بحث



الثلاثاء 6 جمادى الآخر 1429هـ -10 يونيو2008م - العدد 14596

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


السعودي بين الخارجية والخطوط

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    من الأشياء الساخرة التي سمعتها من موظف مرموق في وزارة الخارجية عن الوجود الوظيفي للمواطن السعودي في إدارات بلاده خارج حدودها أن رئيس أي عمل في مرجعية حكومية أو أخرى اقتصادية لا يفضل إبعاد ذوي الهوية الأجنبية عن العمل وإحلال شاب سعودي مكانه، حيث إذا كان هناك فارق في التأهيل لصالح غير السعودي فهناك فارق آخر غير مرئي عند المفاضلة بينهما وهو أن الموظف غير السعودي مستعد لأن يكون موظف مسؤوليات شخصية تتجاوز وقت الدوام مع ما يستلزم الأمر من مبالغات في الاحترام والطاعة، بينما السعودي لا يفعل ذلك، وليس مطلوباً منه فعل ذلك..

لم يكن يقصد بهذه الإجابة التصوير الساخر لغياب الهوية السعودية في الخارج عندما رد على استغرابي من وجود أعداد كبيرة من الأجانب داخل مسؤوليات وطنية.. كنت أتساءل: لماذا لا يكون هناك تأهيل بالتأكيد لن يتجاوز الثلاثة أشهر كي نأخذ المواطن من موقع البطالة إلى موقع العمل.. والأمر أكثر وضوحاً في مكاتب الخطوط السعودية خارج المملكة..

داخل بلادنا من النادر أن تكون هناك خطوط عربية أو أجنبية تعمد إلى توظيف السعودي ولو بنسبة 5%، بينما مكاتب الخطوط السعودية في الخارج مشغولة بنسبة 95% من ذوي الهويات الخاصة بموقع المكاتب من غير السعوديين..

في الماضي كانوا يتحدثون عن المرتبات.. نحن الآن أفضل الدول العربية وليس الخليجية في مستويات الرواتب.. التأهيل ليس إعجازاً صعباً حتى نقول إن المواطن هنا غير مؤهل إلا لوظيفة لا تحتاج إلى مهارة أو لغة أجنبية، فإذا كان فائض المال المتواجد حالياً عاجزاً عن تأهيل وتدريب من أساءت لهم أنظمة التعليم السابق ونوعيته فذلك يعني أنه لا حلول لمشاكل بطالتنا..

العجيب أن الدول التي تعاني مشاكل في قدراتها الاقتصادية مثل مصر أو سوريا أو المغرب أو الأردن تمتلئ سفاراتها ومكاتب خطوطها بموظفي هويتها الوطنية.. لماذا نحن لا؟..

أنا لا أحمّل الأستاذ خالد الملحم مسؤولية هذا القصور فهو أشد ثقلاً في ضخامة ما ورثه من تبعات تقصير أكثر مما واجهه وزير الصحة من قصور لا تحل مشاكله بعام أو عامين وربما حتى مدى عشر سنين..

أعرف أن الأستاذ خالد الملحم يبذل جهوداً كبيرة لتجاوز مواقع القصور وتجديد القدرات وتنويع الكفاءات، وهو يجد في سبيل ذلك كل الدعم من الدولة.. لكن ما فوجئ به الجميع من تراجع لكفاءة الخدمات أمر عكس ارتداداً في قدرات الاستمرار الأجود خصوصاً إذا تمت المقارنة بخدمات خطوط خليجية ناشئة في أبوظبي وقطر..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية