د. شروق الفواز
منذ عقود مضت والعالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص يعيش أسوأ حالاته في التأخر والتفكك والضعف والانهزام. هذا الاحساس المر الذي يتجرعه المسلمون وهم يعانون ضعف حالهم وقلة حيلتهم.
الحال اليائسة التي يعيشها المسلمون والعرب لم تجعل لهم من أمل سوى أن يظهر من ينتصر لهم ويمكنهم من تسيد العالم من جديد.
شاركتُ في الأسبوع الماضي في مؤتمر عالمي لطب الأسنان كان تظاهرة علمية كبيرة في عدد المشاركين فيه وعدد البحوث وأوراق وورش العمل المقدمة من خلاله.
ما شدني فيه هو الحضور الكبير الذي مثلته دول صغيرة في عدد سكانها وفي تاريخها الحضاري والتي كان عدد البحوث المقدمة فيها وقوتها ملفتا ومثيرا للإعجاب. وتساءلت عن الحضور العربي العلمي الذي كان قليلا جدا وقاصرا على مشاركات بعض الطلبة والطالبات العرب الذين يدرسون في عدد من الدول الأوربية .
لماذا كنا في آخر الركب ؟
هل حاجز اللغة هو السبب؟ لا يمكن أن يكون ذلك عذراً وعدد المشاركات من دول أخرى لا تتحدث اللغة العلمية السائدة وهي الإنجليزية وبالكاد تنطقها ومع ذلك شاركت وكان لها حضورها الفاعل والمؤثر في المؤتمر.
تأخرنا العلمي وتكاسلنا عن التفاعل مع العالم والبحث في مختلف شؤون العالم هو سبب تسيد الآخرين لنا. يخطئ العرب والمسلمون في ظنهم أن سيادتهم لن تتحقق إلا بالسيف والعمليات الانتحارية أو حتى القنابل النووية.
هنالك أمور أخرى سادت بها دول على دول بقوتها العلمية ومكانتها الاقتصادية .
في ذات المؤتمر التقيت طبيبة أسنان أمريكية حدثتني عن اعتناق ابنة اختها وجميع عائلتها للإسلام بعد زواجها من شاب تركي مسلم وانها الآن في مكة مع زوجها لقضاء العمرة.
إنه لمن المحزن فعلا أن ترى العالم يتنافس فيما بينه على ارتقاء سلم البحث العلمي ونحن نقبع في آخره، وإني لمتأكدة لو أن الأموال الطائلة التي صرفت على التسلح والتفجير والأرواح الشابة التي أزهقت وضُحي بها باسم الدين ونصرته قد استثمرت في دعم الشباب على طلب العلم وتشجيعه على البحث والاستقصاء والاكتشاف، لحقق المسلمون مكاسب أكبر ومكانة أعلى من تلك التي فقدوها بعد أن لوثوا سمعة الإسلام المتسامحة العادلة بما تلطخت به أيديهم من جرائم ومن دماء.
قد يكون من المبالغة في الأمل أن نتوقع لنا تسيدا فجائيا للعالم وأوضاعنا الحالية لا تزال على ما هي عليه، لكنه من الواجب علينا أن نسعى للتحرك من ذيل القائمة والارتفاع لدرجات أعلى تحفظ للإسلام كرامته كدين متكامل يشجع على طلب العلم ويحض أفراده عليه، فبالعمل لا بالأمل والاتكال يتحقق النجاح وتسود الأمم حتى ولو وعدت بذلك.