قبل البداية أود أن أرسم صورة ذهنية لمانشيت اجتماعي طريف من خلال ملاحظات عائلة عادت للتومن النمسا فقد اشتكوا كثيرا من غلاء الأسعار هناك كبقية الدول الأوروبية لان "اليورو" ما غيره قلب موازين الاختيارات بعد أن تصاعد امام العملات الاخرى وحوّل أي مشروع سياحي للسفر إلى هموم تهدد بنسف ميزانيات السفر والاستجمام.
وجبة ماكدونالدز لشخص واحد مثلا كلفت 8يوروأي بما يوازي 48ريالا ! فكيف بقائمة أسعار المطاعم الارقي مع عدد افراد أسرة قد لا تقل عن 5أو 6افراد علي اقل تقدير . وهنا لم يتم ذكر بقية المصروفات من سكن ونزهات وتسوق وغيرها من البنود المتوقعة عند السفر وعليه فإن موقع دول أوروبا من الوجهات السياحية ان أردنا المقارنة أصبح زيرو (الإحصائية عفوية ولا تستند إلى أرقام) لأن وكالات السفر والسياحة تقول عن اختيار دول أوروبا وجهة سفر بالنسبة للسياح العرب إنه تدنى كثيرا بسبب تعملق قيمة عملة اليوروامام قيمة الدولار ونحن اغلب عملاتنا الخليجية مرتبطة به فكيف يمكن موازنة الأمر وأين يذهب الناس مع هذا المؤشر؟
لبنان الجميل بات يتصدر قائمة الخيارات ولا عجب وهووجهة مفضلة خاصة بعد اتفاق الدوحة الذي توصلت إليه الأطراف المتنازعة لدرجة ان جميع الرحلات وصلت أرقاما قياسية حسبما ذكرت مجموعة الطيار في تقرير إعلامي لها عن الموضوع لما يمتلكه لبنان من مواقع سياحية وأجواء طبيعية جاذبة للسياح على مستوى الخليج والسعودية على وجه الخصوص .. دعونا نتمنّ له ان يبقى جميلا وآمنا في كل الأوقات ان شاء الله. أيضا هناك الحديث عن شرق آسيا ماليزيا تحديدا ونيوزيلندا واستراليا وغيرها من البلدان العربية المحببة مثل مصر والإمارات والمغرب والبحرين وسوريا وربما الأردن إن خفت حوادث سرقة سيارات السعوديين ومشاكلها المذكورة ..
عموما ما يتراءى لنا حاليا هومواءمة قدرة السياح المادية مع مستوى المعيشة في البلد المختار فليس هناك توتر اكبر من زيارة دولة أوروبية مثلا تتميز بغلاء معيشة غير طبيعي رغم مميزاتها الاخرى فإن السفر هناك بموارد محدودة في إجازة محسوبة على رب الأسرة تبدو رحلة لا طائل منها علي الإطلاق والأفضل في هذه الحالة اختصار المدة أواختيار مكان مناسب آخر.
والحديث عن أماكن السفر لابد ان يتناثر منه خيارات البشر ففي الوقت الذي تغادر فيه أفواج المسافرين جدة مثلا تأتي إليها أفواج أخرى من الزوار الخليجيين ما يجعلني أحيانا أهاتف القريبات عند السفر وكأنني استأذن كي لا تتضارب مواعيدنا في الإجازات وما زالت محبتهم لزيارة جدة ومكة والمدينة تملأ كل المشاعر والانطباعات حتى إن احدى الصغيرات في التاسعة من عمرها سألت ابنتي بانبهارعندما رافقتهن لمركز تسوق في جدة ذات يوم "وهل تعرفين كل الأسواق هنا؟"
عموما كل مدن الخليج أصبحت جميلة ولها خصوصية ما يسبقنا إليها الإحساس بالألفة والمحبة ومعرفة قد تكون غريبة بعض الشيء اعتمادا على دراسة حديثة تقول بأن عدد السياح بالعالم أصبح 900مليون سائح منهم 62مليون سائح عربي وأجنبي دخلوا المنطقة العربية وأنفقوا 42مليار دولار في العام الماضي.
أين نذهب هذا الصيف سؤال اتركه عند ظروف الصيف وأين يجد الإنسان نفسه بارتياح؟
دمتم بخير.