لا أعتقد أن أحداً قد يختلف معي في فلسفة الحب والكره حيث إنهما طرفان في عملية اجتماعية أساسية، فوجود أحدهما يتطلب وجود الآخر، ولكن عندما يوجد الحب المجتمعي تحديداً يغطي الحياة كالشمس إذا ما انتشر في المجتمع.
يقول غاندي أينما يوجد الحب توجد الحياة، هذه الكلمة أثارت لدي كثيراً من التساؤلات وحاولت أن أجاريها بفكرة مناسبة، فقلت مجاريا لهذه المقولة (الفضيلة لا يمكن تعلمها بالقمع، فالصحيح يتعلمه الإنسان من معرفته للخطأ). أكبر المشكلات الاجتماعية التي يمكن أن تواجهها الإنسانية هي الحرب الدائرة بين الفضيلة وضدها، فكلما كانت الفضيلة تفرض على الواقع فرضا كانت هشة يسهل انتزاعها والتخلي عنها، وذلك بسبب طريقة وجودها في الحياة الاجتماعية وليس بسبب كونها فضيلة.
الواقع الاجتماعي يتطلب أن تدار قضاياه بطريقة ماهرة وخصوصا في قضية البحث عن ارض مناسبة يمكن من خلالها نشر الفضيلة في المجتمعات بطريقة تربوية متمكنة وليست مصطنعه. تعلم الأخلاق لا يعني أبداً القناعة بها، ولكن الإيمان بالأخلاق والقيم هو الأساس الذي لا يمكن أن يتغير في العقل البشري مهما كانت الظروف لان الإيمان فكرة تتحول إلى عنصر أساسي في حياة العقل البشري ويصعب عليه التخلي عنها.
إن طموح المجتمعات الحقيقي أن تترك لنفسها مساحة كبيرة يؤمن من خلالها الأفراد بالأخلاق والقيم وتصبح جزءاً من ثقافتهم ومبادئهم التي لا يتنازلون عنها وليس جزء من واجباتهم المفروضة.
فعلى سبيل المثال يوجد في بعض مجتمعات العالم ثقافة تحرم الكذب إلى درجة أن المجتمع يرفض الفرد الكذاب وينبذه اجتماعيا وأخلاقيا، مثل هذه المجتمعات تعاقب على الكذب عقابا اجتماعيا وتحرم ذلك الفرد من سمات وميزات اجتماعية كبيرة. في المقابل هناك كثير من المجتمعات في العالم تعد سمة الكذب ذات مستويات متعددة حيث يسمح فيها في مواقف وتمنع في مواقف أخرى، هذا التقويم في تحديد ما هو الكذب من عدمه جعل تلك المجتمعات غير قادرة على تحديد تعريف للكذب يمكن من خلاله فهم حالة الكذب المقبول وغير المقبول.
مثل هذه المجتمعات تتداخل فيها الفضيلة مع غيرها لذلك تظل الفضيلة مبعثرة وغير محددة وتخضع للتقديرات الشخصية، فالفضيلة في كثير من المجتمعات حالة تقدير غير متفق عليها فكل إنسان يحددها بموجب رغباته وبموجب موقعه التنظيمي وسلطته الاجتماعية.
هذا التقديم هو محاولة مبسطة لشرح كيف يمكن للمجتمع أن ينشر الفضيلة ويعلّمها الناس من دون أن يستخدم وسائله الإجبارية أو يلجا إلى تعريفات للفضيلة مؤقتة وغير دقيقة.
إذا كانت الدلائل تشير إلى أن هناك صراعاً مستقبلياً بين أفراده أو بعضهم وبين مؤسسات ذات علاقة مباشرة بنشر الفضيلة فهذا مؤشر يجب أن يتم التوقف عنده قليلاً بسبب هذه الرؤية فالفضيلة ووجودها في المجتمع أهم من كل المؤسسات التي تنشرها. الحقيقة تقول أيضا إن مستوى الفضيلة يتميز بعلاقة طردية مع المجتمع وذلك في حال كون الفضيلة تنتشر في الثقافة ومن خلال مؤسسات المجتمع ويحاسب عليها المجتمع من خلال قيمه وأعرافه.
بمعنى أدق الفضيلة لا تتميز بعلاقة عكسية مع تطور الحياة الاجتماعية وإلا إذا كانت قد انقرضت منذ زمن مع تغير الحياة الاجتماعية وتطورها في كثير من مجتمعات العالم التي حدثت فيها تحولات حضارية كبيرة.
بل إنه على العكس، كلما كان المجتمع أكثر وعيا وثقافة وحضارة كان وعيه الأخلاقي مميزاً ومطبقاً على الواقع ومحدداً بحيث يسهل تعريفه. في الكثير من مجتمعاتنا يصعب تعريف صفة مثل الصدق أو الكذب على المستوى الاجتماعي وذلك نتيجة للنسبية التي تتميز بها من خلال واقع التطبيق لهذا السبب تخضع العملية للتقدير الكامل وتتعرض الكثير من القيم إلى عدم تعريفها بشكل دقيق.
الاتفاق على الفضيلة لا يعني سردها كممارسات وقوانين ولكن الفضيلة متطلب اجتماعي يخضع للتحولات المجتمعية له فوائد إنسانية تعود على البشر وعلاقاتهم بالحياة. فمن الفضيلة قديما وفي كثير من المجتمعات وخصوصا في عقود سابقة أن لا تتعلم المرأة، وأن تظل جاهلة، ولا تُرسل إلى فصول التعليم، ولكن مع تغير الحياة أصبح من الفضيلة أن تتعلم المرأة حماية لنفسها وحفظا لمستقبلها.
عندما تتوقع الفضيلة أنها ستكون في مواجهة مع مجتمعها فهذا يعني قصوراً في فهمها لنفسها ولمجتمعها فالمواجهة مع المجتمع من اجل القيم الأخلاقية تعني سجالا طويلا فهو أي المجتمع إما أن يتحول إلى كتلة جليديه متدحرجة في الواقع الاجتماعي وإما أن يذوب من حرارة الشمس ويسيل في الأرض.
فهل هناك من وسيلة ناجعة لنشر الفضيلة في المجتمع، بالتأكيد نعم هناك..؟ كل المجتمعات الطبيعية تحتاج إلى الفضيلة، وتؤسس لوجودها وتنمية القناعة بها وترسخ الإيمان بأركانها، ولكن الأخطر في الفضيلة عندما تتحول إلى فرض يجبر المجتمع على تعلمه ولا يجبر على الإيمان به.
الأخلاق معارف قبل أن تكون ممارسات ولكن أصعب مرحلة في تعليم الأخلاق هو نقلها إلى موقع التطبيق على الواقع وهذا لا يمكن أن يحدث من دون أن تمر تلك الأخلاق من خلال نفق الإيمان العقلي لذلك يجب التفكير بجدية بأن نشر الفضيلة والأخلاق هو مهمة يحملها الحب وينشرها بين الفئات الاجتماعية ويغلفها الرفق وأكثر من ذلك وأهم هو قدرة الفضيلة على إقناع العقل الجمعي بها وبطريقة وجودها في المجتمع.
وجود الفضيلة في المجتمع وكيفيته هو أهم العناصر في الواقع الاجتماعي فالصورة التي تظهر بها الأخلاق في المجتمع هي الأهم من حيث الكيف والتطبيق، إذا اختلت هذه الصورة أو انتهجت وسائل غير صحيحة فإنها تظل صورة غير مرغوبة في المجتمع وسيظل يقاومها المجتمع مهاما كانت قادرة على فرض نفسها على ذلك المجتمع.
الطبيعة البشرية بمتوسطها العام تميل إلى القيم الأخلاقية المعتدلة والمتناسبة معها والمتطورة مع الواقع، ولكن الطبيعة البشرية لديها حاسة شديدة التعقيد هذه الحاسة يمكن تسميتها حاسة التوافق والموافقة.
بمعنى دقيق التوافق مرتبط بالآلية التي توجد فيها الأخلاق والفضيلة في المجتمع، أما الموافقة فلها علاقة في اختيار ذلك المجتمع للكيفية التي يتم بها تبرير مخالفة الأخلاق ومنهجية المحاسبة الاجتماعية لتلك المخالفات. المجتمع والحياة والحب الاجتماعي ثلاثة أركان تقوم عليها الحياة الطبيعية فمجتمع بلا حياة لا يمكن أن يعيش وحياة بلا حب لها ومجتمع يحميها هي نوع من الفوضى البشرية.
1
من يتمعن فى الدين الاسلامى يجد انه يحث على التمسك باالفضائل ويكاد الدين يتدخل فى جميع سلوكيات الانسان تجاه نفسه والاخرين ولكن عندما ننظر الى احوال المسلمين وتعاملهم مع بعضهم البعض بااستثناء العلماء ومن يحيط بهم نجد ان هناك انفصام بين العقيده والسلوك ومن يرى المسلمين فى المساجد ( مطأطئى ) الرؤوس لا تسمع لهم همسا وقد يسيل الدمع من عيونهم ثم يرى تدافعهم امام الابواب ثم تعاملهم مع بعضهم فلا يجد اثرا للدين ولو نظرنا الى الشعوب الغربيه ومحافظتهم على الانظمه والقوانين والسبب ان الطفل تعودعليهاوهو صغيرا
عبدالله عبد المعطى الدوسرى - زائر
11:05 صباحاً 2008/06/16
2
اول قلنا وش معنا الوطنيه!
وش معنا الميزان!
وشمعنا بطاقة احوال مدنيه!
وش معنا بدله عسكريه!
وش معنا ستره ضد الرصاص!
وهنا ممكن نجد الحب..صاح في وجه حروف مقالك وبكل فوه ؟
أنا جائع ما لدى لقه من الحنان تعينني على مصارعه الحياه!
الحب أصبح رائحه كريهه ومكلفه صحيآ وماليآ وبيئيآ..مثل تعاطي التبغ اليوم!
الحب ليس حروف سهل نطقها!
الحرب اليوم سهل شنها بكل وقاحه!
لهذا الحب اليوم..صناعة الفضاء وتجار رقيق قتل الحياء وتسويق المتعه على انعا قمة الحب وسلاح التنميه!
لهذا تجد المرأة أول ضحاياه!
( بدر اباالعلا ) - زائر
12:15 مساءً 2008/06/16
3
الحب هو ذلك الشعور الذي يعتري الإنسان تجاه إنسان من الجنس الآخر.
وهذا الشعور لا يمكن أن يحدث إلا إذا حدث نوع من الإحتكاك من الشخص الآخر، كأن يراه أو يسمع صوته أو يتعامل معه.
.
وفي مجتمع يتم فيه فصل الجنسين بواسطة جدار كبير يفصل بين طرفي المدينة حسب رواية طاش ما طاش، كيف تتوقع أن يحدث حب ؟.
بل وكيف تتوقع أن يعود قيس ؟. وكيف تتوقع أن يقف أحدهم أمام الناس قائلا:-
.
"بانت سعاد فقلبي اليوم متبول" ؟.!
.
يبدو أننا مجتمع خارج نطاق التغطية.!
مريم إبراهيم - زائر
03:31 مساءً 2008/06/16
4
تحتاج الى مهارة وعبقرية ( سيبويه ) لكى تلم بما يقصده الاخ صاحب التعليق الثانى فى اغلب تعليقاته !
عبد الله مسلم - زائر
06:23 مساءً 2008/06/16
5
اعتقد ان الكذب صار منتشر هالايام.. فيه ناس تكذب علشان تمشي امورها الدنيا وفيه ناس تكذب علشان مصلحتها.. ولم يفكرو في الاخره !
اعتقد ان المتمسكن بالاخلاق والفضائل هم قليلون.. في هذا الزمن..
طرح رائع اخي الكريم..
لمياء العثمان - زائر
06:57 مساءً 2008/06/16
6
مقال رائع عن الفضيلةيا د: علي
ولكنها أين هي الآن من المجتمع الاب يكذب أمام ولده
الأم تنافق وتكذب أمام إبنتها
الآن المتمسك بالحق والصدق والعدل والإلتزام والإنضباطيهتبرونه جدي وشديد
SUAAD ABDULLAH ALSAAD - زائر
10:36 مساءً 2008/06/16
7
قديما أرتبطت الاخلاق والفضيلة بالأسلام
أما اليوم فللأسف نحن نعاني من " أزدواج الشخصيه" الذي أفتك بالفضيلة.
مقال رائع..
_
هاجر الوليد - زائر
12:57 صباحاً 2008/06/17
8
تعليق 3..
سبحان الله
الكاتب يتحدث عن الحب الاجتماعي الشريف الذي يدفع كل مواطن الى
مساعدة أخيه بكل مايملك بدافع الاخوه والحب.
وأنت تتحدثن عن " فصل الجنسين"وترغبين " بالاختلاط والأحتكاك" حتى يظهر لنا أمثال "قيس".
هاجر الوليد - زائر
01:10 صباحاً 2008/06/17
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة