الأربعاء 7جمادى الآخر 1429هـ -11 يونيو2008م - العدد 14597

"برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي"

استثمار رابح في جيل المستقبل

د. محمد بن صالح السلمي

    قطفت المملكة أولى ثمار برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي بتخريج الدفعة الأولى من مبعوثي هذا البرنامج الضخم من الجامعات الأمريكية وضمت هذه الدفعة (245)خريجاً وخريجة منهم (16) نالوا درجة الدكتوراه و(181) أكملوا برنامج درجة الماجستير فيما حصل الباقون على درجة البكالوريوس .

وهذا الحصاد الطيب يؤكد أن هذا البرنامج الذي خصص له خادم الحرمين الشريفين نحو (عشرة) مليارات ريال كان مبادرة نابهة تستجيب لطموحات الشباب السعودي ولمتطلبات التنمية المستقبلية، فالخريجون من هذا البرنامج الرائد تخصصوا في المجالات العلمية التي نحن بأمس الحاجة إليها حاضراً ومستقبلاً مثل التخصصات الطبية والعلمية النادرة والعلوم الهندسية بتخصصاتها المختلفة وعلوم الحاسوب والتقنية العالية ونظم المعلومات والاتصالات. ومن المؤكد أن عودة هذه السواعد الفتية الشابة مسلحة بأفضل تعليم وتدريب سيشكل إضافة كبيرة بجهود وبرامج تنمية الموارد البشرية في المملكة وهي جهود تشهد طفرات حقيقية بفضل اهتمام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وتشجيعها المستمر للعلم والعلماء وللبحث العلمي ومؤسساته. إن عودة هذه النخبة من الخريجين الذين تلقوا العلم في بيئة تعليمية وعلمية متطورة سيسهم دونما شك في تحسين بيئة العمل والتعليم في المملكة بما ينقلوه من خبرات ومعارف ومفاهيم عمل جديدة. أضف إلى ذلك أن العدد الكبير من مبعوثي البرنامج للدراسات العليا سيشكل رافداً حيوياً لتغذية الجامعات السعودية بخبرات وكفاءات عالية من هيئات التدريس وهو ما ينعكس إيجاباً على مستويات تعليمنا الجامعي ومخرجاته، إن فرحتنا بعودة هذه الدفعة من شباب وبنات الوطن مرفوعي الهامة مكللين بالتفوق والنجاح يجعلنا نتفاءل كثيراً بالمحصلة النهائية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الطموحة التي فتحت أبواب المستقبل أمام هذا العدد الهائل من أبناء الوطن وكفلت لهم كل متطلبات الحياة الكريمة والرعاية الأبوية فنحن نتطلع لعودة دفعات أخرى من خريجيي البرنامج من دول أخرى في أوروبا وكندا وأسيا واستراليا ونيوزيلندا.

وعندما تمتزج كل هذه الخبرات على أرض الوطن الغالي وتتكامل على مسارح التنمية الاقتصادية المتعددة فإن هذا الوطن سيجني ثمرة احد أعظم استثماراته على الإطلاق ألا وهو إنسانه الجديد القادم القادر على العطاء والمؤهل للتعامل مع علوم العصر وتحدياته.