د. هاشم عبده هاشم
بالرغم من "سوداوية" النتائج التي كشفت عنها الدراسة التي قام بها خمسة باحثين لأوضاع قرية "ديحمه" بمحافظة صامطة التابعة لمنطقة جازان.. بتكليف من "مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي" وذلك بمناسبة تسليم مواطنيها دفعة جديدة من البرامج الإسكانية الضخمة للمؤسسة.. منذ بضعة أشهر.
@@ أقول.. بالرغم من تلك النتائج التي تتحدث عن استشراء الأمية.. والفقر الشديد والبطالة بين السكان وانخفاض مستوى المعيشة بشكل عام.. إلا انني شعرت بسعادة غامرة.. وكبيرة..
@@ وليس مصدر سعادتي هو.. أن هذه المؤسسة الرائدة قد استطاعت أن تصل إلى كل مدينة وقرية.. وان تمد يدها إليها.. وان تشملها ببرامجها الإسكانية المتميزة فحسب وإنما لأن المؤسسة قد اختطت طريقاً علمياً ومنهجياً صحيحاً يقوم على الدراسات المسحية الواقعية.. بعيداً عن الحساسيات والمحاذير والموانع التي كانت في الماضي تواجه البحث العلمي في بلادنا.. وتخرج به عن دائرة أهدافه.. وتغض الطرف عن الأخطاء وأوجه النقص والقصور لدينا..
@@ وعندما يتحدث الباحثون الأجلاء الدكاترة عبدالله الخليفة وسعد السعران ومانع الدعجاني وفهد المغلوث في هذه الدراسة عن وضع القرية بمثل هذه الشفافية والقوة والوضوح فإنهم يضعون بذلك لبنة صحيحة في صرح التنمية والإصلاح الشامل وتحقيق توجهات الدولة بتبني خطط وبرامج التنمية المتوازنة وصولاً إلى كل مدينة وقرية ومركز.. وإلا فإننا لن نتقدم خطوة واحدة في طريق العمل المخلص والجاد لتغيير الأوضاع المختلة وتصحيح الأخطاء القائمة أيضاً..
@@ ذلك أن البحث العلمي النزيه.. يقوم على التشخيص والتصوير للواقع بكل دقائقه وتفاصيله ثم يضع التوصيات والمقترحات والحلول العملية لمعالجة ذاك الواقع وتحسينه..
@@ وقد أكدت هذه الدراسة على أهمية منح السكان قروضاً زراعية وتمكينهم من إقامة مشاريع زراعية وحيوانية وصيد أسماك إلى جانب إقامة جمعيات تعاونية لمساعدة أصحاب هذه المشاريع والمزارع على العناية بها وتسويق منتجاتها وتطوير مرافق الحياة فيها..
@@ إن هذه الدراسة واحدة من عشرات الدراسات المماثلة التي مولتها "مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي" ونفذت بموجبها العديد من البرامج الإسكانية في مختلف أنحاء العالم، وساعدت وتساعد على إنعاش مستويات الحياة فيها والارتقاء بها تجسيداً للرؤية الإنسانية والتنموية التي قامت على أساسها المؤسسة..
@@ لكن هذا المشروع الرائد يحتاج إلى خطوات أخرى مساندة للارتفاع ببقية أوجه الحياة في كل مدينة وقرية ومركز.. كأن تقوم إلى جانب مشروع الوحدات الإسكانية مستشفيات ومستوصفات ومراكز صحية.. ومدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية.. وبرامج إقراض زراعية وإسكانية أخرى.. وتشيد في أرجائها شبكات طرق.. ومياه.. وكهرباء.. وهاتف تشارك فيها جميع الأجهزة والقطاعات المختصة لتصبح هناك تنمية شاملة تتزامن مع وجود هذه النقلة الإسكانية النوعية بكل ما تحدثه من تغيير حقيقي في أنماط حياة السكان المختلفة..
@@ ومرة أخرى.. فإن هذا الغد الأجمل.. مدعاة لوقفات عدة.. تجمع بين الامتنان والتقدير، وبين الأمل في المزيد من الخطوات العلمية والعملية الملموسة كهذه.. والله يوفق كل من يعمل بإخلاص من أجل وطن ومواطنين يستحقون المزيد من العطاء..
@@@
ضمير مستتر:
@@( من لا يشكر النعمة.. لا يستحق المزيد من الخير).