الرئيسية > عقارات ومساكن

رؤى عقارية

(وقف).. بلا قانون


عثمان سليمان العيسى

(س) واقف حرم نفسه.. وحرم زوجته.. وحرم أولاده.. ليوقف عقاراته.. لوجه من أوجه الأعمال النفعية الخيرية.. أوصى أن يكون (م) ناظراً لوقفه.. يقوم على مصالحه.. ويشرف على شئونه.. وجميع ما يتطلبه ذلك من متابعة واهتمام.. مقابل جزء من غلة هذا الوقف.. لم يعلم (س).. أن الناظر الذي اختاره.. ليقوم برعاية زاده للآخرة.. هو آخر من يؤتمن..!

فلقد شرع الرجل بإسكان أقاربه.. بقيم إيجارية منخفضة.. أرهقت الوقف.. وأفنت أهدافه.. مطمئناً.. آمناً.. تجاه غياب أي مشروع رقابي.. على أوقاف تتكاثر بسرعة السحاب..!

أوقاف ذرية.. أوقاف على الضعفاء والمساكين.. تتعدد أنشطة الوقف.. حيث لا حصر تقريباً لمصارفه.. والتي تتغير وفق الزمان والمكان.. وعقلية المُوقِف.. وبقدر ما نتمتع في المملكة بحس إسلامي عال.. وممتلكات وقفية هائلة.. ووزارة مختصة بالشأن الوقفي.. حيث يأخذ الوقف.. حيزاً لا بأس به من جدول أعمالها.. إلا.. الوزارة مع ذلك.. لم تشرع في وضع الضوابط المطلوب تنفيذها لحماية (الأوقاف).. أو التنسيق مع وزارة العدل في مشروع الثروة العقارية.. للحصر الشامل الدقيق للممتلكات الوقفية.. أو حتى حصر الوثائق المرتبطة بممتلكات الأوقاف وأرشفتها أرشفة علمية حديثة.. لمتابعة الأوقاف الضائعة أو المعروفة عند الناس ولم يؤدوا حق الله فيها.. حيث يلحظ المتابع عدداً متنامياً من قضايا الاعتداء على الوقف.. بدأت تبرز مؤخراً.. أمام المحاكم العامة.. وغيرها من جهات الاختصاص القضائي.. والمشكلة تتمدد بكل الاتجاهات.. إذا عرفنا ضآلة الفترة.. تجاه تطبيق (نظام مؤسسات المجتمع المدني).. والأوقاف التي ستنشأ لاحقاً.. للقيام بأعباء هذه المؤسسات..!

والحل يكمن ربما.. في عدد من الإجراءات القانونية تحد من المشكلة.. بل تسبق نشوئها:

@ البدء الفوري بمشروع قانون الوقف الشرعي كما هو موجود في اليمن ومصر وغيرها من الدول.

@ تفعيل البعد القضائي في دعاوى الأوقاف باعتبارها قضايا مستعجلة بقوة النظام.. وإجراء التعديل اللازم لها في نظام المرافعات الشرعية.

@ الليونة التي يجب أن تحتويها نصوص القانون بإيجاد مساحة من الحرية لدى الوزارة للتفاوض مع منتهكي الأوقاف بغرض إيجاد مخالصة مع الوزارة.

@ إطلاق حملة إعلامية لتفعيل رصد وزارة الأوقاف لنسبة 10% من غلة الوقف.. لكل من يدل على وقف ضائع أو على وثيقة ضائعة.. إبراءً لذمته أمام الله وإخلاءً لمسؤوليته القانونية تجاه الوزارة.

@ توجيه كتاب العدل أو الموثقين المعتمدين لدى وزارة العدل - في النظام الذي سيصدر حديثاً - بعدم إجراء أية عقود في ممتلكات الأوقاف المؤجرة سواءً كانت الأرض زراعية أو سكنية إلا بعد الرجوع إلى سجلات الثروة العقارية والمرتبطة بالتسجيل العيني.

@ إحالة المعتدين على الممتلكات الوقفية سواء كانت أراضي أو عقارات إلى دائرة (الاعتداء على المال) في هيئة التحقيق والإدعاء العام كجريمة تطال المال الوقفي في سياق المساءلة القانونية والقضائية.

@ مسؤولية وزارة الأوقاف القانونية أمام القضاء الإداري إزاء تقصيرها في حالة عدم المطالبة بحقوق وممتلكات الأوقاف.

المشكلة والحل.. لخّصهما باختصار شديد وزير الأوقاف اليمني في حوار شيّق له: (يجب أن ندرك تمام الإدراك.. بأن الوقف هو المال الذي يهلك عابثه.. كما يهلك أيضاً المقصِّر في حقه.. سواءً كان هذا المقصِّر: وزارة الأوقاف.. أو كان القضاء..!).

@ الباحث في أنظمة العقار

oalessa@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    طرح رائع.. لكن بعض الاحيان اشخاص يحطون وقف ونفس الورثه..
    يكونون محتاجين لهالوقف.. بالنسبه لي يشوفون هل الورثه يكونو محتاجين يصير الوقف لهم. لان القريب اولى..اما ان كانو مكتفين.. فيطبقون القانون
    بعض من المقترحاتك حلوه.. وان شاءالله تطبق..
    تحياتي..

    لمياء العثمان - زائر

    05:07 مساءً 2008/06/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة