الخميس 15 جمادى الآخر 1429هـ -19 يونيو2008م - العدد 14605

أغان خالدة

لا تتكلم - فرقة نو دبت (1996م) Dont speak - No Doubt

طارق الخواجي

    ا على الرغم من أن قائمة البيلبورد الأمريكية لم تدخلها في تصنيفها الرئيسي لأفضل مائة أغنية لعام 1996م، إلا أنها تصدرت قوائمها الأخرى، محققة نفس الصدارة في كل من المملكة المتحدة، كندا، هولندا، وأستراليا، لتكون هي العمل الأول والأخير الذي يحقق للفرقة هذه المرتبة، بهذا المستوى من الشيوع، رافعاً إياها من الغمر إلى الشهرة والانتشار، لتترشح عنها الفرقة لجوائز الغرامي بعد عامين من صدروها.

كتبت الأغنية غوين ستيفاني صوت الفرقة، بالتشارك مع أخوها إريك، لكنها تكفلت بكتابة اللحن لوحدها، وبخاصة أن العمل يستند على قصة حقيقية، عاشتها غوين أثناء ارتباطها بعازف الجيتار المساند للفرقة توني كانال ذي الأصول الهندية، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على الأغنية التي تحولت من عاطفية عذبة إلى سوداوية واضحة الإحباط والألم، بعبارات تدعو للتوقف عن اختلاق الأعذار والأكاذيب، ودعوات للسكوت والسكوت مراراً وتكراراً، الطريف في الأمر أن كانال كان من ضمن طاقم الفرقة ذلك الوقت، وعاش النجاح الذي حمل الفرقة سريعاً نحو الشهرة، ولم يبد أثر تراكم تلك المشكلة إلا في وقت متأخر عندما تركت غوين الفرقة، لتبدأ الغناء بشكل منفرد في عام 2004م.

في ألبوم "مملكة التراجيديا" الذي حلت فيه أغنية "لا تتكلم" في الترتيب الثالث، كان هذا العمل هو الأبرز بين أعمال الفرقة التي كانت تحاول تقديم فن السكا والمنتو المليء بالألحان الجامايكية وأسلوب الجاز البديل، لكن الفرقة في هذه الأغنية قاربت أسلوب الروك الشعبي بعزف على نغمة "سي" الصغيرة، وبحركة إيقاعية بطيئة تصل إلى ثمانين ضربة في الدقيقة، وبعزف منفرد على الجيتار، إلا أنها تصنف على الدوام ضمن فئة البوب، في تناقض مثير لما كانت تحاول الفرقة تقديمه، ونجحت في عمل لا يعبر عن المجال الذي تطرقه الفرقة، واستمرت فيه منذ منتصف التسعينات وحتى عام 2002م، عاد صدور ألبوم "الصخرة الثابتة"، الألبوم الأخير قبل الغناء المنفرد الذي اتجهت إليه غوين ستيفاني، على الرغم من أخبار العودة لتحقيق ألبوم جماعي للفرقة نهاية هذا العام.

أحد دعائم شهرة ونجاح هذه الأغنية، كانت النسخة المصورة، التي تصور في أول مشاهدها توني كانال وهو يقتطف برتقالة فاسدة من الشجرة ويعيدها في آخر لقطة، بتعبير ضمني عام لما يريد أن يقدمه ذلك الفيديو من معنى يتوازى مع القصيدة الغنائية، عن الإعلام الذي يحاول بكل الطرق غير الأخلاقية صنع النجم الأوحد متجاوزاً الحقائق وفارضاً سلطة استغلال وعي ولاوعي الجمهور الاستهلاكي في الأساس، كما روجت النسخة المصورة لبعض الحفلات الحية التي قدمتها الفرقة في ألبوماتها السابقة لألبوم "مملكة التراجيديا".

هناك العديد من الفرق التي أعادت توزيع وتسجيل الأغنية، إلا أن كل هؤلاء لم يحقق من الشهرة لها فوق شهرتها الأولى، سوى الإصدار الثالث من لعبة الفيديو الشهيرة "بطل الجيتار"، الذي جعلها أحد مراحل التحدي التي يجب على اللاعب تجاوزها.