يجيب عنها:
الدكتور عبيد بن سعد العبدلي
عضو مؤسس بالجمعية السعودية للتسويق ومستشار مدير
جامعة الأمير سلطان
السؤال: أنا طالب جامعي ادرس في مجال الهندسة الصناعية ولدي اهتمام كبير في مجال التسويق حيث قرأت بعض الكتب بتوصية من احد المختصين. ولكن لدي سؤالاً عن التطور التاريخي عن هذا العلم الكبير والخطير وعلاقته بعملية إشباع رغبات المستهلك بالطرق السليمة البعيدة عن الاستغلال المنبوذ؟
خالد سعيد الشامسي-الظهران
ج/ علم التسويق يعتبر علمًا حديث النشأة إذا ما قورن بالعلوم الإدارية الأخرى مثل الاقتصاد والمحاسبة وبحوث العمليات وغيرها، حيث كان مبدأ الاهتمام بهذا العلم مع بدايات القرن العشرين الميلادي (1900م تقريبًا). وكان من الطبيعي أن يبدأ على شكل أفكار مشوشة ومفاهيم غير واضحة المعالم، شأنه في ذلك شأن أي علم يبدأ ضعيفاً ثم يتطور مع الوقت، وتتضح حدوده وخصائصه التي تميزه عن غيره من العلوم.
فقد كانت المفاهيم التسويقية في بداية الأمر متداخلة مع المفاهيم المتعلقة بالبيع والإعلان، إلا أنه مع تركيز معظم الشركات على زيادة الإنتاج وتطوير آلياته وتحسين الأداء استجابة لحاجة السوق؛ شعر المنتجون بالحاجة إلى وسائل تساعدهم في تصريف المنتجات المتراكمة، فبدأوا في سعيهم لتطوير أساليب البيع، فجربوا طرقاً كثيرة لذلك مثل الترويج وتخفيض الأسعار؛ إلا أنه ونظراً لشدة المنافسة وتطور آليات الإنتاج حدث مع ذلك كساد لم تفلح أساليب البيع المبتكرة (في ذلك الوقت) في التغلب عليه، وبدأت الشركات تغير فلسفتها المرتكزة على القاعدة (انتج ما تستطيع إنتاجه، ومن ثم استخدم أنواع الضغط لبيع تلك المنتجات) إلى فلسفة أخرى تنطلق من قاعدة مختلفة هي (انتج ما يريده المستهلك).
فبدأت الشركات بدراسة حاجات المستهلك والتعرف على رغباته، ومن ثم العمل على تحقيقها. فتحولت قاعدة الإنتاج إلى (انتج فقط ما تثبت الدراسات أن المستهلك في حاجة إليه، ولديه الرغبة والقدرة على شرائه) وعلى هذه القاعدة قامت فلسفة علم التسويق الحديث.
صحيح أن التسويق قدم للعالم منتجات جديدة ذات فائدة للمستهلك جعلته أكثر استمتاعا وراحة، وجعلت حياته أكثر سهولة؛ مما يجعل المسوق فخوراً بنتائج عمله؛ إلا أنه وفي مقابل ذلك هناك ضعاف نفوس بين المسوقين يستغلون حاجات الناس، ويستخدمون تقنيات التسويق في التلاعب ببعض ضروريات المستهلك. لذلك يعتقد بعض الناس أن التسويق كان أساسًا لبعض المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، لذلك قامت تنظيمات شعبية تنادي بتصحيح الوضع وجعل التسويق يخدم الاقتصاد والمجتمع ككل وليس المنتِج فقط وبالتالي يشبع رغبات المستهلكين بأفضل الطرق الشرعية السليمة
.