الأنظمة العائقة.. والمعوقة!!
من المفيد أن تكشف وزارة التربية والتعليم أنّ تعثر مشروعاتها جاء نتيجة بطء إجراءات وزارة المالية، وقد تكون الأسباب بينهما إدارية، لكن لا نفهم لماذا الوزارة التي تقف في وجه التنفيذ هي التي اعتمدت الميزانية، وإجراءات المناقصات والصرف، وكأننا نسير بنظامين غير متقابلين في حين هناك نظام يجمع دوائر الدولة كلها مع بعضها، والمشكل أن فوائض العوائد النفطية الكبيرة هي التي تفرض أن نأخذ عامل الزمن في التنفيذ كضرورة أساسية، باعتبار أن التوقف عند بيروقراطية الأنظمة، هو الذي جعل مشروعات الدولة تقف وتدور أرقامها، أو تحال الى ميزانيات السنوات اللاحقة.
لا أحد ينصّب نفسه محامياً عن وزارة ضد أخرى، لأننا نعرف أن القاضي هو الدولة، لكن أن تكون نظمنا متخلّفة عن الإدارة المتقدمة، والأشخاص القادرين على التطوير مع مراعاة عدم التسيب، وبنفس الوقت إلغاء الشك بالآخر، فذلك يجعل الموضوع لا يتعلق فقط بما بين الوزارتين من قيود، بل نجد الشكوى تمتد إلى المستثمر الأجنبي الذي غالباً ما علّق دخوله سوق المملكة بالروتين الطويل، والإجراءات المعقدة، كما نجد نفس الحالة مع المقاول، ورجل الأعمال وهي قضايا لابد من معالجتها برؤية ما يجب أن نُحدثه من تغيير إيجابي في مختلف أنظمتنا طالما هناك دول خليجية أصبحت أكثر تحرراً من إداراتها البطيئة واستطاعت أن تحقق مكاسب فرضت على أصحاب أموال وطنية الاتجاه لتلك الدول وأسواقها.
وإذا كانت قضية الأنظمة عقدة العالم الثالث، فليس من المنطقي في وجود وزارة للتخطيط وديوان مراقبة، ومظالم ومعهد للإدارة، واختصاصات مشابهة في الجامعات أن يبقى التطوير لدينا معلقاً على رغبة بعض المديرين الكلاسيكيين، لأن نجاح أي عمل خاص او شركة او للدولة، هو قدرة الإدارة على تجاوز عجزها، والدليل أننا نجد حركة العمل ونجاحه في الشركات الكبرى مثل أرامكو، وسابك أنها ألغت مجموعة الإجراءات التي تبدأ بالمعاملة الإنشائية، والموقعة من سلسلة من الموظفين، واستعاضت عنها، حتى قبل أنظمة الحاسب الآلي، بالتسريع وإعطاء الصلاحيات وفق ضوابط ومراقبة دقيقة، وأيضاً عملت على مراجعة أنظمتها وتحديثها وفق علاقاتها الداخلية والخارجية، لأنه من غير المنطقي أن يكون المتعامل معك في دولة ما سوف يقف على وضعك الإداري وأنظمتك البطيئة إذا ما وجد البديل عند دولة او شركة أخرى.
صحيح أنه لا توجد لدينا الشركات القادرة على تنفيذ كل المشروعات، لكن شكوى الشركات الداخلية، وحتى الغرف التجارية من عدم توفر العمالة، وصرف المستحقات، وضعف هيكلية أنظمة الدولة صارت همّاً عاماً، ولا ندري ما هي الموانع أن نأخذ بسياسة التطوير حتى لو أدت لإلغاء بعض الدوائر، أو دمجها بأخرى إذا كانت الغايات تتصل بأن تتوافق اعتمادات المشروعات للدولة مع سرعة الإنجاز، ولعل الأساس المغيّب بالمشكلة أن الكفاءات البشرية أصبحت المغريات عليها في القطاع الخاص أهمّ وأجدى من وظائف الدولة والسبب لا يعود فقط لتفاوت الرواتب، وإنما للقاعدة التي بني عليها النظام الشامل، وأبقت من هم في سن التقاعد لازالوا يمارسون العمل على طريقة (ضد الساعة) او سياسة "نرجو توجيه سعادتكم"..