د. سليمان التركي
لدى الكثير من الدوائر الحكومية رغبة في تطبيق أتمتة المعلومات وتطبيق الحكومة الالكترونية، وحيث إن هذه العملية هي عملية إدارية بالدرجة الأولى نجد أن العوائق في غالب الأحوال متعلقة بأشخاص ونظام عمل أكثر بكثير من كونها تقنية.
فمن المفترض أن تكون أول خطوة تتخذها أي منشأة حكومية عند الرغبة في تطبيق أتمتة المعلومات (الحكومة الالكترونية) هي أن تنشأ إدارة "إدارة التغيير" والتي تكون مسئولة عن متابعة كل ما يخص عملية التغيير الإداري، بما في ذلك توثيق إجراءات العمل، الهيكل التنظيمي، والوصف الوظيفي، وإعادة هندسة إجراءات العمل. ولا ينتهي عمل هذه الإدارة عند انتهاء هذه الإجراءات، بل العكس، فإدارة التغيير لها عمل تطويري متواصل لتحديث إجراءات العمل لتتواكب مع أهداف المنشأة.
ولكن مع الأسف، فإن إدارة التغيير غير مفعلة لدى الكثير من الدوائر الحكومية. حيث إن أكثر متخذي القرار لا يرون أهمية لهذه الإدارة وهذا يتضح في عدم وجودها في معظم الهياكل التنظيمية للإدارات الحكومية. ولكن، لماذا لا يتم إنشاء "إدارة التغيير" في المنشآت الحكومية؟ هل يعود ذلك إلى عدم المعرفة بأهميتها؟ أم أنه لا توجد رغبة حقيقية في إنشائها؟
في رأيي الشخصي أعتقد أن الكثير من الإدارات الحكومية لا ترغب في إنشاء إدارة للتغيير بسبب اختلاف الرؤى عنها لدى معظم المسئولين، الذين سيجدون (بناءً على رؤية شخصية) أن التغيير قد يسلبهم بعض الصلاحيات. ولكن هل من المعقول الرضوخ لآراء أشخاص بدلاً عن تنفيذ السياسة والإستراتيجية العامة للمنشأة الحكومية؟
إن التغيير الإداري أمر ضروري، حيث إن معظم الأنظمة الإدارية الحكومية قديمة ولا تواكب متطلبات العمل الحالية. لذا يتحتم على المسئول الأول في الإدارة الحكومية أن يتخذ قراراً صارماً بإنشاء إدارة للتغيير، ويرتبط بذلك قراراً آخر يؤكد أن من يعرقل مسار التطوير الإداري - التقني الاستراتيجي للمنشأة أنه سوف يواجه المصير الحتمي بنقله عن الإدارة التي يعمل بها واستبداله بشخص أكثر كفاءة منه.
هذه الرؤية ليست تنظيرية، ولكنها واقعية ومعروفة حق المعرفة لدى الخبراء في مجالات التطوير الإداري، كما أنها ليست قابلة للمساومة وإقرارها ليس عملية سهلة، بل على العكس تعتبر من أصعب القرارات. السؤال المطروح: متى يكون اتخاذ القرار الصائب بمعزل عن المحاباة والرضوخ لآراء شخصية لا تخدم الصالح العام في المنشأة الحكومية؟!