تحقق التجارة الإلكترونية تأثيرا ضخما على الأعمال في العالم. يعزى ذلك التأثير إلى قدرتها على زيادة حجم السوق، تحسين الكفاءة والفعالية، وتحول إجراءات الأعمال. في العالم المتسارع للتجارة الإلكترونية، تتدافع الشركات نحو الحصول على حصة من هذا السوق الذي يشهد تطورا مضطردا. والإمارات ودبي ليستا استثناء من ذلك الاندفاع. في عام 2006، قدرت التجارة الإلكترونية في أنحاء العالم بحوالي 6.8تريليونات دولار محققة بذلك نموا بنسبة أكثر من 935% حيث ارتفعت من 657.0مليار دولار في عام 2004.في خلال عام 2007، قدرت التجارة الإلكترونية (من شركات إلى مستهلكين) في الإمارات بحوالي 1.16مليار دولار ( 4.3مليارات درهم) وذلك حسب تقرير أصدرته مجموعة المستشارين العرب في سبتمبر
2007.أجرت غرفة دبي مسحا إحصائيا في فبراير 2008لاستطلاع سوق التجارة الإلكترونية في دبي وتأثيراتها، قوانينها وآفاق نموها مستقبلا وذلك لتقديم توصيات حول سياسات متعلقة بهذه السوق لأجل تحسين ممارسات التجارة الإلكترونية وأن تكون الإمارة أفضل بيئة في المنطقة/ العالم لممارسة التجارة الإلكترونية. بلغ عدد الشركات التي قامت بالرد على الاستبيان 332شركة وذلك بنسبة 13.4% من العينة المختارة التي أرسل إليها استبيان المسح الإحصائي. أوضحت نتائج المسح الإحصائي أن 44.8% من الشركات المشاركة تعمل في قطاع التجارة وخدمات الإصلاح، قطاعات الصناعة التحويلية والكهرباء، الغاز والمياه بلغت 19.4%، البناء والتشييد 14.2%، النقل والتخزين والاتصالات 6%، وقطاع الخدمات المجتمعية والشخصية الأخرى 6%، قطاع الوساطة المالية 5%، وبقية القطاعات مجتمعة 5.2%.
على الرغم من الاستخدام المرتفع للإنترنت في الإمارات (40% في عام 2006) إلا أن نسبة كبيرة من الشركات لا تستخدم الإنترنت لأغراض الأعمال. كشفت نتائج المسح الإحصائي أن 43% من الشركات التي ردت على الاستبيان لا تمارس التجارة الإلكترونية. قد يعزى ذلك إلى بنية اقتصاد دبي وأن معظم العينة المختارة مكونة من شركات صغيرة ومتوسطة في قطاع التجارة وخدمات الإصلاح حيث هي أقل انخراطا في التجارة الإلكترونية.
غالبية الشركات تستخدم التجارة الإلكترونية في أكثر من مجال، وتستخدمها 115شركة من الشركات التي ردت على الاستبيان (أو 64%) في تلقي طلبات الشراء. نسبة أقل من الشركات (52%) تستخدمها في إرسال طلبات الشراء. من الملفت للنظر أن نسبة أقل كثيرا (30%) تستخدمها في إرسال أو تلقي المدفوعات الإلكترونية مما يشير إلى أن الطلبات ترسل وتستلم عبر الإنترنت، لكنها لا تستخدم غالبا في تنفيذ معاملات الدفع. يلي إرسال طلبات الشراء، التعرف على موردين محتملين حيث حلت في المرتبة الثانية من ناحية استخدامات التجارة الإلكترونية في دبي بنسبة 58%.
طبقا لحوالي ثلاثة أرباع المشاركين في المسح فقد كانت أكثر فوائد التجارة الإلكترونية هي التحسن في الاتصالات الذي توفره، تليه الحصول على المعلومات. من فوائد الإنترنت على التجارة حسب المشاركين زيادة كفاءة التجارة، تقليل التكاليف، زيادة المبيعات، تحسين الجودة، تحسين الحصة في السوق وتوسيع دوائر الموردين والمستهلكين.
يواجه حوالي ربع المشاركين من الذين يعملون في التجارة مشاكل قانونية وأمنية. ويفسر ذلك التوجه الذي لاحظناه سابقا حيث يستخدم التجار الإنترنت للحصول على معلومات وإرسال وتلقي طلبات الشراء لكن يفضلون عدم إكمال الصفقات عبر الإنترنت. حوالي ربع المشاركين كذلك ذكروا سوء خدمات الإنترنت في دبي كمشكلة تواجه التجارة الإلكترونية. حوالي خمس الذين يتعاملون في التجارة الإلكترونية حددوا القوانين في دبي كمشكلة رئيسية تواجه هذا النوع من التجارة، في حين ذكر 12% منهم مشاكل مواصفات ونوعية المنتجات وبطء إجراءات الطلبات الإلكترونية باعتبارها تحديات وحواجز أمام التجارة الإلكترونية في الإمارة.
على الرغم من المشاكل التي تواجه المتعاملين في التجارة الإلكترونية، فإن حوالي الثلثين (67%) منهم متفائلون تماما فيما يتعلق بمستقبل التجارة الإلكترونية بينما عبر 31% عن بعض التفاؤل. يشير ذلك إلى أن منافع التجارة الإلكترونية تفوق المعوقات والمشاكل التي تواجهها، فقط 2% من المشاركين عبروا عن "بعض التشاؤم" إزاء مستقبل التجارة الإلكترونية.
بعد استعراض التحديات والتفاؤل الذي عبر عنه المتعاملون حول مستقبل التجارة الإلكترونية، يمكن التوصية بالتالي:
- يجب تطوير ممارسات التجارة الإلكترونية في الإمارات لتكون في مستوى الممارسات العالمية من خلال الشراكة العالمية مع مزودي خدمات مماثلة كبار.
- تحتاج الشركات المزودة لخدمة الإنترنت إلى الاستثمار أكثر في نوعية الخدمات المقدمة ومسائل الأمن لجعل المعاملات عبر الإنترنت أكثر كفاءة وأمنا.
- العقود التجارية التي تبرم عبر الإنترنت يجب التأكد من صلاحيتها والتصديق عليها والاعتراف بها بهدف تسهيل الصفقات التجارية.
- هنالك حاجة لمراقبة وضبط نوعية المنتجات والخدمات التي يتم التعامل فيها من خلال الإنترنت.