د. هاشم عبده هاشم
@@ يمر لبنان هذه الأيام باختبار صعب دقيق..
@@ فبالرغم من مباشرة الرئيس (ميشال سليمان) لسلطاته الدستورية كرئيس للجمهورية في أعقاب اتفاق الدوحة العربي..
@@ وبالرغم من الهدوء الأمني الحذر..
@@ إلا أن تعثر تشكيل الوزارة الجديدة حتى الآن.. يشير إلى ان الأفق مازال ملبداً بالغيوم وأن، سماء لبنان لم تصبح صافية بالكامل.. وان نفوس القيادات اللبنانية لم تتحرر بعد من عوامل الفرقة والانقسام وجراحات الماضي ومراراته أيضا..
@@ صحيح ان احداً لا يبدو راغباً في تفجر الأوضاع من جديد..
@@ لكن الأكثر صحة هو ان جميع الأطراف متمسكون بمواقفهم.. بمطالبهم، بتحالفاتهم.. بمصادر قوتهم..
@@ وهي ولا شك عوامل توتر.. ومصادر تصادم وتصارع وتضاد أدت في الماضي إلى كل ما شهدنا وعشنا بألم..
@@ فالمعارضة ما تزال تعلق (الجرس) بقوة..
@@ والأغلبية ما تزال تتمترس خلف مصادر قوتها.. وأسباب عنفوانها الداخلية.. منذ ان جددت الثقة في الرئيس القوي (فؤاد السنيورة)و اختارته لكي يكون رجل المرحلة القادمة..
@@ والشعب بكل فئاته وطوائفه.. يترقب.. ويتابع المسرح السياسي بعدم طمأنينة مخافة ان ينفرط العقد من جديد.. ويعود لبنان إلى نفس الدوامة..
@@ يحدث هذا بالرغم من المتغيرات الإقليمية والدولية الجديدة.. وهي متغيرات ساعدت كثيراً على التعجيل باتفاق اللبنانيين مع أنفسهم في الدوحة.. وأدت إلى ما أدت إليه من خطوات طيبة حتى الآن..
@@ لكن النفوس - كما قلت قبل قليل - مازالت مشحونة.. وبعض التصريحات أو المعلومات أو الإجراءات التي تتردد تبقي حالة التوتر على ما كانت عليه.. وكأن لبنان يعيش حالة هدنة غير مضمونة..
@@ إن الأمل مازال قائماً في ان تتغلب الحكمة.. ويفتح الجميع قلوبهم على بعضهم البعض وان يطهروها من كل ما علق بها.. وان يفكروا في لبنان أولاً واخيراً.. وان يقدم كل منهم أقصى التنازلات من أجل لبنان.. وليس ان يستغلها الطرف الآخر لتعزيز مواقفه.. ومكاسبه.. والتهديد بإمكانية تفجير الموقف من جديد..
@@ وعلينا ان نشير هنا.. إلى استمرار بعض مظاهر الاحتقان والمتمثلة في :
- خطاب رئيس حزب الله السيد حسن نصر الله الأخير وتصريحات نائبه المبطنة وغير المطمئنة..
- تفجير قنبلة يدوية في "اليوم التالي" لاختيار- الرئيس- وإصابة عدد من اللبنانيين.
- ترشيح الأكثرية السنيورة لرئاسة الوزارة بدلاً من سعد الحريري المطلوب من المعارضة.
- اعتراض حزب الله.. وحزب أمل.. وأطراف المعارضة الأخرى على اختيار السنيورة لرئاسة الوزارة من جديد..
- @@ لقد كنت أتمنى ألا أسمع أو أرى (نصر الله) بتلك الصورة وبما انطوى عليه خطابه من تلميحات..
@@ كما كنت أتمنى ان يواصل اللبنانيون فرحهم بانتخاب سليمان رئيساً وعودة الهدوء إلى بلادهم دون إطلاق نار أو إصابة أحد منهم..
@@ وان يجيء إلى الوزارة شخص آخر.. رغم إعجابي الشديد بتوازن السنيورة وقوته وثباته وعقلانيته، حتى لا نبقي على بذرة التوتر قائمة..
@@ كما تمنيت ان لا يكون موقف المعارضة تجاه هذا الاختيار سلبياً وغير مطمئن..
@@ لكن ذلك حدث..
@@ غير ان المهم الآن هو: كيف ستسير الأمور؟!
@@ ان الثقة كبيرة في ان الوقت ليس وقت صراع.. أو تحقيق مكاسب.. وإنما هو وقت "تضحيات" كبرى من أجل تعايش أفضل يسند الجميع..
@@ ولعن الله القوة.. والسياسة.. والمصالح.. فقد أفسدت أجواء لبنان الرائعة وعكرتها..
@@@
ضمير مستتر:
@@(بالحب.. وصادق الانتماء.. تعيش الأوطان أزهى عصورها).