بحث



الأحد 11 جمادى الآخر 1429هـ -15 يونيو2008م - العدد 14601

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ملك البحرين وجدارة الممارسة

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    لا أستطيع أن أعمم على جميع أنحاء المملكة، لكن لدي تأكيد بأنني في المنطقة الوسطى فاتتني فرص التعرف إلى مظاهر حضارية ليست بالقليلة، قادتني إليها مناسبات عارضة.. هذا ليس بغريب، حيث برؤية عامة، من المعروف أن الامتدادات الصحراوية من جنوب الجزيرة العربية حتى شمالها، عاشت عزلة معروفة تاريخياً، والحكم السعودي هو الذي قاد هذا الامتداد الكبير الى الساحة الحضارية والعلمية..

من تلك المظاهر التي بهرتني في البحرين، حين أقيمت أول بطولة لدورة الخليج الرياضية في كرة القدم في مستهل السبعينات، وكنت وقتها محرراً رياضياً، حين دُعينا في فندق السكن؛ إلى تناول وجبة العشاء في اليوم الأول.. لم أفهم كلمة بوفيه.. كنت أتوقع أن يأتي الجرسون بالطعام، واستغربت وجود ذلك التراكم من أنواع الطعام أمامنا.. قال: تختار وتأكل من "البوفيه" تصورته ممارسة خاصة بالبحرين..

أتت الثانية في طوكيو بعد ذلك ربما بخمسة أعوام وكنا (الوفد الصحفي) نتجول في سوق تجاري من عدة أدوار، وحين مغادرة الدور الأرضي إلى أعلى، استغربت أن ينزلق أول زميل لي إلى أعلى فوق درج متحرك.. قالوا: إنه السلم الكهربائي، وهو ما لست أعرفه من قبل إطلاقاً، واستلزم الأمر أن أتردد كثيراً في مهمة اللحاق بالزملاء..

طوكيو بعيدة، لكن البحرين قريبة، وبالتالي فهي أدعى إلى التأثير.. وللحقيقة فوقتها كانت البحرين - خليجياً - هي رديف لبنان عربياً، حيث عرفت وبوقت مبكر معظم مؤشرات النمو الحضاري، وتمركز مواقع الصرافة، والمعارض، والتداخل مع الأسواق الأجنبية، وأعرف وقتها - رغم بروزها كمركز سياحي وتجاري - أنها كانت تنام مبكراً، والسبب أنها ذات مجتمع عملي، يمارس نشاطه عند السابعة صباحاً، إن لم يكن قبل.. أرامكو في الدمام والخبر علمتنا ذلك..

بمتابعة السجل القديم لتاريخ البحرين، يستطيع غيري أن يتفهم رصانة التقدم الاجتماعي، والسيطرة الواعية على نوازع الطائفية وغيرها، إذ لم تتأثر وحدة المجتمع، ولم تنشق أي ولاءات لغير سلطة الحكم المحلية.. ويتفهم كيف يحترم المجتمع البحريني موضوعية إجراءات قيادته السياسية، بوجود ثلاث سيدات قياديات لسفارات البحرين، في فرنسا، والصين، وأخيراً واشنطن..

الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، ليس بالرجل الطارئ على الحكم، ولا المدعي بنضج الوعي، فهو رجل أتى من مجتمع مبكر الوعي والممارسات الثقافيات والحضارية، وفي الوقت نفسه، كان - عملياً - الرجل الذي تم من خلال رأيه وقراره كثير من استحداثات التطوير في بلاده أثناء حكم والده - رحمه الله -. ذلك الوالد الذي امتاز بتواضع فذ، في استقباله أو توديعه لضيوفه، أياً كان موقع صفتهم المهنية، حيث يصر على استقبالهم، أو الخروج معهم عند البهو الخارجي بعد مجلسه..

لنا أن ندرك حجم الذكاء عند تعيين سفيرة يهودية، لكنها مواطنة بحرينية لبلادها في أهم دولة عالمية.. أمريكا.. هذه الرسالة الإيحائية بكل مهارات الذكاء، هي دليل عملي على أن العرب لم يختلفوا مع اليهود طوال تاريخهم، بل كان منهم الطبيب، والوزير، والتاجر، وترميز المهمة التي أعطيت للسفيرة الجديدة، توضح الفرق في التعامل مع اليهودي المواطن، أو المحايد في تعامله من دولة أخرى، وبين من استحدثوا تجمعاً سياسياً وطائفياً؛ للاستفادة من تعاطفات متجنية، حققتها الصهيونية..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية