بحث



الاثنين 5 جمادى الآخر 1429هـ -9 يونيو2008م - العدد 14595

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


يخدمون الخصم..

تركي بن عبدالله السديري
    والله العظيم، أوضاع العالم العربي في منتهى الغرابة..

مشروعات مهولة يدعمها الشارع العام، مهمتها تهديم ما قبلها والتحضير لما هو أسوأ بعدها، من دون أن يكون ذلك واضحاً في حاضر المرحلة، لكنه تلاحق يدركه من يراقب..!

قبل أربعين عاماً تقريباً، كاد الثوريون أن يحرقوا العالم العربي.. أصبحت مسارات الشعارات الكثيفة وكأنها فرق كشافة تحتفي بمناسباتها السعيدة، بينما هي تمارس طمر طموحاتها بالحرائق.. خرجنا من ذلك الواقع المخيف، بعد أن خلف تحت أقدامنا وأمام أعيننننا كثيراً من الحرائق..

ما هو مركز مالي مرموق أصبح يستحق المعونات، وما هو موقع سياحي، وثقافي محسود، أصبح يخاف الظل في أي مكان؛ لئلا يفاجئه مقتنص قاتل.. وقس على هذا ما شئت.. في التراجعات الأمنية، والاقتصادية، والثقافية، حتى إن بعضهم لم يعد يخفي رأيه في أن الاستعمار - على مساوئه - لو استمر موجوداً لما تلاحقت تلك الهدميات.. وهذه أسوأ انكسارات البؤس..

في المرحلة الثورية، لم نكن نفاضل بين إنجازاتنا، وإنما كنا نبدو مفاضلين بين معسكرين.. الشيوعي أو الرأسمالي، وأي منهما لم يخسر، لكن وحدنا في العالم العربي الذي خسر..

تلاشت تلك المرحلة وغابت.. أتى المتدينون أكثر من اللازم، ولا أقول الدين؛ لأن الذي يقال ولا ينفذ يدفع إلى التسامح، والتراضي، وصيانة الحقوق، بينما مايحدث الآن هو استباحات معلنة للدماء وللحقوق..

في بدايات القرن الماضي، كانت هناك دعوة من بعض علماء الأزهر - النابهين - وعلماء الشيعة في العراق، إلى التلاقي في جلسات حوار تقرب بين وجهات النظر، وتنقي المسلكيات الدينية الحصيفة من التداخلات المرفوضة، لكن - يا للأسف - تم التأجيل والتأجيل، ومر القرن، ثم تفجر تنظيم القاعدة في هذا القرن، وهو نتاج سني محض، قائم على استباحات الدماء الإسلامية من أي مذهب، بما في ذلك السنّة غير التابعين، وتهديم المنجزات الحضارية، وكأنما خاف الجانب الآخر أن تفوته المواكبة، فكان الحضور الإيراني، وشراسة اللغة والتصرفات في لبنان، وكل التنظيمات لم تتجه إلى سلام أو خير، وإنما إلى مزيد من الضياع والتفكك، حتى وصل الأمر إلى ربط الولاء من لبنان إلى طهران..

أستغرب أيضاً أن يجتمع عدد من المنسوبين إلى رجال الدين، فيحرروا بياناً نشر على الانترنت، تجاوز مخاطر التفرقة السياسية، وأظفارها التي تريد انتزاع الولاء الوطني، وإحلال الولاء الأجنبي بديلاً له؛ بفعل التعاطف المذهبي.. أستغرب أن يتم التخاطب مع المذهب لتوسيع الخلاف، وتجاوز الجانب السياسي الأجنبي، حتى ولو كان إسلامياً، الذي يخدمه مثل هذا الانغلاق..

نحن في المملكة، يجب أن نحذر هذه الانحدارات، وإغراءات تشتت الولاءات، والتحريض على التشرذم؛ لأننا نملك وحدة مجتمع حاضر في واجباته الوطنية، ونملك ثروة لا يدفعنا نقص فيها إلى استجداء الآخرين، وتعدنا إمكاناتنا الضخمة، وما أسسه عبدالله بن عبدالعزيز.. القائد التاريخي الأبرز عربياً وإسلامياً إلى عصر من واقع وجود اقتصادي وصناعي لن يجارى في الشرق الأوسط، فلنحذر محارق الشرق الأوسط.


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية