د. محمد القويز
المايباخ معروف وهو أكثر السيارات رفاهية ومن أغلاها سعرا.
أما الكَنءوَر فيحتاج إلى تعريف.
"الكَنءوَر" هو من سيارات نقل المعدات القديمة التي تتميز بالطول وكثرة العجلات (18-22- 32عجلة).. ولهذا فيمكن أن نعتبر الكنءوَر-عليه رحمة الله- الجد الأكبر "للتريلة". وقد كنا ونحن أطفال نحرص على عد عجلاتها لنرى أيها أكثر عدداً، عندما كانت الكمية عندنا هي المعيار الطفولي للأفضلية.
أحدهم اشتهر بمنطق يختص به أو يشاركه فيه آخرون. بعد أن قام بجولة على معارض السيارات تفاعلت صورة تلك المايباخ الرائعة مع صورة "الكَنءوَر" في ذهنه. عجنها صاحبنا بمنطقه وأدّمها بحكمته. وبعد أن أسند ظهره إلى ماوالاه من الأريكة قال: من الذي يقبل أن يشتري "المايباخ" بهذا السعر، وكيف لم يذهب للاختيار الأفضل.
ثم فاضت حكمته وقال ياأخوتي هل تعلمون بأن الكنءوَر أفضل وأرخص وأجود من "المايباخ".
طبعا لم يقاطعه أحد لأنهم رأوا أن من العبث الدخول معه في جدال.
وبرغم ذلك استطرد ليجيب عن سؤال لم يطرح. أقول لكم لماذا "الكَنءوَر" أفضل وأرخص.
"المايباخ" سعره مليونان ونصف المليون
أما "الكَنءوَر" فسعره 500ألف ريال فقط (طبعا رقم من دون مصدر).
تعلمون أن عدد عجلات "المايباخ" 4واستيعابه خمسة ركاب فقط.
بينما "للكَنءوَر" 32عجلة ويستوعب 100راكب وربما أكثر.
إذاً لندع العاطفة ولنكن منطقيين ولنحسبها بطريقة حسابية عادلة حتى يتبين لكم من هو الأفضل، وأنني عندما فضلت "الكَنءوَر" لم أجانب الحقيقة.
نبدأ باسم الله.
لو قسمنا سعر "المايباخ" على عدد عجلاته فستصل تكلفة عجلة "المايباخ" إلى 625ألف ريال بينما تكلف عجلة الكَنءوَر 15625ريالاً فقط.
أما لو قسمنا السعر على القدرة الاستيعابية لحصلنا على نتيجة مذهلة إذ يكلف راكب "المايباخ" خمسمائة ألف بينما يكلف راكب الكَنءوَر 100ريال فقط.
تخيلوا النتيجة لو أنني أعطيت ثمن "المايباخ" لأمكنني به شراء خمسة "كناور(جمع كَنءوَر)" مما يعني أنني أستطيع أن أزيد الاستيعاب إلى 500راكب تحملهم 160عجلة بدلا من خمسة ركاب تحملهم أربع عجلات.
ثم أردف وهو مبتهج: ألستم معي بضرورة كنورة سيارات الوطن.
قاطعت صاحبي وهو يروي لي ماحدث من صاحب "الكَنءوَر" قائلا: اللهم لاتُكَنوِرنا كما كنورتَ صاحبهم. اللهم واحفظ الوطن ممن تكنورت عليه الأمور.