بحث



الخميس 15 جمادى الآخر 1429هـ -19 يونيو2008م - العدد 14605

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الدكتور العقلا ورؤية المنطق

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    ما نقوله شيء، وما نمارسه شيء آخر.. حتى وصل الأمر إلى أن ما نمارسه كاد يصبح نهجاً خاصاً نختلف به عن أكثرية المسلمين، بل إذا كان الانغلاق لدينا يمثله ما لا يزيد عن 5% من عدد السكان - لكنهم في وقت ما اكتسحوا المظهر العام - فإن النسبة - إسلامياً - لن تصل إلى رقم الواحد في المائة. فكيف يجوز ذلك؟.. كيف لم نفكر فيه..؟ خصوصاً وأننا نمارس دوراً تاريخياً إسلامياً، يجب أن نكون الأحرص على وضوحه، واكتساب الإجماع؛ احتراماً من قبل كل المسلمين..

أليس يتم بيننا تداول عبارات تعلن وسطية الإسلام؟.. تسامح الإسلام؟.. لكن، ألسنا الأعنف رفضاً لتسامح الآخرين من المسلمين؟.. نحن لسنا مجتمعاً ثانوي الأهمية والمكان، لكننا أصحاب دور قيادي، يفترض أن نحرص على كفاءة من يمثلون واجهاته..

طبعاً، ما سبق ليس نقداً لوضع قائم، ولكنه تقدير لممارسة راهنة، تؤكد أن لا كهنوت في الإسلام، وأن تعبير "رجل الدين" صفة يستطيع أن يتحملها كل مسلم، مثلما ذكر الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله -..

ما سبق، هو استمرار لما علقت به على موضوع كتبه أحدهم في إحدى الصحف، وتساءل فيه: لماذا توجد كليات علمية كالطب، والحاسب الآلي، والاقتصاد، والهندسة؟.. ويرى أنها تُخرج الجامعات الإسلامية - كجامعة الإمام - عن ممارسة أدوارها الأساسية.. هذا المفهوم لن يستمع إليه أحد؛ لأن الرجل المسلم هو الذي نقل الثقافة العلمية، والفلك، والرياضيات الأولى، إلى المجتمع الغربي. إلا أن الانغلاق هو الذي استبعد هذه "الوسطية" الخاصة بالعلوم، و"التسامح" الخاص بالثقافات.. وقد قرأت بكثير من التقدير، ما قاله الدكتور محمد بن علي العقلا مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، في محاضرته بأحدية الرحيلي، منذ أسبوع تقريباً مثل ماورد في جريدة الوطن، من أن الجامعة السنية لديها سعة في الاستدلال بالمذاهب. وقد أشار إلى الاستفادة من كتاب "اقتصادنا" للمفكر الشيعي محمد باقر الصدر.. وليس هذا هدف بذاته، ولكن الجامعة - بتخصصاتها العلمية الجديدة - تعمل جادة على تجهيز جيل علمي جديد، تنمو على أرضيته الإسلامية الواعية منطلقات الاستفادة من العلوم الأخرى، دون أن يمثل ذلك أي تقليل لأهمية الإسلام، الذي هو الأساس في البدء منه والانطلاق نحو الثقافات الأخرى؛ للتعريف به عبر آفاق من الوعي، والانفتاح، والقدرة على الحوار، وليس تكرار لغة الرفض ومؤثراتها..

هذه الرؤية موجودة في جامعة الإمام، ومن كتب وقال الاعتراض على الوجود العلمي - الذي أشرت إليه في البداية - كان يقصد جامعة الإمام، التي نجدها تنطلق بوعي وتعدد ثقافات؛ كي تخدم احتياجات العصر الواعية بكفاءة القدرة على التأهيل.. وهو نشاط يتزامن مع تجديد وعي وتوعية، مارسته الجامعة الإسلامية في المدينة.


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية