بحث



الجمعه 2 جمادى الآخر 1429هـ -6 يونيو2008م - العدد 14592

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أخيلة الطفولة
لكل داء دواءٌ يستطب به !!

د. أنوار عبدالله أبو خالد
    كنتُ قد تحدثت في مقالة سابقة عن الطفل البخيل الذي جاءت أمه إلى عيادتي وهي تشكو إلي بخله وشحه وأثرة نفسه على غيره، ولولا ان الحديث قد تشعب بنا، لكنت قد اتممت الحديث عن الخطة العلاجية التي سلكتها مع الطفل صالح، والتي ساعدت كثيرا على تحسنه من هذا الداء العضال...

@@@@

و قبل الحديث عن جدوى العلاج من البخل، أسألكم : هل الاخلاق قابلة للتغير والتحول؟ هل يمكن ان يتحول البخيل إلى رجل كريم سخي ينفق ويعطي؟ هل يستطيع الشخص الغضوب ان يكون حليما صبورا؟ وهل يستطيع الحساس الذي تخدشه الكلمة ، وتمرضه العبارة، وتهزه الاهانة، ان يكون قويا صامدا لا يهتز؟ وهل للبخل علاج ناجع يشفى به المبتلى ويتعافى منه المحروم ؟

وأستشهد هنا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال (انما الحلم بالتحلم، وانما العلم بالتعلم، وانما الصبر بالتصبر، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه)، فذكر ان الاخلاق تتغير متى ماأردنا، وجاهدنا انفسنا، واستعنا على ذلك بالدعاء، فليس ذلك بمستحيل..

@@@@

وأظن أن شفاء الطفل صالح من البخل بشهادة أمه، خير دليل على ان للبخل دواءً، والقصة تبدأ عندما اتفقت أنا وامه ان نستخدم خطة علاجية مدتها ثلاثة اشهر، وقد نجحت الخطة العلاجية بصورة ممتازة بل لقد تعدى اثرها إلى أبي صالح الذي لانت يده كثيرا فأصبحت ندية بفضل الله..

@@@@

وتقضي الخطة العلاجية بوضع صندوقين في غرفة المعيشة، احدهما مملوء بالنقود المعدنية (أنصاف وأرباع وقروش) ويتم تغذيته من قبل كل افراد العائلة، اما الصندوق الآخر فهو صندوق فارغ يضع فيه افراد العائلة كلهم في وقت واحد مايتيسرمن صدقة في الليل وصدقة في النهار، ويمكن ان يضبط ذلك بمرة بعد الغداء ومرة بعد العشاء مع الدعاء المستمر بالاستعاذة بالله من البخل، ثم يقوم الطفل كل اسبوعين أو شهر بافراغ هذا الصندوق والذهاب بهذه النقود إلى المؤسسات الخيرية أو إلى من نعرف من المساكين، ويكون الطفل صالح هو الموزع والمباشر لهذه العملية!!

@@@@

والهدف من هذه الخطة العلاجية ان يتعود الطفل على حب المساكين والتعاطف معهم والإحساس بهم والتلذذ بإسعاد الناس من حوله...

وكذلك ليتعود على العطاء والانفاق، فقليل مستمر خير من كثير منقطع، وبمرور الوقت يتعود ان لا يبخل على نفسه وعلى من حوله من باب اولى..

كما يبرز هنا دور القدوة الحسنة والعمل الجماعي المشجع على الخير..

ويكفي من هذا المشروع الجميل ان يدخل اهله في زمرة من قال الله فيهم (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار، سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، وللحديث بقية، وعلى دروب السخاء والخير نلتقي...

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


بارك الله فيك يادكتورة
ولو أن كل كتابنا يكتبون في ما بجيدون لتمكنوا وأفادوا الناس و رفعوا مستوى الوعي و الثقافة للمجتمع.
أتابع مقالاتك بشغف لما فيها من الفائدة والمتعة. ونفول شكرا جزيلا وجزاك الله خير الجزاء في الدنيا والاخرة.


سليم العمرى
ابلاغ
01:45 مساءً 2008/06/06

 


وددت أن اسألك يادكتورة كم عمر هذا لطفل صالح حتى حكم عليه بالخل
ومتى نقرر ان اطفالنا بخلاء
او عندهم الملكية الانانية التي لا تعد بخلا
وددت ان أعرف حتى افرق لان عالم الاطفال معروف فيهم التمركز حول الذات
ولا يدركون الملكية الجماعية بشكل سريع
تحتاج الى وقت تدرجا مع عمرهم الزمني والعقلي
دمت طيبة.


maha2008
ابلاغ
08:16 مساءً 2008/06/06


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية