بينما يقوم المستهلك في الغرب بطلب البيتزا من خلال الانترنت يوجد في منطقتنا العربية شركات طيران لاتوفر خدمات الحجز والاستعلام الخاصة بها على الشبكة العالمية حتى يومنا هذا مما يعكس حجم الهوة الرقمية التي تفصل بيننا وبينهم. كانت هذه المقدمة من لقاء مع رئيس الجمعية الدولية للإعلان جوزيف غصوب لجريدة الخليج الإماراتية.
من المعروف ان التوسع في استخدام شبكة الانترنت في العالم سيغير من المشهد الإعلاني بحيث يحتل الاعلان على شبكة الانترنت مرحلة متقدمة في سوق الاعلان العالمي ولكن متى يا ترى سنواكب ما يحدث عالمياً خاصة وان الاحصائيات تؤكد انه لا تزال توجد بيننا امية رقمية وان خدمات الجيل الثالث للهاتف الجوال على سبيل المثال فشلت في تحقيق دورها الاعلاني لأن معظم مستخدميه لازالوا يستخدمونه لوظيفته الاساسية وهي الاتصال الصوتي ولهذا يقول جوزيف ان استغلال الجيل الثالث على نحو امثل في صناعة الاعلان مرتبط الى حد كبير بظهور جيل ابرع في استخدام تلك التقنيات الحديثة.
دعونا ننظر الى استخدامنا على ارض الواقع ترى ما هي الاعمال الميسر انجازها عبر الانترنت ؟ الحقيقة المؤسفة انها قليلة الى حد كبير بل وكبير جداً رغم ما فيها من فوائد لاحصر لها فمنظمة اياتا للطيران على سبيل المثال ذكرت انها ستوفر ما يقارب من ثلاثة مليارات دولار سنوياً في قرارها استبدال التذاكر الورقية بالتذاكر الالكترونية اضافة الى ان ما سيوفره هذا الإجراء الالكتروني من وفر في قطع الاخشاب التي تستخدم في تصنيع الورق.
دعونا نقيس على هذا المثال عشرات بل مئات الأمثلة ستكون النتائج مذهلة بكل المقاييس. لخدمات البنكية تسير بخطى حثيثة نحو الاعتماد على شبكة الانترنت ولكم ان تتخيلوا كيف يمكن لسوق الاوراق المالية ان ينفذ صفقات بمليارات الريالات يومياً لولا وجود شبكة الانترنت واستخدامنا لها ولكن ما هي الاعمال التي لا ننجزها بالانترنت حتى وان توفرت وكم عدد من لا يجيدون استخدامه رغم ما فيه من فوائد كبيرة في اختصار الوقت والمال والجهد؟. جريدة (الرياض) على سبيل المثال عبر موقعها المتميز والذي حقق العديد من الجوائز والذي يحتل مرتبة عالمية متقدمة من حيث عدد المتصفحين ترى اي نقلة نوعية قدمها للصحافة عبر هذا الموقع؟. انظروا إلى تعليقات القراء على ما يكتب في الجريدة وتخيلوا كيف يمكن لهم التعبير عن آرائهم بهذه السهولة لولا وجود الجريدة على شبكة الانترنت ؟ وكم من القراء يطلعون على الجريدة قبل وصولها الى ايدى المشتركين وفي ساعات مبكرة من كل يوم ومن جميع انحاء العالم.
أنا هنا لست في موقف من يسرد المميزات التي يعرفها الجميع للانترنت ولكنني هنا اتساءل ترى ماذا اعددنا لمحو اميتنا الرقمية من حيث تحويل الكثير من معاملاتنا الى معاملات الكترونية وفي الوقت نفسه ماذا اعددنا لكي نتحول الى شعوب مستخدمة للانترنت من حيث التدريب واعداد اجيال تستخدم التقنيات الحديثة وعندها سيكون للاعلان الرقمي مساحة كبرى ستكون ولا شك حافزاً كبيراً للاستخدام وحافزاً كبيراً لمزيد من الخدمات التي تسهل حياتنا وتختصر المسافات خاصة وان جريدتك وتلفزيونك واذاعتك ومكتبتك اصبحت كلها في هذه الشاشة... ان كان تطور الاتصالات والمواصلات قد حول العالم الى قرية صغيرة فالانترنت حوله الى شاشة صغيرة.