الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الرأي

التسع لفات


ندى الطاسان

مجموعة حكايات في حكاية!

حكاية من وحي الخيال لا علاقة لها بالواقع!

قد يكون الواقع أكثر شراسة وسوادا! أقول قد!

في صغرها كانت تلعب مع أطفال الحارة وتغني "التعلب فات فات" وهي تدور حولهم وقد تجمعوا في حلقة دائرية، كان الدوران حول الحلقة هذه يشكل لعبة مسلية ممتعة، ولم تكن تعرف أنها منذ ذلك اليوم لن تكف عن اللف و الدوران!

حين تخرجت من كليتها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف تفاجأت بتعيين إحداهن معيدة وتجاوزها رغم تفوقها، هي تعبت من الاتصال هنا وهناك في محاولة لمعرفة مصير أوراق تعيينها، واضطر أبوها حين كان بكامل صحته أن يركض هنا وهناك ويلف ويدور عل أوراقها تمشي، لكن أوراق تعيينها نامت في أحد الأدراج ونسيها الجميع. وفّقت هي في وظيفة جيدة في مكان آخر، راتبها بالإضافة لراتب أبيها التقاعدي يمكنهم من العيش مستورين، إخوتها انتشروا في بقاع الأرض منهم من يدرس خارج الوطن ومنهم من يعمل في منطقة بعيدة، والأب مريض يعاني من "الزهايمر" بالإضافة لأمراض عضوية أخرى، أمها تمشي على عكاز، وهي ما بين وظيفتها التي لا تستطيع الاستغناء عنها ماديا وبين مراعاة والديها، تتناوب هي ووالدتها على رعاية الأب المريض والصغار الذين تركهم أخوها بعد أن طلق زوجته... العاملة المنزلية تساعدهم أحيانا، لكن أعمال المنزل لاتنتهي. نحن قد لا نفهم صعوبة رعاية مريض مصاب بتلف في خلاياه العقلية، ولا نعرف معنى أن يصاب بنوبة ذعر أو أن يعود طفلا يحتاج لمن يطعمه ويسقيه ويغير له ملابسه ولا نفهم معنى أن تظل مستيقظا طوال الليل خائفا من أن يغافلك ويخرج من باب المنزل .الآن وقد رسمت لكم الصورة أترك لكم تخيل أيامها مع أبيها ومع أمها التي تعيش على حبوب الضغط والسكر وموسعات الشعب الهوائية وأدوية القلب! الكل يشير عليها بأن تحاول الحصول على ممرضة تساعدهم لكن كيف السبيل وباب التأشيرات مغلق في وجهها؟ وهي لا تعرف لماذا تغلق الأبواب في وجهها خاصة وأنها لا تبحث عن عاملة منزلية تحمل عنها العباءة أو تحرس حقيبتها الجلدية الفاخرة؟

أشاروا عليها بمحاولة الحصول على ممرضة أو عاملة منزلية من السوق المحلية لكن المبالغ المطلوبة- بدون أن نحسب راتب العاملة/ الممرضة الشهري- تتجاوز دخل عائلتها نعم نحن نتحدث عن مبالغ تصل للعشرين ألف ريال تسلم للشخص قبل الحصول على الممرضة، هي لم تيأس ما تزال تتصل بهذا وذاك في محاولة للحصول على ممرضة بمبلغ معقول، لكن المبالغ المطلوبة فوق طاقتها، وطريقها مسدود مسدود مسدود!

ماتزال صاحبتنا تلف وتدور باحثة عن حل، باحثة عن مخرج!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 10

  • 1
    بس تسع لفات إلا قولي مليون لفه
    الله يعينها ويعين بنات الحلال

    عرفان المحمدي - زائر

    07:27 صباحاً 2008/05/31


  • 2
    صباح الخير...
    كم هو مؤلم سيدتي رؤية الاحلام والآمال
    تتحطم على صخور الواقع..
    لا نملك سوى سرقة هنيهات من الواقع
    للعيش فيها مع ذكريات جميلة ذهبت لن
    تعود..
    كم هي مأساة حقيقة العيش بمنزل يوجد
    به مريض بالزهايمر... آخر من تبقى لي من
    اعمام تجاوز المئة اصيب بالزهايمر منذ بضع
    سنين.. اصبح منزلهم كالسجن.. الابواب
    مقفلة بالاقفال.. الجميع بحالة استنفار
    ويتقاسمون ساعات الليل والنهار لمتابعته..
    كان الله ف عونها وعون كل من عنده مريض..

    جميل الخالدي - زائر

    08:13 صباحاً 2008/05/31


  • 3
    طيب وش المشكلة؟ على الأقل عندها خيار الزواج ويصرف عليها زوجها! أما الرجل فهو المسكين فهو مكلف بالصرف ومو لاقي وظيفة!

    عادل الصقر - زائر

    10:00 صباحاً 2008/05/31


  • 4
    صباح الخير
    احد زملاء الدراسه ماتنزل القبعه من راسه , تعرض لنفس المشكله والفرق
    بينه وبين بطلة المقال
    ان صاحبنا وهو صغير كان يلعب طاق طاق طاقيه رن رن ياجرس.!
    ياعزيزتي نصف شباب وشابات مجتمعنا ممن يحملون بكالوريوس في جميع
    التخصصات هذا ديدنهم من 5 سنوات وهم يتجرعون مرارة البطاله..
    الله لهم ولهن

    داي(خالد)م - زائر

    10:57 صباحاً 2008/05/31


  • 5
    عزيزتي ندى
    لا تحزني لها ,, بل افرحي لها ولمعاناتها ,, انها المعناة المحببة عند الله
    سبحانة وتعالى وعند سيد خلقة صلى الله علية وسلم ,, افرحي لها
    ان هي صبرت واحتسبت واستبشرت ,, بوعد ربي و وعد ربي حق في
    ( بر الوالدين ) اخدميهم يا اختي العزيزة بكل فرح وسرور وسوف تفرحي
    يا اختي في ( الاخرة ) حينما يندم من ضيق عليك في ( الدنيا ).
    تحياتي

    أحمد ناصر العايض - زائر

    12:47 مساءً 2008/05/31


  • 6
    اتفق تماما مع تعليق اخوي احمد تعليق رقم 5 لكن ما يمنع ان تحاول تغيير وضعها بالدعاء واتخاذ الاسباب وان شالله ربي يفرج عليها وعلى كل مسلم.. شكرا استاذه ندى

    محمد عبدالرحمن - زائر

    03:01 مساءً 2008/05/31


  • 7
    أشكرك
    مقال أكثر من رائع
    دمت بود

    موضي بنت سليمان - زائر

    05:09 مساءً 2008/05/31


  • 8
    الله يعينها ويعين جميع المسلمين..
    تصدقين يادكتور عشنا أنا وأهلي سنه كاملة بين
    المتشفيات كان أحد أفراد العائلة مصاب بسرطان الدم
    (لوكيميا)الله يحمي الجميع
    كانت عاصفة مؤلمة بحايتنا
    كان وقتنا كله لخبطة
    ماكنا عايشين مع الناس
    بس أقول الحمدلله على كل حال

    مريم العنزي - زائر

    06:27 مساءً 2008/05/31


  • 9
    عشت كل الحالات وأتعايش مع كل قصص
    البشرية ,وأتخيل وأتعاطف وأعيش الحالة
    والمرء لايختار أن يتعايش مع الحدث ولكنه يعيش
    الألم نفسه وعن نفسي أتألم لمعاناة وألم من يروي
    لي قصته الحزينة وأشعر تماما بما يشعر به
    وابكي على كل شيء ونفسي ماتتحمل.

    مريم العنزي - زائر

    06:33 مساءً 2008/05/31


  • 10
    الاخت ندى الطاسان اشكر لقد صورتي الامر كما هو حاصل واقول لك كثير من المواطنيين لازالو يلفون التسع والعشر لفات ولكن لاحياة لمن تنادي

    بدر النفيعي - زائر

    11:00 مساءً 2008/05/31



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة