عليك أن تعي جيدا؛ أن قدراتك محدودة! سواء أكانت هذه قدرات جسدية أم عقلية! قد تستطيع تطوير هذه القدرات لكنك تظل محدودا بحد معين لا يمكنك أن تتجاوزه! لذلك تجدنا ننبهر حين نتحدث مثلا عن طفل يتجاوز ذكاؤه الحد الطبيعي الذي نعرفه أو شخص يستطيع أن يبقى تحت سطح الماء لمدة 19دقيقة بدون معدات غطس وبدون أن يتنفس! ونحن قد نستضيف هؤلاء في البرامج التلفزيونية وقد نقرأ عنهم في الجرائد والمجلات وننتج أفلاماً تتحدث عن قصة حياتهم لأنهم يمثلون لنا "الخارق للعادة" أو الأمر غير المألوف ونتناقش ونتساءل دائما عن المختلف فيهم... عن هذا الذي يجعلهم متميزين عن البقية.
قد تنظر لهذا الإنسان، إلى تطور الحضارة التي كان هو جزءاً أساسياً فيها، عن التقدم التقني السريع الذي تعيشه البشرية عن العيش في مدن المستقبل التي أصبحت حقيقة واقعة، عن اكتشاف الفضاء بكواكبه بعيدا عن خيالات الشعراء، عن دراسة الخلية بكل تفاصيلها الدقيقة، عن وسائل الاتصال السريعة التي تتجاوز المسافات.... وقد تشعر في لحظة أن هذا الإنسان يملك كل الأجوبة وكل الحلول للمشكلات التي تواجهه، لكن الواقع يقول غير ذلك.
فهذا الإنسان يضعف أمام فيروس بسيط لا يرى بالعين يصيبه بالزكام! يحاول أن يتعامل مع الأعراض بالمسكنات والفيتامينات وشوربة الدجاج المليئة بالفلفل الأسود بالإضافة لكؤوس من عصير البرتقال الطازج وعلب المناديل الورقية! وهذا الإنسان يقف عاجزا أمام كثير من الأمراض التي عرفها ودرسها منذ سنوات عديدة لكنه كلما عرف أكثر زادت أسئلته المعلقة الباحثة عن إجابة. ما تزال أمامه كثير من الألغاز الصعبة وكثير من الأمور المجهولة التي يعجز عقله عن فهمها أو استيعابها أو حتى تصورها.
لعل ضعفنا البشري يذكرنا بأننا مهما عرفنا، مهما فهمنا ورغم تطورنا الحضاري والتقني ما تزال قدراتنا وإمكاناتنا محدودة جدا.