قبل ثلاثين عاماً كان من السهل على كل مواطن أن يشتري أرضا داخل المدن بخمسين ألفاً أو مائة ألف ريال، وكان القرض أعني قرض صندوق التنمية العقاري ( 300ألف ريال) يكفي لبناء مسكن يفي بحاجاته الأساسية، وأيامها كانت نسبة التضخم تحت 1%، ولكن هذه النسبة تضاعفت واستمرت في التضاعف عاماً بعد عام ابتداء من عام 2003حتى وصلت الآن إلى 10%، وزادت بالذات أسعار مواد البناء وخاصة الحديد، الذي قفز من 2400ريال للطن إلى 5500وهي مرشحة للزيادة، وفي نفس الوقت ارتفعت أيضا أسعار الأراضي، وأصبح فيما أعرف سعرأيّ أرض داخل نطاق المدن الكبرى لا يقل عن 300ألف ريال إن لم يكن أكثر، ونتيجة لذلك أصبح من المستحيل على أي مواطن محدود الدخل أن يبني بيتاً له، فهو إذا استطاع أن يؤمن ثمن الأرض بعد أعوام طويلة من التوفير والادخار وهو ما يكاد يكون مستحيلا، فإن مبلغ القرض لا يكفي حتى لشراء الحديد اللازم للمبنى، ما العمل ؟ كان المفروض، وما زال أن يزداد مبلغ القرض بنفس نسبة الزيادة التي زادت بها نسبة التضخم، ولكن هذا لم يحدث، ولهذا فإن المواطنين جميعا يتطلعون إلى زيادة القرض بنسبة الضعف على الأقل، ولكنّ زيادة القرض لا تكفي، فكما قلت ارتفعت أسعار الأراضي وهي مرشحة أيضا للارتفاع، وكما قلت أيضا يكاد يكون من المستحيل على أغلبية المواطنين شراء أرض داخل المدن، وهنا على الدولة أن تتدخل بشتى الطرق التي تكفل للمواطن الحصول على أرض ومنها إنشاء مخططات خارج المدن الكبرى وإيصال الخدمات الأساسية لها وبيعها على المواطنين من محدودي الدخل بالتقسيط أيضا ..
وبعدُ قد يبدو كلّ هذا مستحيلا ولكنه ليس كذلك حيث من المنتظر أن تتجاوز وفورات الميزانية المليارات.