لا أعرف السبب الذي يجعلنا عندما نتحدث عن أي أمر يعنينا ويتعلق بحياتنا ونثني عليه ونشيد به مثل علاقاتنا الأسرية والاجتماعية المترابطة والتي يحث الإسلام على تدعيمها وتقويتها ننتقل فجأة من عمق هذا الموضوع للمقارنة بيننا وبين الغرب ليتحول الحديث عن أخلاقنا العالية ودناءة أخلاقهم .عن ترابطنا وتفككهم. عن راحتنا وقلقهم. عن حقوق المرأة المصانة والمكفولة لدينا، والمهانة والمهدرة لديهم ..
ويجري الحديث على هذا المنوال وبدل أن نناقش فضيلة هذا الأمر وانعكاسه على المجتمع وأفراده يصبح الحديث شتيمة مباشرة أو مبطنة للغرب الذين يعيشون في الجحيم مقارنة بالنعيم الذي نعيش فيه حتى إن بعض المستمعين من شدة انسجامهم مع الحديث وتصديقهم لهم إما يتقززون من الغرب أو يتعاطفون معهم مستغربين كيف يتحمل هؤلاء القوم هذه الحياة الكدرة!!
المقصود لماذا نضع أنفسنا في المقارنة ونبالغ في كثير من الأقوال ونحن نعرف أن هذه الأحاديث تؤجج المشاعر السلبية ناهيك عن الأفعال وقد يعتدون عليهم فضلاً على أن شتيمتهم والتقليل منهم اعتداء وتعد لا يسمح به ديننا والغريب عندما يردون علينا أو يهاجمون سلوكياتنا نثور ونغضب ونقيم الدنيا ولا نقعدها فكيف لهم أن يتحدثوا عنا؟
كيف لهؤلاء ال ....... أن يتطاولوا علينا؟! في وقت سمحنا لأنفسنا أن نطاول عليهم ونشتمهم في بعض منابرنا المختلفة!! لماذا يحق لنا أن نشتمهم ولا يحق لهم أن يردوا الشتيمة بالطريقة التي يرونها؟ نحن لم نحترمهم فلماذا نلزمهم باحترامنا ونعتبر احترامنا آية منزّلة من السما؟ء هل طبيعي أن يدعى عليهم بالويل والثبور والهلاك ونطالبهم بتمالك أعصابهم بينما نحن نستفزهم وليس هم فقط بل هناك استفزاز لكثير من المسلمين والعرب من هذا التعدي فطالما نحن رافعون أيدينا بالدعاء فلماذا دعاء بالهلاك وليس بالهداية والدخول في الإسلام. اللهم آتي بهم مسلمين، هل تتصورون حجم الفائدة التي ستعود على المسلمين لو دخل بعض أسخياء الغرب في الإسلام. الأثرياء الذين يعون أحوال الحياة ويقدمون خبراتهم وأموالهم هبات لمن يحتاجها!! عندما تحتج من تصرفات الحكومة يكون الحديث مقتصراً على الحكومة فقط والشعب لا دخل له فيما تفعل حكومته ونحن لا نفرق في هذا الأمر فيعتقد الغرب ومنهم كثير يساند المسلمين والعرب أن ما يصدر من البعض تجاههم هو توجيه من الدين الإسلامي فيعتدون على الإسلام ورموزه وبطبيعة الحال فإننا نثور حين يحصل هذا التعدي ولكننا نتجاهل أننا أسباب هذا التعدي .. أين قوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدءواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون)@.
@ سورة الأنعام: آية