يعاني المزارعون اليوم معاناة لا يعلم حجمها إلا الله، فمن السماد إلى المياه إلى العمالة إلى الأراضي الزراعية إلى الأمراض والمبيدات إلى التجهيزات الآلية إلى القروض إلى استلام الحقوق إلى الكهرباء وإلى بقية المعاملات التي تجعلهم منذ يصبحون وحتى يمسون وهم في قلق متواصل، فهل يجب أن يكونوا كذلك، في بلد يزرع أهله أهم منتج إنساني؟! هل هؤلاء الذين يزرعون هذا المنتج وغيره من المنتجات التي جعلت من بلادنا محط أنظار المستهلكين، يستحقون ما هم فيه اليوم من إحباط وتذمر وصداع وسكّر وضغط؟!
إن مشكلة مثل الإنعدام المفتعل لسلك اللبانة واستغلال التجار لهذا الأمر، أو مشكلة مثل الانقطاع المتواصل للكهرباء، دون أن يتدخل أحد لحل هاتين المشكلتين، يدل دلالة قاطعة على أن المزارع يهيم في واد، ووزارة الزراعة والتجارة والكهرباء والمياه تهيم في واد آخر، وكأن هذه الوزارات لم توجد لخدمة المزارعين بل للتضييق عليهم. إن مزارعينا يناشدون كبار المسؤولين للالتفات إلى معاناتهم، وإلاّ سيهجرون أراضيهم للجفاف وللقحط.