رفض رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح عبدالله بن حميد إعادة الأنظمة العقارية الأربعة التي أنهى الشورى مناقشتها أمس إلى لجنة خاصة.
وقال رئيس المجلس ان ذلك يعود إلى الاستعجال وأهمية إنجاز مشاريع الأنظمة الأربعة قبل إجازة أعضاء المجلس - التي تبدأ في العشرين من شهر رجب - ووجه إلى إعادة الأنظمة إلى اللجنة المالية، وأكد على اللجنة المالية أهمية أن تأخذ بعين الاعتبار النظر في الآراء والملاحظات التي أثارها الأعضاء مع ضرورة التأكد من موافقة الأنظمة للشريعة الإسلامية وأخذ الآراء الشرعية بعين الاعتبار مشددا على أهمية الإسراع في مراجعة اللجنة للأنظمة العقارية رغبة في التعجيل بإقرارها.
وأشار الدكتور ابن حميد في ختام مناقشة الرهن العقاري أمس إلى أن ما أثير أثناء المناقشات حول الجانب الشرعي يحتاج إلى إعادة نظر لأن الخلاف الفقهي قد يتسع له، وقال: "أرجو أن يكون لنا سعة في النظر الشرعي - بمعنى - أن الكثير من القضايا التي في دائرة الاجتهاد الشرعي تتيح رأيين شرعيين والفقه يتضمن راجح ومرجوح".
وأشار ابن حميد إلى تفاعل المجلس مع هذه الأنظمة مبدياً شكره لجهود اللجنة المالية التي تواصلت دراستها واجتماعاتها التي جاوزت الثلاثين للاطمئنان على الجوانب الشرعية والقانونية.
وأوضح ابن حميد لأعضاء المجلس أهمية الانتهاء أيضاً من نظام التنفيذ المتعلق بهذه الأنظمة والذي يتكون من مئة مادة والذي سيناقش الأسبوع المقبل.
وكان أكثر من ثلاثين عضواً قد رفعوا خطاباً لرئيس المجلس طالبوا فيه بتشكيل لجنة خاصة لدراسة أنظمة الرهن العقاري المسجل والتأجير التمويلي والتمويل العقاري ونظام مراقبة شركات التمويل لوجود ملاحظات جوهرية وعميقة وتحتاج حسبما ذكروا إلى دراسة متكاملة تضمن الحقوق وتحمي المستفيد مستغربين الاستعجال في مثل هذه الأنظمة الحساسة، وكذلك توضيح سلامة الجوانب الشرعية والقانونية وتعديل صياغة المواد حتى يتسنى فهمها والأخذ بها دون الحاجة إلى الاجتهاد في تفسير المواد خوفا الخلافات بسبب التفسيرات الخاطئة.
فيما طالب أعضاء آخرون بإعادة الأنظمة مجتمعة لوزارة العدل وإصدارها من خلال لجانها الشرعية ثم إعادتها للشورى للتصويت عليه، واستغرب أعضاء رفض هيئة الخبراء طلب وزارة العدل دراسة الجوانب الشرعية والفقهية ورأيها في أن مجلس الشورى يتضمن المتخصصين الشرعيين ما يكفي لذلك وقالوا ان اللجنة اكتفت بإضافة عبارة وفق الضوابط الشرعية وتركت التفاصيل وهو ما اظهر التداخل والخلاف الفقهي والقانوني الذي أظهرته مداخلات الأعضاء.
فيما رأى أعضاء أن الأنظمة لم تقدم شيئاً للمواطن محدود وضعيف الدخل ولن يستفيدوا منها لضعف ضماناتهم المالية، ويرى الدكتور عبدالرحمن الزامل أنها لن تحل أزمة السكن، وركز على أن يبحث إنشاء ملايين الوحدات السكنية في جميع المناطق لتوزيعها على المواطنين بالمجان داعياً الهيئة العليا للإسكان للتحرك في هذا الاتجاه، ونادى بضرورة الإسراع في إقرار أنظمة العقار لسد ثغرة صغيرة من أزمة السكن وتمكين المواطنين من الاستفادة منها في ظل سعي الدولة الى تحقيق الرفاهية للمواطنين في الوقت الذي تناقص فيه أعداد المواطنين السعوديين المتملكين للعقار، وتوقع الزامل ارتفاع أسعار البترول في نهاية العام الحالي إلى 200دولار للبرميل الأمر الذي سينعكس على المواطن من خلال الرغبة الصادقة من خادم الحرمين الشريفين والقيادة الرشيدة على رفع مستوى المعيشة للمواطنين وتبني الأنظمة التي تساهم في تحقيق ذلك.
أما الدكتور عبدالله العجلان فلازال مصراً على ضرورة إسناد الأنظمة إلى وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى كونها الأقدر على تطبيقها لتوفر المتخصصين في الشريعة والفقه الإسلامي لتجنب مزالق هذا النظام وعدم إسناده لوزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي والتي تفتقد إلى المتخصصين في ذلك.
فيما أشار أكثر من عضو إلى أن الأنظمة لم تحمل أي مصلحة للمواطن بل السمة الأبرز فيها غياب حقوق المواطن، وأكد الدكتور طلال بكري أن الأنظمة العقارية غفلت حق المواطن مما يعرض المستفيدين من هذه الأنظمة ضحية الاهتمام بحقوق أطراف التمويل والشركات وهي المستفيدة فقط من هذا النظام بمواده الحالية، وتساءل بكري "لماذا المواطن مفعول به في هذه الأنظمة العقارية المهمة وقال: لا نريد المواطن فاعلاً ولكن على الأقل نريده أن يكون نائب فاعل"! وأضاف بكري - في إشارة إلى انشغال المجلس بالجانب الشرعي وإغفال حقوق المواطن - لقد لاحظنا تحول المجلس إلى حلبة نقاش فقهي تاه فيها معظم الأعضاء واستحوذ عليها البعض القليل.
إلى ذلك وافق رئيس المجلس على طلب رئيس لجنة الشؤون المالية في المجلس الدكتور أسامة أبو غراره إعطاءه فرصة للرد على مداخلات الأعضاء في جلسة قادمة.