بحث



السبت 10 جمادى الآخر 1429هـ -14 يونيو2008م - العدد 14600

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المقال
الإعلام الاقتصادي.. يكشف الحقائق ويصنع القرار!

عبدالرحمن بن ناصر الخريف
    خلال الأسبوع الماضي تابع الجميع وباهتمام بالغ ماصدر من قرارات تتعلق بمنع تصدير الاسمنت والحديد ونتائج الحملات التفتيشية التي قامت بها فرق وزارة التجارة والصناعة على مستودعات موزعي وتجار مواد البناء والتي كشفت حقائق مذهلة عن حجم التخزين وحقيقة أسباب ارتفاع الأسعار التي كانت تتحدث عنها صحفنا خلال الأشهر الماضية!

فقد كان للإعلام الاقتصادي دور كبير في إيضاح الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار كثير من السلع الغذائية ومواد البناء استناداً على سياسة التجفيف التي استخدمت خلال الفترة الأخيرة للشعير والدقيق وبعض مواد البناء بهدف رفع أسعارها محليا او بتصديرها للاستفادة من فارق السعر، وكانت صحفنا تنشر ذلك بوضوح بالمقالات وعبر التحقيقات! إلا أن الجهة المختصة بكل أسف لم تحاول طوال تلك الأشهر التأكد من حقيقة ذلك، على الرغم انه من صميم مهامها واكتفت بالتنظير بأن سوقنا حر يحكمه العرض والطلب! مما تسبب ذلك في نشوء عدة أزمات وصلت للقيادة العليا التي في كل مرة تصدر توجيهاتها بسرعة معالجة الوضع وليتحول الفشل في أداء المهام إلى انجاز ! فالإعلام اظهر بأن تلك الحملات التفتيشية على المستودعات ضبطت (متأخرة) مواد -منها الحديد- مخزنة بأحجام هائلة في مستودعات سرية بعيدة عن المستودعات الأساسية لبيعها بأسعار أعلى ! كما أن الإعلام ابرز الاجتماعات التي عقدت مع كبار التجار لبحث أسباب الأزمة وسبل معالجتها والتي غالبا ما تكون مؤقتة، لتمر الأزمة بسلام على المسئولين! فعند الشكوى إعلاميا من تلك المشكلة يتم التجاهل ولكن بعد تفاقم الأوضاع ووصولها للقيادة العليا او إمارة المنطقة يصدر التوجيه الذي نعتبره توبيخا مغلفاً لتلك الجهات بسبب عدم أدائها لمهامها! إلا ان ذلك يستغل وعبر الإعلام الاقتصادي لتغطية الحدث كانجاز يستحق التقدير!!

إن الإعلام الاقتصادي كان له دور كبير في إيصال مؤشرات أزمة مواد البناء للجهات المختصة في وقت مبكر بإبراز الارتفاع الكبير لأسعار مواد البناء وعدم تمكن المواطنين من بناء منازلهم ووصول الأمر إلى اختفائها من الأسواق، في الوقت الذي نشاهد فيه جميعا تلك الشاحنات تعبر حدودنا بتلك المواد ! والمشكلة الكبرى هي في تعثر تنفيذ المشاريع الحكومية ليتم استخدام خيرات بلادنا لسرعة إنهاء الأبراج التجارية والتأجيل لمباني مستشفياتنا ومدارسنا! ويعتبر إبراز تلك المؤشرات نجاحا للإعلام الاقتصادي حتى وان لم يلقَ ذلك اهتماما من تلك الجهات في حينه وتأخرها في معالجة الوضع، إلا إن الدور الهام للإعلام الاقتصادي حاليا هو توفير الدعم اللازم لإنجاح تلك القرارات تحقيقا للمصلحة العامة لتوفير مواد البناء بأسعار عادلة للمواطنين والمقاولين المنفذين لمشاريع الدولة، والاهم التجاهل إعلاميا لمحاولات التجار والمستفيدين من تصدير الحديد والاسمنت لاستغلال الإعلام الاقتصادي لمصالحهم لتعطيل هذا القرار، فإبراز تكدس عشرات الشاحنات عند الحدود او المشاكل التي ستواجه شركات البناء في الدول الأخرى يجب أن لايعطى اكبر من حجمه، كما أن شكوى مدير احد مصانع الاسمنت من قرار منع تصدير الاسمنت بأنه سيترتب على ذلك وجود فائض وانه سيضر بالمساهمين أمر غير مقبول إطلاقا، ولايجب إثارة ملاك الأسهم في موضوع ليس له أساس من الصحة ! لكون الطلب محليا على الاسمنت كبيراً ويستوعب كامل إنتاج المصنع بل إننا نستورد الاسمنت المعفى من الرسوم لتغطية الاحتياج المحلي وليس لتصديره ! أما الحديث عن الفائض المتوقع فإن قرار منع التصدير كان بسبب ارتفاع الطلب المحلي اختفاء الاسمنت والحديد من الأسواق بسبب التصدير، ومن المؤكد بعد كفاية تلك المواد للاحتياج المحلي ووجود فائض في الإنتاج سيتم السماح بالتصدير وبالتالي لن تتضرر تلك المصانع من هذا القرار!

لقد أصبح للإعلام الاقتصادي دور كبير في صنع القرارات وتوقيتها ولذلك من المهم أن يتم التعامل مع الإعلام الاقتصادي باحترافية أعلى سواء من الجهات المختصة باستغلاله لتلمس الخلل بأجهزتها التنفيذية ورفع مستوى تقديم خدماتها او من الجهات الإعلامية (صحف وقنوات) بمصداقية الطرح وعدم السماح للبعض باستغلالها حتى لانتسبب في ظهور أزمة "فساد الإعلام الاقتصادي"! فكما نجح الإعلام الاقتصادي في بعض المجالات إلا إن عدم الاحترافية وفهم حقيقة الأوضاع تسبب في الفشل في مجالات أخرى مثل التغطية لأزمة سوق الأسهم وأسبابها! فقد ساهمت الحلول التي تم اتخاذها في تفاقم الأزمة ! كما فشل أيضا في إبراز أزمة السكن وفشل برنامج مساكن ليستفيد البعض من ذلك برفع الأسعار! إلا أن المشكلة الأخرى هي في التركيز سلبيا على جزئية صغيرة من تصريح نشر قبل أيام لسمو رئيس شركة سابك والذي تضمن نقاطاً هامة لم يتم التركيز عليها وإبرازها، فهو كان أكثر صراحة عندما ألقى باللائمة في موضوع ارتفاع سعر الحديد على وزارة التجارة وإنها المسئولة عن ثبات الأسعار وان شركة سابك رفعت أسعارها بسبب عدم التزام المصانع الأخرى باتفاقية تخفيض الأسعار وان سابك ستخفض سعر الحديد إذا خفضت تلك المصانع الأسعار، والأهم هو تخزين التجار لحديد سابك وبيعه بأسعار مرتفعة! فهذا التصريح يوضح بأن الأسباب معروفة منذ زمن وهي ليست "كلام جرايد" ليتم تجاهلها! ولكن مايهمنا أيضا في أسباب ارتفاع أسعار الحديد هو انه ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار المادة الخام المستوردة حسب التبريرات السابقة، وإنما هناك عامل آخر وهو استغلال فشل الجهة المختصة في ضبط الأسعار لتحقيق أرباح عالية حتى وان كانت الدولة (وهي المتضرر الأكبر من ذلك بتعثر المشاريع او تعويض المقاولين بفروق الأسعار) هي من يمتلك أكثر من (70%) من رأس مال سابك! ولذلك فقد يكون من المناسب أيضا دعم الدولة لشركة سابك لتغطية ارتفاع أسعار المواد الخام اللازمة لإنتاج الحديد لتمكين الشركة من تحقيق ربح مقبول للمساهمة في تخفيض أسعار الحديد، وكذلك إعفاء الحديد الذي تعتزم سابك استيراده من الرسوم أسوة بالاسمنت لتخفيض أسعار الحديد لمقاولي الدولة والمواطنين! وعموما يجب أن يكون للإعلام الاقتصادي دور اكبر من كشف الخلل في أداء الجهات الحكومية والخاصة، فالمهمة القادمة تتطلب إيضاح الجانب الايجابي للقرارات التي تتخذ لإصلاح الأوضاع هدفا للمصلحة العامة مع تجاهل من يريد إفشالها او استغلالها لمصالحه!

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


يا استاذ عبدالرحمن قلت
( إن الدور الهام للإعلام الاقتصادي حاليا هو توفير الدعم لإنجاح تلك القرارات تحقيقا للمصلحة العامة لتوفير مواد البناء للمواطنين والمقاولين المنفذين لمشاريع الدولة، والاهم التجاهل إعلاميا لمحاولات التجار لاستغلال الإعلام الاقتصادي لمصالحهم لتعطيل هذا القرار، ) بالاضافه لاخر جمله هو المطلوب فعلا
مقال في الصميم وله مغزى تحذيري قوي لان الخوف هو الغاء هالقرار مثل باقي القرارات التي صدرت سابقا لصالح المواطن وهاليومين قاعدين ينشرون التذمر منه لحشد الاعلام ضد القرار


ابو عبدالله
ابلاغ
05:50 صباحاً 2008/06/14

 


صدقت يابوناصر فيماقلت
وحنا مادمرنا الاهالاعلام الي وهق الناس في الاسهم ودخلنا فيه قبل ماينهار بكم شهر وكا ودي لو وضحت اكثر ودللت يوم استغلوا قناة العربيه وهم يدعون كذبا بانهم سيدخلون بملياراته للسوق مع قرارات ايجابية للسوق وقتها فتورط الناس اكثر وهالحين يرددون الرهن العقاري في الجرايد عشان يرفعون اسعار العقار اكثر
حسبي الله عليهم
المشكلة ياعزيزي هي ان الجريد والقنوات تنفذ طلبات من يدفع. والمواطن مسكين وهو المستهدف كل مره وصدقني بيشتغلون على هالقرارات وبيلغونها حتى لو تدخلت دول


فيصل
ابلاغ
06:07 صباحاً 2008/06/14

 


هناك مسؤولية للداخلية الان الان بالتعاون مع وزراة التجارة بتقديم التجار الجشعين الى المحاكمة والتشهير بهم او على الاقل ذكر الاسماء فقط لكي يعرف الناس من يريد بهم الخير ممن يتربص بهم الدوائر ولكي يظهر من يدعي الوطنيه ومن يتباكى عليها ممن هو مواطن حقا


فيصل
ابلاغ
07:42 صباحاً 2008/06/14

 


هذولا بيستغلون القرار لشراء اسهم الاسمنت باسعار قليلة انت تقول انهم يركزون على الخسائر والفائض هالايام عشان يجمعون اسهم الاسمنت من الخوافين ثم بيلغون الايقاف الكلي للتصدير ويطلعون لنا بمبررات ووقتها بتطير اسعار اسهمهم
لعبه مشكور على التلميح عليها


ابو محمد
ابلاغ
01:15 مساءً 2008/06/14


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية