د. هاشم عبده هاشم
@@ نحن من أكثر دول وشعوب العالم تضرراً من ارتفاع أسعار البترول..
@@ ونحن الأشد حرصاً على أن تعود إلى معدلاتها الطبيعية والعادلة..
@@ ونحن كغيرنا نعاني من ارتفاع متزايد في معدلات التضخم.. انعكس بصورة واضحة ومؤثرة على مستوى الحياة العامة في البلاد.. ومعيشة الفرد بصورة مباشرة أيضاً..
@@ وبغض النظر عن الأسباب المؤدية إلى هذا الارتفاع..
@@ فإن المملكة لم تدخر وسعاً في سبيل تهدئة السوق والسيطرة على الأسعار.. والحد من ارتفاعاتها غير المبررة.. لحرصها الشديد على تجنيب الاقتصاد العالمي آثار هذه الارتفاعات وسلبياتها..
@@ ورغم أننا (كدولة منتجة رئيسة) تدرك أن السوق البترولية لديها عرض كاف من البترول ومخزون تجاري متزايد.. وانها تعمل بالتنسيق مع دول الأوبك والدول الرئيسة المنتجة له على ضمان توفر الامدادات البترولية حالياً ومستقبلاً، والعمل على عدم ارتفاع الأسعار..
@@ بالرغم من ذلك..
@@ فإن المملكة قامت بزيادة انتاجها خلال الشهر الجاري كما أبلغت كافة الشركات البترولية المتعاملة معها وكذلك الدول المستهلكة للبترول باستعدادها بتزويدهم بأي كميات اضافية يحتاجونها (كما جاء في اجتماع مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي)..
@@ والذين يعيشون بيننا..
@@ ويتابعون تفاصيل حياة المواطن السعودي في الوقت الراهن..
@@ ويلمسون بعض انعكاسات التضخم.. وزيادة أسعار السلع والخدمات وندرة بعضها.. وزيادة الايجارات (ووسائل النقل).. وآخرها ارتفاع تذاكر السفر إلى الخارج.. يدركون أننا من أكثر الشعوب تضرراً.. وبالذات في ضوء تدني أسعار الدولار.. وهو العملة التي تتقاضى بها الدولة أسعار البترول.. ويرتبط بها الريال السعودي مباشرة.. وتهبط بفعل انخفاضه الشديد أسعار الفوائد على الودائع البنكية إلى حد مريع.. يقابل كل هذا ارتفاع شديد في أسعار بعض العملات الأخرى كاليورو والجنيه الاسترليني.. والين الياباني.. وهي الدول التي تصدر إلينا ما لا يقل عن (70%) من احتياجاتنا اليومية.
@@ كل هذه الأمور تزيد من معاناتنا..
@@ وتجعلنا في مقدمة ضحايا هذه الزيادات المفتعلة في أسعار النفط..
@@ بل انه يمكننا أن نصفها بأنها (مقصودة).. وأنها تستهدف الدول النامية (ونحن في مقدمتها)..
@@ وقد تكون بمثابة (عقوبات) غير مباشرة.. وربما تكون مقدمة لضربات (موجعة) في المستقبل لا يجب أن نستبعدها.
@@ ورغم أهمية دعوة المملكة إلى اجتماع قريب لممثلين عن الدول المنتجة والدول المستهلكة والشركات العاملة في انتاج وتصدير وبيع البترول للنظر في كيفية ارتفاع الأسعار ومسبباته.. وكيفية التعامل الموضوعي معه..
@@ رغم أهمية هذا التوجه..
@@ إلا أننا نظل مطالبين باتخاذ سلسلة من الاجراءات والخطوات المبنية على دراسات متعمقة تشارك فيها جميع الوزارات والهيئات والمصالح المعنية بأمن وسلامة هذه البلاد واقتصادها ومستقبل أجيالها..
@@ ذلك أن الأمر يبدو على درجة كبيرة من الخطورة..
@@ وأن علينا أن نعد أنفسنا.. لنكون جاهزين لكل الاحتمالات.. وأن نضع بدائل.. وحلولاً عملية.. في ظل توقع (الأسوأ) وعلى كل المستويات..
@@ فما رسمناه من سياسات وما وضعناه من خطط لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وتنويع مصادره.. وتمويلاته سوف يتعرض لهزة كبيرة لا سمح الله.. إذا نحن لم نتحرك بالسرعة وبالقوة الكافية وعلى كل وأعلى المستويات..
@ @ @
ضمير مستتر:
@@ هناك من يسعون إلى بناء أوطانهم بسواعدهم القوية.. وهناك من يعملون على تقويضها..