بحث



الثلاثاء 6 جمادى الآخر 1429هـ -10 يونيو2008م - العدد 14596

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


كلمة الرياض
الكلمة في معيار الصدق.. والتواضع!!

يوسف الكويليت
    الكتابة صحفية كانت، أو مشروع تأليف كتاب أو بحث، تعتبر مغامرة غير محسوبة النتائج، وهي قضية من يؤمن بالتزام الكلمة وصدقها وحدود تأثيرها، أما من يكتب، وهو لا يحترم مسؤولية الكتابة ليبقى خارج القبلات والكلمات، فهو مجرد ناقل صورٍ باهتة، وطبيعي أن يكون خارج اهتمام القارئ، وطبقات المجتمع الأخرى..

الكاتب، باعتباره ضمير نفسه ووطنه فهو ليس حراً بمقاييس تعريف هذا المفهوم عندما يتخذ خطاً مخالفاً للحقيقة، والمواقف الواضحة ليصبح محامي الشيطان والمتكسب من عثرات الناس أو التجني عليهم، في نفس الوقت ليس الممر السهل لتزييف الحقائق، إذا كانت أخلاقية الكلمة تأخذ معيارها من شرفٍ التزم به، والكاتب المقبول، أو المرفوض قد يكون المغامر باسم المبادئ الواضحة، لكنه حين يكون متكسباً مخادعاً، على حساب الموضوعية والصدق، فإنه لا يقل جناية عن قاطع طريق أو سارق أموال اليتامى، ولعل إيجابيات الكلمة التي تصل الآخرين، لا تأتي من بلاغتها، عندما يحيطها الكاتب بمعميات، أو مصطلحات مبهمة، وغير مفهومة، ومثل هذا التلاعب نجده عند غالبية السياسيين ممن يحترفون مبدأ "الغاية والوسيلة" ومع ذلك إذا كان النضج الاجتماعي لديه قوة الفرز بين الألوان، وما خلف الكلمات، فهو جهاز الكشف عن الكذب والتدجيل..

الاهتمام بالقارئ ليس ترفاً، ومعيار أن تكتب أمر سهل لمن يملك الأدوات بطرح الفكرة، أو عرضها بتحليل قد يتناسب مع الموضوع، ولكن أن تكون صاحب المسؤولية عن أي تبعات تنشأ من احتراف هذه المهنة الصعبة، يوجب أن تصبح المحكوم والمحاسَب من قضاة الرأي العام وأحكامهم، والكاتب ليس نجماً، وإن أعطاه البعض هذا التميز، وقد يكون حقاً مكتسباً له إذا كان صدقه ومواقفه يعطيانه الشجاعة للوقوف على الحق مهما كانت النتائج، لكن بدون تهور أو مغامرة، ولا ننسى أن بيئة الكاتب هي صانعة مجده، أو سجنه، أو تناسيه، وحين يكون ناقدك ومعارضك على نفس الدرجة من المسؤولية، فإن الخطأ القاتل أن تضعه في مركز الخصومة والعداء، لأنك تبقى تلميذاً صغيراً أمام التجارب الكونية ومدارس الحياة..

وإذا كانت الكلمة تقتل، وتسجن، فإنها أيضاً خط التواصل في الدفاع عن حرية المعتقد، والوطن، وشرف الإنسان وقيمه والدفاع عن حقوقه والمظالم التي يتعرض لها، والتحدي الأكبر أن تظل متوازناً مؤمناً أنك تخاطب من يملك قرار منحك الوسام المعنوي، أو يسقطك من حسابات النجاح..

هناك من صوّر الكاتب بطلاً، وهذا صحيح في ميادين محدودة عندما يُقتل في تغطية معارك أو الدفاع عن حق عام أو مصادرة حرية الإنسان، لكنه النقيض تماماً عندما يأخذ مهنته سمسرة، أو تزييفاً، أو يكون سلبياً تجاه الحق والحقيقة، وجباناً في موضوعية ما يكتبه ويطرحه..

ويبقى الكاتب إنساناً تختلط فيه وتتمازج قوى الخير والشر، وأي منهما انتصر على الآخر، كان الحق والباطل في داخله في حالة صراع طويل، وعندها يمكن فرز سلوكياته عند مجتمعات تملك المحاسبة الصعبة، ومن هذه الأسباب تأتي الكلمة خطيرة ومدمرة، أو صانعة تاريخ وقيم..

كبرياء الكلمة في تواضع مولّدها وكاتبها، أما من يتعالى عليها، أو يضعها في حساب انعزاليته وغطرسته، فهي حبل المشنقة الذي يعدم كل أفعاله وسلوكياته، وما بين الكبرياء والتواضع يتكافأ الإنسان فيما يعطي ويأخذ، وهي المعادلة الصعبة في مشروع الحياة..

16 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


كلام كبير
مقال اكثر من رائع
سلمت يمينك استاذ يوسف


ابودانة
ابلاغ
05:30 صباحاً 2008/06/10

 


كنت دائما متلهفه و باحثه عن مقالات تملك هذا
الرقي بالفكره و الاسلوب.. وقد ارويت ضمأي
استاذ يوسف..
الله يسعد لي صباحك على هالمقاله الرائعه.


أروى
ابلاغ
08:59 صباحاً 2008/06/10

 


كلمة الرياض
الكلمة في معيار الصدق.. والتواضع!!
الكاتب، باعتباره ضمير نفسه ووطنه فهو ليس حراً بمقاييس تعريف هذا المفهوم
الاهتمام بالقارئ ليس ترفاً، ومعيار أن تكتب أمر سهل لمن يملك الأدوات بطرح الفكرة،
ويبقى الكاتب إنساناً تختلط فيه وتتمازج قوى الخير والشر،
كبرياء الكلمة في تواضع مولّدها وكاتبها، أما من يتعالى عليها، أو يضعها في حساب انعزاليته وغطرسته، فهي حبل المشنقة الذي يعدم كل أفعاله وسلوكياته،
صحيفتي المفضله الغاليه
شكراً على كلمتك الذي لو لم توردي غير ماقتطفت انا منها لاكفت.


فهيد السميري
ابلاغ
10:24 صباحاً 2008/06/10

 


الله الله الله ابداع يا استاذ يوسف الكويليت


بدر النفيعي
ابلاغ
11:19 صباحاً 2008/06/10

 


حياك الله. أستاذ / يوسف
صدقت حقائق مذهلة ونصائح تبدو عبرة لمن لا له عبرة ينصت لها العقل بكل معان
الصدق أقصر الطرق للأقناع.. سلمت يمناك ودام النجاح.
مع خالص تمنياتى لك بالتوفيق والسعادة.
صلاح السعدى


صلاح السعدى محمود
ابلاغ
11:22 صباحاً 2008/06/10

 


المعادلة الصعبة في الحياة هي التعايش مع كلمة حق لاتستطيع أن تقولها


نزار بقجه جي
ابلاغ
11:22 صباحاً 2008/06/10

 


بسم الله
قال لبلا ل رضى الله عنهم جميع ذاة يو م يا ابن السوداء
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم انت امرى فيك جاهلية
فأقسم على نفسه ان يكسر هذه الا انفة ويجعل بلال يطاء بقدمه على خده
لكى يكسر هذه الانفة
وفعلا كسر تلك الانفة واصبح لا يخاف فى الله لومة لئم
لقد عاش ابو ذر وحيد بعد ان لم يستطع الناس تحمل صراحة
فقد اعتزل الناس وعاش وحيد
قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
اسلم وحيد ومات وحيدا ويبعث وحيد
او كما قال صلى الله عليه وسلم
الصدق والصراحة قليلون من يتحملونها ويحملونها


ابو مهند
ابلاغ
11:41 صباحاً 2008/06/10

 


القارئ اليوم ليس كقارئ الامس... ليس استصغارا لقارئ الامس، بل لان قارئ اليوم توفرت له السبل العابرة للقارات بحرية، وتبلورت لديه الادوات التي يستطيع من خلالها ان يحكم على ما يقرأ على انه غث او سمين، او ان الكاتب صادق او غير امين.
عموما لفتت انتباهي في مقال اليوم كلمتان: تهور ومغامرة. اعتقد انهما صفتان تحتملان اكثر من معنى نتيجة لاختلاف المفاهيم وتنوع المقاييس! فما اجده "تهور" قد يجده غيري "عين العقل"، والعكس صحيح. المهم ان الاختلاف في فهم هذه الصفات لا يجب ان يلغي "حسن الظن" مع الاختلاف...


ابراهيم اسماعيل
ابلاغ
11:46 صباحاً 2008/06/10

 


الله رزق المخلوقات القدره على التموية واستخدام الحيل والقوه
لتبقاء على قيد الحياة وما ينطبق عليها قد ينطبق على الانسان
الا أنه يفوقها بما كرمه الله.
ولنا برسولنا القدوه الحسنه بسيرته وغزواته.
ليس من القبول أن يكون رجل السياسة ساذج وصريح أمام أعدائه.
أن داخل (نفس) السياسي معارك تفوق المعارك بساحة القتال
أنه عالم غريب وسط بحور متلاطمه من المتناقضات أفرازاتها التصريحات
والمناورات مما يجعل الانسان العادي في حيرةً مما يحدث.
ومن هناء يبداء دور التحليل وكلاً يدلي بدلوه وكل أناء بما فيه ينضح


عبدالرحمن السواجي
ابلاغ
12:19 مساءً 2008/06/10

 10 


هذه المعايير الانسانيه والمهنيه والاخلاقيه وما تحتويه من نقد للذات لهدف التقويم اتمنى من كل قلبي ان يقوم كل الكتاب وخاصه ممن اعطو حق الكتابه اليوميه في جرائدنا اليوميه ان يعرضوا انفسهم عليها لغرض الاستفاده والتقويم لانفسهم اولا ولكي يفيدو ويستفيدو


ابو عبدالرحمن
ابلاغ
01:51 مساءً 2008/06/10

 11 


أبدعت ياأستاذ يوسف
.
الكلمة.. خلق الله منها نبيه عيسى عليه السلام
"وكلمته ألقاها إلى مريم"
الكلمة.. ثبوت الحق
"وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته"
الكلمة.. وعد الصدق
"وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس"
.
الكتابة.. مسؤولية
الكتابة.. إظهار الحق وإسقاط الباطل
الكتابة.. تنوير
.
الكاتب.. مؤتمن
الكاتب.. ضمير الوطن والمواطن
الكاتب.. صرخة من لا صوت له
الكاتب.. محامي الحق والعدل
.
القارىء.. عقل وإستيعاب
القارىء.. تحليل وتمحيص
القارىء.. ذكي لا يستهان به
.
بارك الله فيك!


عبدالله بن محمد
ابلاغ
01:54 مساءً 2008/06/10

 12 


سعادة الاستاذ يوسف الكويليت حفظة الله
يقول الله تعالى (نون والقلم وما يسطرون)، الكلمة أمانه في عنق كاتبها سيحاسب عنها، ورب كلمه أدخلت صاحبها النار، ورب كلمه قالت لصاحبها دعني.
لايندم الانسان عن كلمه لم يقلها لكنه يندم اشد الندم عن كلمه قالها،فما بالك بالكلمات المكتوبه. يقول الله تعالى: " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممافيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضراً ولايظلم ربك أحداً" (ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذره شراً يره).


ابوعبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
05:27 مساءً 2008/06/10

 13 


يوسف الكويليت السلام عليكم مقال اليوم رائع ويجسد الصعوبه التي يواجها كاتب المقاله السياسيه في محيط لايسمح للكاتب بالتعبير عما يجول بخاطره من افكار بسهوله. فالكاتب العربي خاصه مثل ربان السفينه عليه ان يحسب تأثير الرياح والتيارات البحريه عندما يريد قيادة مركبه من مكان لأخر وكذلك الكاتب العربي عليه ان يضع في حسابه اتجاه النظام السياسي في دولته وفي العالم المحيط به واراء القراء الذين يريد الوصول اليهم وهم خليط من ثقافات واتجهات مختلفه وقبل كل شيء يجب عليه مخافة الله فيما يكتب لأنه حتما سوف يحاسب


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
07:37 مساءً 2008/06/10

 14 


الاستاذ يوسف
يكفي في هذا المجال قوله تعالى
يريدون ليطفؤوا نور الله بافواههم -- صدق الله العظيم
يكفي ان الرساله ذاتها هدى, والهدى فكر ,فقال تعالى هدى للمتقين
ويكفي ان الضالين في فاتحة الكتاب والضلال فكر
الدعوة ذاتها كلمه وفكر
اخي الاستاذ يوسف
اشعر بوضوح بالرساله التي حملتها في كل مقالاتك الا ما ندر
تقول بحرفيه لغةً وموضوعا
ولا ازيد
شكرا السيد القاضي


حسان آلعلي
ابلاغ
08:36 مساءً 2008/06/10

 15 


تسلم يمين من رباك على هذي الاخلاق والرقي في هذي الكتابات اتمنى لك المزيد فا نحن عطاشا لي مثل هذي النماذج من الفكر والثقافه
تحياتي لك اخي الفاضل.


جمعان عبداللطيف جمعان الشمري
ابلاغ
12:08 صباحاً 2008/06/11

 16 


الكلمة في معيار الصدق.. والتواضع!!
=
صدقك وهوكذوب...لاتعليق
ياأخي كلام جميل وأنيق وانتم أنبياء ومعصومين من الخطأ ومن الغشره المشرين
بالجنه وبلدنا أحسن بلد في العالم وحكامنا لايخطؤن وقضاءنا مستقل.إلخ
يااخي نحن لسنا غوغاء بتلك الغبارات الرنانه نحن ننظر إلى الواقع المعاش
على الأرض كالقتل الممنهج والقمع وإطلاق سراح القتله بإسم الهيئه والقضاء
وجريدتكم المحصنه بكل أساليب الحمايه كفرع لوزارة الداخليه وإقصاء الرأي المخالف وتهميشه...كتعليقاتي وغيري


جيفارا
ابلاغ
12:12 صباحاً 2008/06/11


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية