بحث



الجمعه 2 جمادى الآخر 1429هـ -6 يونيو2008م - العدد 14592

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
بأي ذنب

عبدالله الناصر
    بأي ذنب يوأد ويقتل شرقنا الذي كان جميلاً، وكان رومانسيا، وكان شرق الشعر والشعراء، والعشاق والسمار، وكان شرق الغناء العذب، واللحن الطروب .. كان شرق الغموض، ذلك الغموض السحري الحالم الذي ألهم معظم فناني الغرب، فراحوا يرسمون أجمل اللوحات المتخيلة عن الشرق والتي نراها اليوم في أشهر المتاحف الأوربية في ايطاليا وبريطانيا ومتحف اللوفر في باريس.. بل إن سحر الشرق كان قد حدا بكثير من مشاهير الفنانين إلى الرحيل نحو هذا الشرق لاستلهام مفاتن الجمال، جمال الصحراء، والاودية الخصبة، والجداول المشعة، وكثبان الرمل الذهبية تحت وهج القمر، .. لأنه رغم اخضرار الغابات، وجبال الثلج إلا أن بلدان الغرب كانت تغرق في الضباب، والسحاب المعتم، والعالم المائي القاتم، فقد كان زمهرير الشتاء يكسو أرواح الفنانين بقتامة الكآبة، وقنوط الظلمة.. فكان الشرق نافذة سحرية تهب منها رياح الدفء والصحو، وشموس الحقول، ووداعة القرى، ووميض النخيل في هجعة الليل، ورائحة الأرض حين يعطرها الطل والمطر، كان شرقنا شرق الجياد النبيلة التي تملأ فجاج الأرض صهيلاً وحمحمة، كان شرق الدفء، شرق التوابل، والبخور.. كان شرق الأساطير الأولى، والحكايات الأولى، كان شرق ألف ليلة وليلة، ومجنون ليلى، والخنساء، وقيس بن الملوح وليلى الأخيلية.

كان شرق الحنين الذي تحمله رياح الصبا متضوعاً بالقرنفل، والعرار والخزامى والشيح .. كان شرق الصفاء، والنقاء، بل كان فوق ذلك كله شرق الانبياء والصالحين. وهذا ماجعل بعض الشعراء الروحانيين، والرومانسيين الغربيين يفرّون إليه، ويموتون فيه أو قريباً منه، مثل رامبو، وبايرون، وشيلي، الذي كان معجباً بنبينا العظيم محمد عليه السلام.وهوصاحب قصيدة (حضارة الإسلام) الشهيرة.

أظن ان بعضكم سيقول: ماهذا الحديث المفعم بالرومانسية الحالمة، والمشاعر الشفيفة وكأن كاتبه واقع تحت تأثير سحر ليلة ربيعية فوق روضة نجدية يكللها الزهر والغدير وأناشيد السمار، وأقول: لا ليس الامر كذلك، وإن كان المرء لا يستطيع أن يتخلص من حلم لحظة رقت فيها النفس، وفاضت فيها المشاعر، وتجلت الروح فيها في صفاء شفيف.

أقول: الأمر ليس كذلك، إنما هو عكسه تماماً فهو تحت تأثير وهج نيران القنابل، التي تدك الارض دكا، فتحرق الأخضر واليابس، وتقتل الإنسان والحيوان، وتسحق الحجر والمدر، إنه تحت تأثير صواريخ الطائرات وقاذفات القنابل، التي تجوب سماء شرقنا، والدبابات والمدافع والمجنزرات التي تجوب أرضه... إنه تحت تأثير هذه الحرب بل هذه الحروب الضروس التي تدور رحاها منذ عشرات السنين فوق ارض شرقنا الحالم الجميل، والذي حولته آلة الحرب الاستعمارية الغربية، ثم الاسرائيلية الامريكية إلى غرفة ضخمة من غرف جهنم ، حولته إلى جحيم لاهب، وسعير محرق... وجعلت منه مسرحا للذعرالذي يتوالد منه الذعر، والرعب الذي يتناسل منه الرعب ، والخوف الذي يجر وراءه خوفا أشد ألماً وعذاباً.. فتحول شرقنا ذلك الحالم الوديع إلى شرق لليتامى، والأيامى، والأرامل، والمعذبين في الارض، صار شرق النفايات والتفاهات، والتفسخ، والرذيلة والقبح والسجون والمعتقلات، كل ذلك ببركات الغرب الإنساني المتحضر المستنير!!

ألا قاتل الله هذا الغرب الذي مابرح يشن غاراته المتوالية علينا منذ قرون، لا لشيء إلا لأن أرضنا كانت ولا تزال كنزاً للخيرات.. كنزاً للمحبة والرحمة.. ولأننا لا نزال أناساً طيبين، نحب الناس، ونحب الجمال، ونحب الحياة، ونحب الله !!

40 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


السلام عليكم جميعا
سطورك دائما حاملة للإبداع و ننتظر منك دائما المزيد
{{{.لا لشيء إلا لأن أرضنا كانت ولا تزال كنزاً للخيرات.. كنزاً للمحبة والرحمة.. ولأننا لا نزال أناساً طيبين، نحب الناس، ونحب الجمال، ونحب الحياة، ونحب الله !!.}}}
فعلا قد وصفتنا بأبسط تعبير و أبلغه.
هذا فعلا حالنا ولكن إن الآتي لعظيم،فكل هذه الصراعات زائلة لا محاله...و يبقى الخالق الواحد الأحد.و سيظهر الحق مهما طالت السنين واختلفت الأمكنة.و لله في خلقه شؤون.
شكرا أستاذنا على هذا المقال الهادف.


صبرينه.ر.الجزائر
ابلاغ
04:38 صباحاً 2008/06/06

 


((أظن ان بعضكم سيقول: ماهذا الحديث المفعم بالرومانسية الحالمة، والمشاعر الشفيفة وكأن كاتبه واقع تحت تأثير سحر ليلة ربيعية فوق روضة نجدية يكللها الزهر والغدير وأناشيد السمار،))
ابا عبد العزيز لا فظ فوك
والله ان كتاباتك القيمة تسحر الكثير
فأنعم به من - سحر - مباح
العريفي الخالدي


العريفي الخالدي
ابلاغ
04:48 صباحاً 2008/06/06

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهذا الإبداع؟
يعطيك العافية على المقال الجميل
الذي وصفت فيه مشاعر كثير من المسلمين
الذين هم الآن تحت وطأة المدافع ولهيب النيران...
أشكرك على إحساسك المرهف الجميل نحو الشرق الرآئع


أبومحمد
ابلاغ
05:02 صباحاً 2008/06/06

 


ابو عبدالعزيز. ألا قاتل الله الغرب..
منتهى الرومانسية و منتهى الواقعية.. معادلة لا تكون إلا بين ايدي كاتب ( ورسام) مبدع.
فلتركع الأحرف ولتخضع الصور.
لا فظ فوك.
إبنك الصغير والممتن.
أبو راكان


verymooody-uk
ابلاغ
05:17 صباحاً 2008/06/06

 


كلام. بس من تعلم


نخطي و نصيب والتفكر نعمه
ابلاغ
05:23 صباحاً 2008/06/06

 


لافض فوك
مقال أكثر من رائع
وضعت اليد على الجرح
تقبل تحياتي
واعجابي بمقالاتك وبشخصك الكريم


أبوعمر
ابلاغ
05:43 صباحاً 2008/06/06

 


أهنئك أستاذي العزيز على هالطرح ولاسلوب الرائع الجذاب
((ألا قاتل الله هذا الغرب الذي مابرح يشن غاراته المتوالية علينا منذ قرون، لا لشيء إلا لأن أرضنا كانت ولا تزال كنزاً للخيرات.. كنزاً للمحبة والرحمة.. ولأننا لا نزال أناساً طيبين، نحب الناس، ونحب الجمال، ونحب الحياة، ونحب الله !!))


*محمد
ابلاغ
06:14 صباحاً 2008/06/06

 


مشاعر رائعة مفعمة بالفصاحة و الذوق الحسي الرفيع كما هي العادة أستاذنا القدير...
كم نتمنى أن تعود الحياة لشرق الابداع , و شرق العقول , والأمل بإذنه تعالى فهذا الشرق لم يم بعد , بل يعيش مرضا عضالا بإذن الله لن يلم به...
نسأل الله الشفاء لشرقنا , و الحياة لشرقنا


نورة الطويل
ابلاغ
06:43 صباحاً 2008/06/06

 


لماذا نلقي باللوم على الغرب نعم أين الأستعداد نحن نعتبر من أغنى دول العالم لماذا الصرف على الملهيات ببذخ ونوجيه الامة نحو توافه الامور المؤامرات تحاك ضدنا ونحن نقبل كل مايملى علينا لقد رضينا بالذلة والخنوع بل والسجود للعم سام لماذا لانكون أمة قوية بالله ثم بمواطنيها لقد تكالبت علينا الامم لبس لشي بل لضعفنا وهواننا يجب التوقف قليلا وطرح السؤال أين نحن نتجه ماذا علينا أن نفعل


حمد الشبوي
ابلاغ
06:48 صباحاً 2008/06/06

 10 


بل قاتلنا نحن على صعفنا وهواننا...من يهن يسهل الهوان عليه..مال جرح بميت ايلام.


ياسمينة الرياض
ابلاغ
07:42 صباحاً 2008/06/06

 11 


ذكرتنا بالزمن الجميل ومحمد عبد الوهاب و أغنية الروابي الخضر التي تقول
يا ليالي الشرق هل عادتك أشواق الغناء و الروابي الخضر تشدو و السنا حلو روائي و الله أعلم بالباقي لأنني لست ممن يسمع او يتتبع الأغاني الا مصادفة في تاكسي أو مكان عام


محمد
ابلاغ
07:46 صباحاً 2008/06/06

 12 


ألا قاتل الله هذا الغرب الذي مابرح يشن غاراته المتوالية علينا منذ قرون، لا لشيء إلا لأن أرضنا كانت ولا تزال كنزاً للخيرات.. كنزاً للمحبة والرحمة.. ولأننا لا نزال أناساً طيبين، نحب الناس، ونحب الجمال، ونحب الحياة، ونحب الله !!
لن أزيد... فهذه العبارة تلخص كل ما نعانيه وبدقة...
وفق الله الكاتب...


الحريري
ابلاغ
08:03 صباحاً 2008/06/06

 13 


ومع ذلك.. ما زلت احبك يا شرقي


علي بن محمد
ابلاغ
08:26 صباحاً 2008/06/06

 14 


مقال يتحدث عن الواقع المخجل والتعيس للبعض الذين رضوا بالذل
والهوان والضعف وبكل وقاحة يتكلم لسانهم ويتباهوا بالضعف بجمل
رنانة مثل:
(فادميت قلبي بكلماتك اللاسعه)
(عبر عن مشاعر كثير من المظلومين ممن ألجم الظلم الذي حاق
بهم السنتهم واعجز عقولهم عن التعبير عن قهرهم)
(اسلت دموعي واوجعت القلب وارحته في نفس الوقت لقد احس
هذا القلب المتعب والمتألم ان هناك من يقف بجانبه يواسيه يبشره
بنصر الله على ظالمه)
فماذا ترتجي من أمة تنمق وتزخرف كلمات الذل والهوان من الضعف،
نحن في عالم لا مكان للضعفاء فيه.


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
09:41 صباحاً 2008/06/06

 15 


تبارك الله احسن الخالقين,
ليس للجمال حدود, والانسانية تتنافس عليه بوعي وبلا وعي, بمنهجية وبلا منهجية. تتنافس على جمال الطبيعة وخيراتها, وعلى جمال النفس وحروفها, وعلى جمال الامن والامان ووو.
والجمال عجيب: يأسر ويبهر ويسحر ويخدر,, وكذلك يطلق ويحرر ويثري.
فكلما كان التنافس عليه بالحق وللحق اغتنى به الانسان وتحرر من قيوده وابحر في فضاءه, وكلما ابتعد عن مرضاة الله وقع فريسة له ولسبله وانطلق يشبع نهمه منه حتى ان الغرب مثلا يجدد ما يبرر به عداءه على الاسلام والمشسلمين.


جمال الحق
ابلاغ
10:05 صباحاً 2008/06/06

 16 


شرقنا لم يكن أبداً حالماً.. شرقنا لم يكن أبداً مسالماً.. بناءً على أي فتره من العهود أطلقت أحكامك.. الفتن التي صاحبت نهاية عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.. بداية أم نهاية العهد الأموي أو العباسي أو العثماني.. حتى عندما جاء حكام عادلون لم تهدأ الفتن.. في الغرب عندما تحتل الأراضي ينتفض الشعب و يتوحد في الشرق تبدأ الخيانات و الأغتيالات و بيع الأراضي تذكر تاريخ فلسطين تذكر ماحصل في بغداد.. نحب الشرق فهو منّا.. و نكره أن نتغزل بعدالته و جماله..


تميمه تميمي
ابلاغ
10:22 صباحاً 2008/06/06

 17 


إذا كان اليهود يستلمون تعويضات عن إبادتهم الوهميه من قبل ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية. فشعوبنا وبلادنا مازلت تُباد وتحرق يومياً وعلى مرأ ى من الجميع.
حان الوقت لرفع قضايا جماعية على الدول المعتدية: أسرائيل وأمريكا وقبلهما بريطانيا التى أعطت الحق "بدون حق" لليهود ليستوطنوا أرضنا فلسطين ويفسدو الحرث والنسل ويقتلوا البشر يومياً. من اعطاهم الشرعية لتدمير أرضنا الجميله وإنساننا الطيب. حان الوقت لإستخدام نفس السلاح الذي حاربونا وأستحلوا محرماتنا به ألا وهو القانون. ولا يضيع حق ورائه مطالب.


ابو عبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
11:22 صباحاً 2008/06/06

 18 


لوحة فنية رائعة تلك التي خطتها رسمتها ونسجتها مداد وريشة وخيوط عبقريتك وبعد نظرك0
أخي الكريم العالم بأسره (بما فيهم الغرب المعتدل)يتطلع نحو طاقة وعقول شباب هذه الامة التي هي خير امة اخرجت للناس ليس لإنتاج مزيدا من الصواريخ وقاذفات القنابل بل للتقدم والرقي في شتى المجالات حتى الإنتقال لمرحلة المخرجات 0تلك المخرجات سوف تشهق لها الانفس وتحار لروعتها العقول 0كيف لا وقد صهرت ومزجت بأكاسير الحب والجمال الاسلامي0
---عندما تتحرك تلك الطاقات المسلمة مستعينه بالله تعالى رافضة الخضوع والإنقياد للشهوات وا


اخر الامل
ابلاغ
12:24 مساءً 2008/06/06

 19 


والإنقياد للشهوات والملذات والانانية وحب الذات ورغبتها في تحطيم الاخر تأكد بأنها سوف تبهر العالم بما تملكة من حب وجمال وإبداع كانت عقيدتهم ومنذ ولادتهم تسعى لغرسها في نفوسهم عبر احكامها وتشريعاتها وشخوصها الاوائل


اخر الامل
ابلاغ
12:28 مساءً 2008/06/06

 20 


لملك الساحة أبو عبد الكريم
أولا سلامة قلبك حتى أنا ممن أكرمهم الله بالقلب الوجع ولأني مجرب إلا أنني لا أحب أن أرى أو أسمع عزيز يشكو منه لمعرفتي بأن أصحاب هذا الوجع معرضون للأذى المفاجئ ولكن لي عليك عتب كيف تتكلم عن الظلم اليوم بهذه الطريقة الحنون وبالأمس احتججت على الكاتب والمعلقين على هذا الموضوع؟ عموما نرجو من الأستاذ عبد الله أن يخفف من حدة طرحه للمواضيع فقد بدأ بداية يالها من! كما وصفها وفجأة قلب الموضوع رأسا على عقب ونقول له أبدأ وانهي الموضوع منسجم يا أبيض يا أسود رحمة بقلوبنا الوجعانه


محمد أبو هتان
ابلاغ
12:38 مساءً 2008/06/06



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية