاغ
07:54 مساءً 2008/06/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية