بحث



الخميس 15 جمادى الآخر 1429هـ -19 يونيو2008م - العدد 14605

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الشباب واستقلالية الاختيار

سهام عبدالله الشارخ
    "يفضل أهل الشاب الراغب في الزواج المعلمة، لقلة ساعات دوامها وكثرة اجازاتها، اضافة إلى الفائدة المادية "الطبيبة والممرضة جريئتان ووجود زملاء عمل رجال يثير غيرة وشكوك الزوج" "يصعب على أغلب الرجال الزواج من امرأة تمنح خدمتها مسكوباً معها رقتها وتلطفها" "النظرة التقليدية إلى عمل الطبيبة والممرضة انها في مقام "الخادمة" مهنة الطب تفسد مزاج المرأة وتغيب فيها الرومانسية أما الممرضة فتسكب حنانها على مرضاها ويصيبها الجفاف "المفترض أن يصاغ عمل كل منهما حسب ثقافة المجتمع".

هذه مجمل الآراء والاتجاهات السلبية التي وردت عن عمل الطبيبة والممرضة في التحقيق المنشور في جريدة "الرياض" يوم الاثنين 21جمادى الأولى بعنوان "ساعات الدوام الطويلة تهددها بالعنوسة.. التمريض مهنة تصيب المرأة بالجفاف العاطفي، وعزوف الرجال عن الاقتران بها".

لم أكن الوحيدة التي استاءت من هذا التحقيق وعنوانه الاستفزازي فقد شاركني الكثير خصوصاً ممن يعمل في المجال الطبي، وقد أوصلني ذلك إلى طرح العديد من الأفكار والتساؤلات، فهذه أول مرة أسمع عن تشبيه الطبيبة بالخادمة - رغم احترامي لمهنة الخادمة -، ثم ما العيب في خدمة الآخرين؟ ألسنا نخدم بعضنا بعضا؟ في التعليم نخدم الطلاب والطالبات والأهالي، وفي الأعمال التجارية نخدم الزبائن، وفي البنوك.. العملاء.. وإذا كانت الطبيبة والممرضة - حسب تلك الآراء - تستهلكان عواطفهما في العمل، فالأمر نفسه سينسحب على المعلمة التي لن تعود قادرة على تدريس أبنائها!! ثم ان "الجفاف العاطفي" سلوك ثابت لا علاقة له بنوع العمل، والعواطف - كما علقت احداهن - ليست مصرفاً يصل الحساب فيه إلى نقطة الصفر إذا أنفق مخزونه، بل العكس، العواطف تنضج وتتجدد وتتعمق، والمرأة العاطفية تعطي المزيد والمزيد لمن هم أقرب منها. ومسألة الجرأة ماذا تعني؟ لابد من التفريق بين الجرأة التي تعكس الثقة وقوة الشخصية، وبين التي تخالطها قلة حياء، والأخيرة ليست وقفاً على من يعملن في المجال الطبي فقد تكون في أي مجال عمل آخر. والرجل كما وصفته زميلة: أهو كائن فضائي أم واقعي من الطبيعي أن نتعامل معه؟؟!!

ان تلك الأفكار التي كشف عنها التحقيق، تظهر إلى أي درجة لازلنا بعيدين عن العقلانية، نطلق الأحكام العامة ونضع تصنيفات وخطوطاً حمراء دون شعور بالمسؤولية، ويكشف أيضاً عن ضعف ثقة الشباب بأنفسهم وبالتالي بزوجاتهم، وانا أسأل: هل من المعقول ان تمضي فتياتنا سنوات طويلة في الدراسة والبحث والمعاناة وينتهين إلى سماع تعليقات ومعايشة أفكار غير معقولة فيها قسوة وعنصرية وتناقض، من شباب متعلم مؤمل ان يكون دعماً لهن؟؟

هل سيظل الرجال يبحثون عن وظائف لزوجات المستقبل مفصلة حسب رغباتهم الشخصية وعقلياتهم وأمزجتهم؟ وهل ستبقى مصالحهم المادية هي المعيار؟ وإذا كان كل شاب يحلم ويخطط للزواج من معلمة، فالمفترض أن تخطط الدولة لفتح عشرات الآلاف من المدارس!! ثم هل أثبت واقعنا الاجتماعي أن الزوجة التي لا تعمل، أو تعمل لساعات محدودة أكثر رعاية لبيتها وأسرتها؟ أم ان المسألة تعاون وتنظيم وقت وتحديد أولويات؟

كيف تنفر الفتيات من مهنة الطب والتمريض بالتهديد والتلميح بعدم الزواج والكثير من الرجال يصر على أن تتلقى زوجته وقريباته العلاج والرعاية على يد طبيبات وممرضات مخلصات؟.

هذه النظرة القاصرة الجزئية والغيرة في غير مكانها والتي صبرنا عليها طويلاً، عائق أمام طموح الفتاة وتطلعات الدولة، وبقاء الشباب والشابات أسرى قوالب تفكير وآراء غير موضوعية تؤثر في خياراتهم، تضر بهم وبمستقبلهم.

ما يسعدني ويطمئنني ان فتياتنا، سائرات في الدرب، متمسكات بما يؤمن به، وعلى الشباب بالمقابل، أن يكونوا مستقلين بأفكارهم دون تأثر بتجارب وآراء الآخرين التي تلقى هنا وهناك، في المقاهي والاستراحات، وتكون معاييرهم في اختيار الزوجة مبنية على صفاتها الشخصية لا مهنتها.

وأتمنى ان تكون التحقيقات التي تتناول مثل هذه الموضوعات أكثر توازناً وتأسيساً لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل وتوجها لطرح الحلول.

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


صحيح انا استغرب من بعض الرجال يريد امرأه تعالج زوجته او اخته
لكن في نفس الوقت لايريد ان الفتيات السعوديات ان يعملن في مهنه الطب !!
يال لهذا التناقض..
مقالكِ جدا اسعدني.. شكرا لكِ غاليتي


لمياء العثمان
ابلاغ
08:28 صباحاً 2008/06/19

 


موضوع اكثر من رائع
الدولة تتجه لزيادة عدد كليات الطب والتمريض لحاجة البلد لذلك
وعلى جميع فئات المجتمع تقبل هذا الوضع وتفهم تطور المجتمع الثقافي والفكري


أمل الشمري
ابلاغ
09:03 صباحاً 2008/06/19

 


ثم انتم ياشباب تتزوجون من الخارج وتتنازلون عن العادات والتقاليد والاعراف
وتقبلون بزوجاتكم وهن لايحترمن حتى عاداتنا وتقاليدنا ويتمسكن بالتحرر
وتطالبون الفتاة السعودية التي تملك الكثير والكثير بترك العمل في القطاع الطبي
او التهديد بعدم الزواج!! رغم انها بنت البلد


أمل الشمري
ابلاغ
09:05 صباحاً 2008/06/19

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
بصراحه مع احترامي لبناتنا والله وهذا راي شخصي _ ماعندي استعداد اخلي زوجتي تناوب بالليل وانا نايم فالبيت ولا ادري من تقعد معه رجال او حريم ياناس حنا مجتمع شرقي ومحافظ ومسلم _ والغيرة تحرق الدم _ حنا نغار على حريمنا_ اللي تبي تشتغل في ها القطاع الاختيار لها بس ماني مجبور ارتبط بها والله الموفقق


ابوناصر
ابلاغ
11:06 صباحاً 2008/06/19

 


افهمومها يا ناس
المشكلة ليست في عمل المرأة كطبيبه او ممرضه
المشكلة في عملها المختلط بالرجال
الطبيبه من حيث الدوام مثل بقية موضفات الدوله لم يعانين من اي مشكله دوام إلى 2.30 بدون اجازة ربيع او صيف، وماشي سوقهم


imksa
ابلاغ
11:24 صباحاً 2008/06/19

 


المرأه ليست هي المشكله بل ثقافتنا الدينيه المتعصبه المغلقه جدا هي التي تجيش هذه الافكار (كيف تختلي برجال او تقوم بتمريض رجال او تناوب بالليل او..)يا ناس ليش نرضى على العماله الاخرى حتى المسلمه منا تناوب بالليل وتختلي بالرجال وتمرضهم اوليست انسان واحيانا مسلمه فأين الغيره..لماذا نعامل المرأه وكانها من عصر الديناصور غريبه متهمه حتى تثبت العكس نسلط الابحاث على نزواتها اما نحن الرجال فملائكه نسبح بحمده كل طرفة عين!!؟ يااخي مهنة التمريض والطب للمرأه هما انجاز عظيم لبناتنا لا تدفنوه حيا بأفكاركم.


اختي طبيبه
ابلاغ
02:19 مساءً 2008/06/19

 


أشكرك... مازال في الدنيا خير. ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح..والصحيح برأي دائما هو ما يوافق العقل والمنطق, و ما يوافق العقل من الطبيعي أنه مرضي لله الذي هو أرحم بعباده من قله (والحمدالله أنهم قله) تقلل من عمل المرأة كطببية لأنها ببساطة تغار من النجاح وتغار من رؤية إمرأة في وضع قوي وناجح..لذلك تجد من يحاول تشويه الصورة والبحث عن عيوب فيها..


لبنى
ابلاغ
02:26 مساءً 2008/06/19

 


وأحب أن أضيف للكاتبة أن الطبيبة ومن تعمل في المجال الصحي هي محظوظة جدا أن تكون مهنتها هي السبب في إبعاد رجال من فئة ( القله) ممن لا تملك أدوات الثقة بنفسها وبالتالي من الطبيعي أن لا تثق بالمرأة...وهي تبقى أسيرة لتصورات وخرافات و أفكار الآخرين حتى الموت..ويالها من حياة..تبقى الدعوات والتقدير اللتي تتلقاها الطبيبة من المريض وأهله هو بلسم يغني عن كل هذه السخافات..تحياتي لك


لبنى
ابلاغ
02:34 مساءً 2008/06/19

 


اما الرجال الاطباء والممرضين فيختلوا ببنات الناس عادي فهم ثقات؟
عقدة النقص عند بعض الرجال تضعهم قضاه ظالمين !
يحب ان يعمل مع طبيبه او موظفه في اي قطاع تكون جذابه وشخصيتها قويه ولكن لا يتخيل ان تكون تلك زوجته.
فس سيد يرغب ان تكون زوجته بقدر الماء عند الباب تنتظره لتغسل قدميه(الاسكندرالمقدوني بعد الانتصار) الذي حققه من قراءة الجرائد ومحادثات النت!!!
لن نتقدم وهذه نظرتنا لبناتنا ان قمنا بتربية بناتنا بالشكل الصحيح لماذا نخاف!!
ام ان البعض غير معتدل فلذلك لا يأمن عمل ابنته! تناقض غريب!


اختي طبيبه
ابلاغ
03:21 مساءً 2008/06/19

 10 


دائما مواضيعك رائعة،فأنت قمة في تناول جريء وواضح ويناقش الفكرة بكل أبعادها، أما الرجال فهم في أحسن احواهم بعيدون عن التعليق عن مثل هذه المواضيع التي تكشفهم، وصدقيني الغيرة ثم الغيرة ثم الغيرة هي السبب الأول لرفضهم للطبيبة والممرضة، ثم أفكارهم التي تجرم المرأة وهذا بسبب التشدد الذي ابتلينا به بسبب الحشو الديني،الذي يذنبها ويبرئ ساحة الذئب كما يحلو لهم تسمية أنفسهم، وهؤلاء عندما يعرضون عن الزواج عنها فهذا لمصلحتها،كيف تؤمني جال رجل يسمي نفسه ذئب ويفتخر،صدقيني نحن مجتمع مريض في ثقافته التعيسة


حصه
ابلاغ
12:43 صباحاً 2008/06/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية