يبدو أن دفَّة التراشقات الإعلامية والبيانات القوية والتصريحات الملتهبة توجَّهت هذه المرّة وبقوة صوب ناديي العاصمة النصر والشباب اللذَين تكرَّر هذا الموسم صراعهما على الصفقات المحلية منها ما ظهر ومنها ما كان خفياً، وفي حين كان التنافس محموماً بين الناديين للفوز بصفقة عبد الملك الخيبري لاعب القادسية المعقدة والمنتظر الفصل فيها قريباً، زادت رغبة النصر في استقطاب لاعب الشباب يوسف الموينع حدَّة التنافس بينهما بعد أيام من ورود أنباء للنصراويين بأن الشبابيين فاضوا اللاعب سعد الحارثي قبل توقيعه عقده الجديد مع النصر لثلاثة أعوام مقبلة.
جميل أن تبحث الأندية عن تعزيز صفوفِها، والتوجُّه نحو اللاعبين المميزين الذين ترى قدرتهم على منح الإضافة المطلوبة للفريق، وتفعيل أنظمة الاحتراف و تنقلات اللاعبين، ففي قضية الموينع اللاعب الشبابي الهاوي الذي طلب من ناديه توقيع عقد احتراف لكنَّهما لم يتفقا على بنود العقد كان من حقِّ اللاعب طالما بلغ السِّنَّ القانونية أن يتحقق له الاحتراف سواء في ناديه أو في أي نادٍ آخر وأن يخرج من ظلمات الهواية التي لا وجود لها اليوم أبداً في دوري المحترفين، و يحصلَ ناديه عند انتقاله على بدلي التدريب والانتقال كونه دون سنِّ ثلاثة وعشرين عاما، والشبابيون يُحسب عليهم عدم اتفاقهم لاعبهم الذي يرغب في الاحتراف ولم يُقدَّم له العرض المناسب من قبل إدارة ناديه في وقت (أشعر) فيه النصر الشباب رسمياً بطلب نقل خدمات الموينع كخطوة أولى مع إدراكهم بعدم الموافقة على طلبهم هذا وهم يؤملون أن تسير الأمور لصالحهم مستعينين بالمادة (12) انتقالات اللاعبين الفقرة (3) التي أجازت انتقالات اللاعبين الهواة باحترافهم دون وجود اشتراط موافقة النادي بينما يقول نائب رئيس لجنة الاحتراف أحمد عيد إن موافقة النادي الأصلي شرط لا بدَّ من تحقيقه وهناك لائحة جديدة صدرت سيُعلن عنها الأسبوع القادم ما يعني أن لجنة الاحتراف هي من ستحسم الأمر.
لا أجد ما يستحقُّ الصراخ، والتشنج والتهديد والوعيد عند تفاوض نادٍ مع لاعب نادٍ منافس فعصر(القبض) على اللاعبين و(تثبيتهم) في الكشوفات، وإجبارهم على البقاء في أنديتهم حتى التقاعد انتهى زمنه، والشبابيون الذين برَعوا في الحفاظ على لاعبيهم و كذلك جلب أبرز النجوم المحليين لم يوفقوا هذه المرَّة في التعاطي مع الحدث، ولم تكن تصريحات أحد أعضاء مجلس الإدارة نزار العلولا موفقة أبداً حين وصَف خطوات النصراويين بالعبَث باللوائح والأنظمة، ودعا لشكواهم رسمياً، و قَبِل بأن يكون هو وحده في الواجهة بينما ظهر نائب الرئيس تركي الخليوي أكثر هدوءاً في برنامج (كلِّ الرياضة) واكتفى بتأكيد احترام المنافس و بانتظار ما ستتخذه لجنة الاحتراف من قرارت للحكم في القضية.
الكارثة الحقيقية اليوم هي ما تمَّ إعلانه بتجميد انتقالات اللاعبين الهواة لمدة أسبوع وانتظار صدور اللائحة الجديدة ما يثير الكثير من علامات الاستفهام وهل هو هروب من ثغرات في اللائحة
وما هو ذنب الموينع الذي جُمِّد انتقاله في يوم فرحه، ولاعبين آخرين؟ وأليس الأولى حسم هذه القضية وكل القضايا العالقة وفق الأنظمة الموجودة قبل التعديل لتحقيق مبدأ تساوي الفرص؟! وإلى متى تصدر القرارات التي يكون فيها الضحايا أكبر من المستفيدين؟!