د. صالح النملة
طرحت وسائل الإعلام مؤخراً بعض التفاصيل السرية للمعاهدة الأمنية التي سوف تلزم بها الولايات المتحدة الأمريكية العراق، والتي يمكن أن يُفهم منها أن هناك دولة أمريكية سوف تقوم داخل العراق إن لم تكن بديلة للحكومة العراقية.
حيث سوف يكون للقوات الأمريكية مناطق جغرافية كاملة للقواعد الأمريكية، ويكون للجيش الأمريكي والشركات الأمنية الحرية الكاملة في مهاجمة المدن العراقية واعتقال من تراه من سكانها دون الخضوع لأي نظام عراقي سواء أكان سياسياً أم قضائياً، كما يكون لها الحق في شن الهجوم على أي دولة تراها تهدد مصالحها سواء من دول الجوار أو غيرها دون مشاورة مع الحكومة العراقية أو موافقة منها، كما تعطي الشركات النفطية الأمريكية حق التنقيب عن النفط في الأراضي العراقية ويكون ملكها كل ما تحصل عليه من النفط فيها، وليس للحكومة العراقية أو العراقيين أي نسبة منها؛ وهذا طبعاً ما يفسر امتناع الشركات النفطية الأمريكية عن الدخول بأي استثمار بدول الخليج وهي علامة استفهام كبيرة لنوايا الحكومة الأمريكية تجاه دول الخليج، حيث إن لسان حال الحكومة الأمريكية يقول إن على الشركات النفطية الأمريكية أن تستفيد من النفط العراقي في الوقت الذي سوف تمارس فيه الضغط على دول الخليج من أجل مكاسب سياسية واقتصادية وثقافية وأيديولوجية.
إن الاستراتيجية الأمريكية لم تتغير إطلاقاً منذ احتلالها للعراق، والتي تتمثل في الحصول على قدراته النفطية واستغلالها من أجل فرض الشروط السياسية والاقتصادية والأيديولوجية على جميع دول الخليج وممارسة الضغوط السياسية على كل من الدول القوية الحديثة وهي الصين والهند وروسيا ودول أوروبا.
إذاً العراق هو مفتاح الاستراتيجية الأمريكية من أجل بسط نفوذها على المنطقة ودول العالم.