د. صالح النملة
في الوقت الذي يدعو فيه العالم الإسلامي الى الحوار الحضاري السلمي بين الحضارات والديانات نجد في الغرب من يدعو الى نبذ الحوار واستخدام العنف والقوة للتعامل مع الآخر، بل ويدعو لمفهوم صراع الحضارات من اجل خلق مبرر واضح لاستخدام العنف وآلة القتل ضد الآخر، وخصوصاً الآخر المسلم.
وفي الوقت الذي يتجه العالم الإسلامي الى بناء توجه حواري مع العالم الغربي بشكل خاص يظهر الباحث السيد بروس أندرسون ليقول أن محاولة المحافظين الجدد في إعادة تشكيل خارطة منطقة الشرق الأوسط من أجل ضرب القوى الإسلامية، فأوروبا بحاجة ماسة الى القائدين العسكريين تشارلز مارتيل الذين أوقف تقدم المسلمين في معركة بواتييه والقائد العسكري البولندي جان سوبيسكس الذي طرد العثمانيين من على أسوار فيينا.
ويشير الكاتب أندرسون إلى أن المعركة مع المسلمين أصبح العالم أجمع حلبة لها، ولكن منطقة الشرق الأوسط وأوروبا هما الحلبتان الرئيسيتان لهذا الصراع، ويرى أن على العالم الغربي مهاجمة الإسلام والمسلمين في أنحاء أوروبا كلها وليس فقط على مشارف فرنسا والنمسا.
السؤال هل يعكس هذا الخوف الأوروبي من الإسلام حالة نفسية تاريخية، أم أنه يعكس مأزقاً حضارياً أوروبياً حقيقياً تعيشه أوروبا في الوقت الحاضر، ومن المتوقع أن يزداد مأزقها الحضاري في المستقبل مع كل هذا التقدم المادي والصناعي؟! ثم هل تحتاج أوروبا الى البعد الروحي الذي كان الإنسان بحاجة إليه عبر العصور، أم أن هناك من يجهل الإسلام والتعاليم الإسلامية؟
هذا هو السؤال الذي يمكن طرحه في المستقبل.