الرئيسية > مقالات اليوم

القافلة تسير

مقاضاة أرباب العمل ..


عبدالله إبراهيم الكعيد

الأعمال الناجحة والمنجزات المفيدة هي تلك التي تأخذ صفة الديمومة والاستمرار إلى أن تُستكمل الأهداف التي وُضعت من أجلها، غير هذا تصبح الأمور في حُكم العبث الذي لا طائل منه غير مزيد من العبث وللأسف أقول إن معظم مجتمعات العالم الثالث تتصف بصفات سلبية أشهرها قلّة الصبر واستعجال النتائج والتراخي في تنفيذ الخطط، يبدأون بهمّة واندفاع ثم ما تلبث (حليمة) العودة إلى ما اعتادت عليه في عاداتها (القديمة) وهي الكسل وترك الأمور تجري في أعنتها والنوم ببالٍ خال من التفكير في ما ستؤول إليه الأمور.

الأمثلةُ كثيرة ومن السهولة استحضار عشرات منها ولكني سأكتفي بمثال واحدٍ (محلّي) له من الآثار الوخيمة (عِد واغلط) في تهديد أمن المجتمع وأخلاقه واقتصاده ومنجزاته ألا وهو تلك الملايين من الغُرباء الذين يعيشون في بلادنا بطريقة غير قانونية ويشكلون قوّة ضاغطة على سوق العمل وسوق الجريمة وكل ماهو سلبي في حياتنا، وحين فاحت رائحة هؤلاء قبل سنين قليلة ماضية تم إصدار حزمة من القرارات لتصحيح الوضع وبدأت الجهات المُختصّة بداية صحيحة فألزمت أصحاب المساكن ومكاتب تأجير العقارات بالتحقق من هوية أي وافد يرغب في استئجار مسكن ووضع قائمة بالنُزلاء تتفقدها دوريات الجوازات بين حين وآخر وتقبض على المخالفين ليتم ترحيلهم فوراً، وكذا يتم زيارة المصانع والمتاجر والشركات لنفس الغرض، وأثناء هذه (الفورة) القصيرة والانتفاضة الفقاعيّة تناقل كل مُقيم غير نظامي ما يدور من نيّة (الجماعة) في تصحيح الأوضاع فبادر البعض منهم بالرحيل الطوعي أو الرضوخ الى نصوص النظام وتنفيذ مقتضاه.

المواطنون الذين تابعوا تلك (الفورة) فرِحوا لتلك الحملة التنظيفية وتباشروا بمستقبل أكثر انضباطاً ولكن الطبع يغلب التطبّع، إذ لا أحد وجد تفسيراً لذلك التراجع المُحبط في تنفيذ مُهمة وطنية لا يُجادل أحد في ضرورتها وديمومتها بل ودعمها بكل قوّة، ونتيجة هذا التراجع أو التراخي أصبح الوطن مرتعاً لكل غريب مخالف فانتشرت الجريمة من كل شكل ونوع وتدنى مستوى الانتاج وضاق سوق العمل بالنطيحة والمتردية وما (بقي) من أشلاء تركها (السبع)، نافس أولئك الغرباء المخالفون أقرانهم من المقيمين بطرق نظامية أولئك الذين دخلوا مع الباب الواسع ولم يتسللوا ما بين (الشقوق) وكل هؤلاء بمُجملهم ضيّقوا الفرصة على ابن الوطن في لُقمة عيشه .

الحديث يطول فأختم بالقول: لا زالت هناك فرصة صغيرة للتصحيح ألا وهي مقاضاة أرباب العمل (أفرادا / شركات / متاجر/ مصانع) وكل من يقوم بتشغيل وافد لا يُقدّم بطاقة قانونية (إقامة) تدل على أنه (في السليم) ولا يُستثنى من هذه المُقاضاة أحد ...أقول لا يُستثنى.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    كما أسلفت مشكورا
    لو أننا تحوّلنا من (رد الفعل) إلى (الفعل) لاستمرّت العزيمة والنتائج
    وهناك سبب أعمق (وهو أن من يقوم برد الفعل المبدئي يفتقر للقدرة الادارية والفنية للاستمرار يزيده في ذلك سرعة كيل المديح والمكافأة له من الصحافة وبعض المسئولين، فيكتفي بما أنجز)
    وتعود "حليمة" لانتظار "ردة الفعل القادمة"
    ولأنها كذلك اصطدمت بمعضلة أكبر من قلة العلم ألا وهي (الاستثناءات).

    محمد الغانمي - زائر

    11:09 صباحاً 2008/06/16


  • 2
    طيب مافي فيز نجيب من بره والسعودي العامل ينحاش بعد اسبوعين وش نسوي؟

    عادل الصقر - زائر

    12:16 مساءً 2008/06/16


  • 3
    وأنا أقول س (يستثنى)؟
    اللعب تحت الطاولة مستمر ؟
    وعلى حساب الوطن؟
    أهم شي أنهم يملون كروشهم اللي ما ادري ليش ماتنفجر من كثر البلع؟
    تحياتي والمهلي مايولي:(

    يقولون: طريق خريص بيصير مترو أنفاق :( - زائر

    01:48 مساءً 2008/06/16


  • 4
    مشكور ياستاذ عبدالله الكعيد على هذا المقال
    الرائع ومزيد من المقالات التي تخص الوطن والمواطن
    الوطن غالي علينا جميعاً

    سعود عبدالرحمن - زائر

    08:17 مساءً 2008/06/16


  • 5
    دمك خفيف في هالمقال !! حلوة مقاضاة.. معناه شعبك كله راح فيها.. من سماسرة تأشيرات الى تجار مكاتب العمل والاستقدام والى ماشاء الله.. ياحليلكم يالصحفيين قاعدين في مكاتبكم وتتمنون.. الله يرحم حالكم وفروا هالأحبار اللي تكتبون فيها والضرب في الميت حرام !

    ابومتعب الذكي - زائر

    08:19 مساءً 2008/06/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة