اختبارات البنات.. حقل تجارب!
مقالتي لهذا اليوم تكتبها مجموعة من معلمات وطالبات الثانوية ينقلن لكم عبرها آهات حرّى عن معاناتهن مع تخبطات قرارات وزارة التربية والتعليم المتعلقة باختبارات هذا العام.
إحداهن تشرح اللغط الكبير الذي رافق قرار إلغاء مركزية الاختبارات منذ إعلانه في بداية العام الدراسي، حيث تلبّس الصيغة غموض كبير وأقاويل كثيرة جعلت المعلمات والطالبات في حيرة، ولم يتم حسم هذه الحيرة إلا قبل شهرين من الاختبارات فقط (!)، حيث أعلنت الوزارة أن الأسئلة سيتم كتابتها في المدارس بحيث تكتب كل مدرسة أسئلتها بنفسها..
ثم صمتت الوزارة بعدها لتأتي الآن - وقبل عشرة أيام فقط (!) - وترسل للمدارس ما أسمته نموذجاً عن الأسئلة المطلوبة حددت فيه الفقرات والمستوى والدرجات.. تقول معلمة "كأنهم بهذا كتبوا الأسئلة بأيدينا نحن" حيث ستذيّل الأسئلة بأسماء المعلمات كي تحاسبهن الوزارة على أي تقصير (!).. لدرجة أن المنتديات التعليمية قالت "المعلمة التي لا تلتزم بهذا النموذج حرفياً فلتبحث لها عن عمل آخر"!
لا عجب أن يتسبب هذا الترهيب في إضراب المعلمات عن تدريس ثالث ثانوي في العام المقبل.. تقول معلمة "تخيلوا كمّ الخوف الذي ربّط أيدينا عند وضع الأسئلة رغم سنوات خبرتنا الطويلة.. فما بالكم بالمعلمات المبتدئات" !
لعلمكم - تقول معلمة - في هذا الأسبوع "فقط" اجتمعت مكاتب الإشراف إلى المعلمات لتوضيح نموذج الأسئلة، ومع ذلك طلبوا منا أن تكون الأسئلة جاهزة قبل الاختبار بأسبوعين (!).. وفوق هذا نحن مطالبات بتصحيح ورصد الدرجات بنفس اليوم الذي تمتحن فيه المادة رغم أعمالنا الإدارية الأخرى من مراقبة وغيرها!
أما معاناة الطالبات مع هذا فحدثّ ولا حرج.. أسئلتهن المحتارة والمحبطة استمرت تنهال على معلمات لا يعرفن إجابات حاسمة.. هذا ناهيك عن معاناتهن النفسية مع امتحان القدرات، الذي أقرّ عليهن لأول مرة هذا العام، ومازلن يتلخبطن في كيفيته.. طالبة عبّرت عن هذا بإحباط "كأننا فئران تجارب" (!)... الشكوى لله.