د. سليمان بن عبدالله الرويشد
لم يكن بالطبع من باب المصادفة نشر الإعلان الذي قامت به أمانة منطقة الرياض في عدد من الصحف المحلية يوم الثلاثاء الماضي عن تسعة من مشاريع الاسكان الجديدة المعتمدة أو الجاري اعتمادها التي يتولى القطاع الخاص تطويرها بصورة شاملة في مدينة الرياض، فهذا الإعلان جاء متزامناً مع انعقاد الدورة الخامسة لمنتدى تطوير الأحياء السكنية الذي تنظمه اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ويرعاه سمو أمين منطقة الرياض في كل دورة من دوراته، إلا أن أهمية ذلك الإعلان تتمثل فيما يحمله عنوانه ومحتواه من رسائل لعلى أوجز أبرزها فيما يلي:
الأولى هي رسالة عامة تفيد أن إدارة التنمية في مدينة الرياض التي تتولى القيام بها مؤسسات رئيسية ثلاث تبدأ من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وتمر عبر ذراعها الفني مركز المشاريع والتخطيط لتنتهي في جهازها التنفيذي .أمانة منطقة الرياض قد استطاعت عبر المنهج الإداري الناجح للتنمية الذي يرسم سياسته سمو أمير منطقة الرياض أن تجذب ذلك الكم من الاستثمارات من القطاع الخاص يزيد عن المائة وثلاثين مليار ريال ليلبي الاحتياج السكني للمدينة على مدى السنوات القليلة القادمة بما لايقل معدله عن عشرة آلاف وحده سكنية في العام الواحد.
الرسالة الثانية هي للسوق العقاري في مدينة الرياض وتتضمن التأكيد على أن الإدارة الحالية لإمانة منطقة الرياض دأبت على أن تكون إدارة رائدة ومبادرة في العديد من المناسبات والأحداث التنموية لعل آخرها مؤشر الأسعار للمواد الغذائية ومواد البناء في مدينة الرياض الذي أخذت تتبنى منهجه عدد من مدن المملكة الأخرى، لذا فهي تأخذ ذات الدور مرة أخرى في الريادة والمبادرة لبث روح الاستقرار في السوق العقاري بمدينة الرياض ولجم المبالغة في أسعار هذا السوق بيعاً كان أو تأجيراً.
أما الرسالة الثالثة فهي لتلك الفئة التي بدأت في الانحسار من المطورين العقاريين الذين دأبوا طيلة السنوات الماضية ربما إمتدت لعقود في اتباع الأسلوب التقليدي للتطوير القائم تقسيم الأراضي إلى قطع سكنية وبيعها، وإن رغبوا في تسويق أراضيهم على نحو أفضل قاموا بتوفير الحد الأدني من البنية التحتية لتلك الأراضي دون إقامة أية منشآت خدمية أو سكنية عليها وعدم حرصهم على الانتقال بذلك الأسلوب إلى مرحلة أو خطوة أخرى متقدمة تضمن التطوير الشامل لتلك الأراضي من خدمات ومرافق ومبان سكنية، لذا فمضمون هذه الرسالة هو الإعلان عن أن مدينة الرياض قد أنهت مرحلة وابتدأت مرحلة جديدة في التطوير العمراني لأحياتها السكنية أو خلافها من الأحياء الأخرى، مما يعني سحب البساط من تحت أرجل المطورين التقليديين الذين تربعوا على ذلك المجال لعقود.
ولعلي أكتفي هنا بما ذكرته من رسائل يمكن اشتقاقها بسهولة من مضمون ذلك الإعلان المعبر في بياناته، لكنني أعود لأختم حديثي هنا عن منتدى تطوير الأحياء السكنية الذي بالرغم من بلوغه عامه الخامس إلا أنه لازال دون مستوى الطموح فيما يضيفه لتنمية الأحياء السكنية لدينا ليس عمرانياً فقط وإنما اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً، فالورقة الأخيرة للمنتدى الذي كان موضوعها متعلقاً بإدارة الأحياء السكنية لم تكن محاورها مواكبة على سبيل المثال مناخ التطوير السائد حالياً في مدينة الرياض وهو التطوير الشامل الذي برز في المشروعات التي أعلنت عنها أمانة منطقة الرياض، لذا كنت أتمنى لو تناولت محاور الملتقى أوراق عمل عن إدارة التخطيط وإدارة التسويق وإدارة التمويل لتتسع القائمة وتمتد لإدارة التطوير والتشغيل للأحياء السكنية ضمن إطار الإدارة الشاملة للأحياء السكنية، فهذا في اعتقادي مما يضيف لعطاء المتدى في هذا المجال عبر طرح الأفكار والتجارب وحفز المستثمرين والمطورين لتبنيها والاقتداء بها، ولعل محدودية الإمكانات البشرية والفنية في اللجنة العقارية بالغرفة يعود إليها السبب في ذلك مما يقود إلى اقتراح أن تتولى أمانة منطقة الرياض نتيجة خبرة جهازها في تنظيم سلسلة من الندوات خلال السنوات الماضية تنظيم هذا المنتدى مثل ماهي تتولى رعايته حالياً.
@ أكاديمي وباحث في اقتصاديات التنمية الحضرية