د. هاشم عبده هاشم
فتحت زيارة سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز لأسبانيا.. آفاقاً جديدة أمام علاقات تاريخية وغير تقليدية بين صديقين يجمعهما تاريخ مشترك.. ومصالح حقيقية أكثر عمقاً.. وتجذراً من أي وقت مضى..
@@ وبعيداً عن استحضار التاريخ..
@@ وقريباً من تلك المصالح العضوية..
@@ فإن البلدين مرشحان لعمل مشترك وواسع ووثيق بحكم تطابق مصالحهما تلك ،سيؤدي إلى تعزيز الروابط وزيادة حجم التعاون وتطوير المصالح بين العالمين العربي والإسلامي وبينهما وبين أوروبا الغربية عبر الجسر الأسباني المتميز بموقعه الاستراتيجي.. ومكانته الإقليمية ودوره المتصاعد في معادلة الأمن والسلام والتنمية والاستقرار في المنطقة والعالم..
@@ وعلى المستوى الثنائي فإنه وعندما يكون أحدنا في أسبانيا..
@@ فإنه لا يشعر بتلك الغربة التي يحس بها في بلدان أخرى..
@@ كما انه حين يتعامل مع الإنسان الأسباني..
@@ فإنه يحس وكأنه يتعامل مع شقيقه.. بل ومع نفسه، فالقيم واحدة.. والأحاسيس غير متباعدة.. وأنماط العمل والتفكير لا تختلف كثيراً بيننا وبينهم..
@@ فإذا أضيف إلى ذلك ان هذه الزيارة التي أعقبت قيام جلالة الملك (خوان كارلوس ) بزيارته الأخيرة للمملكة الشهر الماضي.. فإننا سندرك ان البلدين مقبلان على مرحلة جديدة من العمل الموسع وعلى كل الأصعدة الأمنية والعسكرية والاقتصادية والتعليمية والثقافية..
@@ فالأسبان يملكون الكثير مما يمكن ان يسهموا به معنا في مرحلة البناء الشامل والاستثمار الموسع لرؤوس الأموال الأجنبية في بلادنا..
@@ ونحن راغبون في توسيع دائرة التعاون معهم وتنمية بلادهم في إطار شراكة شاملة قائمة على مصالح حقيقية يمكن ان تتعاظم إذا ما وجد رأس المال السعودي مناخات أفضل للعمل هناك.. ولا سيما في المجالات الزراعية والسياحية الواعدة بالكثير من الخير لكلا البلدين..
@@ ولذلك فإن ما فعله الأمير سلطان ، يرعاه الله ، في هذه الزيارة الموفقة التوقيت هو.. أن وضع القاطرة السعودية - الأسبانية في المسار الطبيعي.. كما هيأ الأرض لمزيد من الاندماج والتكامل بين مصالح البلدين.. واستثمر طموحات الشعبين في مزيد من التبادل الناجح للمنافع على مختلف المستويات..
@@ وما الاتفاقية الدفاعية المبرمة إلا التعبير الدقيق عن طبيعة المرحلة القادمة لتلك العلاقات المتميزة وغير التقليدية والتي من شأنها ان تنعكس على بلدينا بصورة مباشرة..
@@ وما التعاون التجاري الموسع الذي أضاف اليه رجال الأعمال من البلدين لبنات جديدة وقوية.. إلا صورة من صور ترسيخ مبادئ الشراكة القوية بيننا وبين الأصدقاء الأسبان..
@@ وما التنسيق السياسي القوي الذي أولته المباحثات بين الجانبين أهمية خاصة ، إلا تجسيد لهذا التوجه نحو مزيد من المساهمة الأسبانية في التعامل مع قضايا المنطقة المعقدة..
@@ كل هذه الخطوات المتوازنة.. ستقود إلى جهود مشتركة هدفها النهائي هو إسعاد الإنسانية وتحقيق تقدمها.. استثماراً للصداقة المتميزة بين البلدين والشعبين والقيادتين..
@@ وكما نتوقع فإن الفترة القادمة ستشهد تحركاً أسبانياً قوياً لدفع جهود السلام في المنطقة بدعم قوي وكبير من المملكة..
@@ كما ستشهد انطلاقة غير عادية في مجاليء السياحة والاستثمار المشترك.. في ظل المزايا التي تبادلها الطرفان.. والقادم أجمل..
@@@
ضمير مستتر:
@@(بعض الشعوب يقرّب بينها التاريخ.. والبعض الآخر تعمّق صداقاتها المصالح فقط).