د. عبدالعزيز حمد العويشق
عندما فاز الاقتصادي الأمريكي المعروف جيمس توبين بجائزة نوبل سُئل عن أهم إنجازاته في مجال الاقتصاد فلم يتردد في القول إنها "نظرية المحفظة الاستثمارية" portfolio theory وأضاف بشيء من الجدية بأن تلك النظرية ما هي إلا تطبيق لما قالته جدته له مراراً: "جيمس، لا تضع كل بيضك في سلة واحدة."
وملخص النظرية وقول الجدات هو أنه يجب على العاقل ألا يضع ثقته في استثمار واحد مهما كان، بل يجب توزيع مكونات المحفظة على عدد كبير من الأوعية الاستثمارية للتخفيف من المخاطر، لأن أي شركة مهما كانت قوية قد تتعرض لظروف وقتية أو دائمة تفقدها قيمتها أو جزءاً منها.
وهناك عدد من القواعد البسيطة، مثل قاعدة 40% و60% ، وتعني أن يوزع الشخص استثماراته بنسبة 40% على الأسهم والباقي على أنواع أكثر استقراراً من الاستثمارات مثل العقار والسندات والصناديق المالية money market funds.
وهناك قاعدة أخرى هي % 5% و20% وتعني ألا يضع المرء أكثر من 20% في أي قطاع بعينه، ولا أكثر من 5% من استثماراته في شركة واحدة.
وتحفل كتب الاستثمار بعدد لا يحصى من هذه القواعد، إلا أن ما يجمع بينها هو ما ذكرته آنفاً بألا يضع المستثمر ثقته في استثمار واحد. وبالطبع فهذه القواعد قواعد عامة يجب تكييفها حسب العمر والدخل والقدرة أو الرغبة في تحمل المخاطر إلى غير ذلك من الاعتبارات.
وهذه قواعد للاستثمار وليست للمضاربة، أي أنها لمن يرغب في تحقيق نمو ودخل آمنين ومعقولين على المدى المتوسط والطويل وليست للمضارب اليومي الذي يبحث عن ربح سريع لا علاقة له بالشركة التي يساهم فيها، بل يعتمد على التقلبات اليومية للأسعار والإشاعات المقصودة وغير المقصودة.
وقد فوجئت لدى الحديث مع كثير من المستثمرين الأفراد في المملكة والمنطقة عموماً بالرغبة العارمة في المغامرة والكسب السريع والضيق بأي سياسة طويلة أو متوسطة المدى، وتنصب معظم التساؤلات التي أتلقاها على طلب النصح فيما يتعلق بالمضاربات لا بالاستثمار.
فلماذا هذا التوجه نحو المضاربة والزهد في الاستثمار لدى الفرد العادي؟ بالطبع هناك أسباب كثيرة ومعقدة، إلا أن سبباً رئيساً ذكره الكثيرون ممن سألتهم هو قلة الثقة في مستقبل السوق وفي قدرة الجهات المسؤولة على إدارتها بشكل حكيم في حالة حدوث أزمات، ويستشهدون بأزمة عام 2006التي ما زالت تلقي بظلالها على الأسواق المحلية. ولهذا يتجنب هؤلاء المضاربون الاستثمار طويل المدى ويبحثون عن أرباح سريعة مبنية على إشاعات بعضها من صنع أيديهم أو ألسنتهم ولا علاقة لها بالصحة المالية للشركة.
ويعني ذلك أن مهمة هيئات السوق المالية في دول المجلس في إقناع المستثمرين الأفراد بمتانة هذه الأسواق ما زالت صعبة. ولكنها مهمة ضرورية إن أردنا أن تؤدي دورها المطلوب.