د. هاشم عبده هاشم
@@ باستلام الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان سلطاته الدستورية يوم الاثنين الماضي في أعقاب أداء القسم وإلقاء خطاب واضح وصريح كشف به عن توجهاته ورؤاه لما ستكون عليه مدة رئاسته الأولى (6سنوات).. يمكننا القول أن لبنان يقف اليوم أمام خيار من خيارين لا ثالث لهما..
@@ فإما الانخراط في التوجهات التي تحدث عنها الرئيس والمتمثلة في:
- دعم المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الحريري ومن بعده.
- دمج سلاح المقاومة في إستراتيجية الدولة الدفاعية وتحت سيطرتها الكاملة.
- إقامة علاقات متميزة مع سوريا قائمة على الندية وتبادل السفراء.
- التزام لبنان بما اتفق عليه في الطائف والعمل على ترسيخه.
- جعل مصلحة لبنان فوق كل المصالح الفئوية والطائفية ومصالح الآخرين (في الإقليم والعالم)
- البندقية اللبنانية تكون فقط باتجاه العدو وعدم السماح بأن تكون لها وجهة أخرى..
@@ هذا هو الخيار الأول..
@@ أما الخيار الثاني فهو: العودة إلى "الفوضى" وبالتالي انتهاء لبنان هذه المرة.. وغيابه عن الخارطة الدولية بالكامل..
@@ لكن لبنان.. وجيران لبنان.. وأشقاء لبنان.. والمنتفعين من وراء لبنان.. بدوا منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة مقتنعين بأنه لا خيار أمامهم سوى القبول بما طرحه (سليمان).. والتعامل معه على أساسه.. والتكيف مع معطيات المرحلة الجديدة.. حتى وإن تعارض ذلك مع بعض ما يريدون.. ويرغبون..
@@ إن لبنان اليوم يعيش تحولاً تاريخياً حقيقياً فرضته المعادلات الجديدة التي تشهدها المنطقة.. و يحياها العالم.. وهي في مجملها تنطوي على مؤشرات إيجابية لصالح لبنان الأرض والإنسان والسيادة.. ولصالح كل من يريد الخير للبنان.. والسلامة لشعبه..
@@ ولعل من بين تلك المؤشرات الايجابية.. اتصال الرئيس السوري (بشار الأسد) بالرئيس اللبناني المنتخب (سليمان) وتهنئته له بالتوفيق وتأكيده على التزام بلاده بكل ما يحقق السلامة للبنان وأهله..
@@ وكم أتمنى أن يعقب هذا الاتصال المشجع.. إقامة علاقات دبلوماسية كاملة.. وتسمية أول سفير سوري في لبنان ومباشرته العمل خلال أسابيع قليلة.. تغييراً للصورة الذهنية المشوشة عن الفهم السوري للعلاقة مع لبنان..
@@ وكم أتمنى أن تؤكد إيران بأنها تحترم سيادة لبنان.. واستقلاله.. وتحترم حق جميع أبنائه في العيش بسلام مع بعضهم البعض.. وان توجه كل صنوف الدعم والمؤازرة لحكومة لبنان ومن خلال قنوات الدولة الرسمية بالتعاون مع الرئيس (سليمان) شخصياً.. وحكومة لبنان القادمة..
@@ وكم أتمنى أن تواصل المملكة دعمها المفتوح للبنان.. وان تعينه وجميع قواه الوطنية على استرداد سلامهم الاجتماعي الكامل والقائم على الأخوة الصادقة.. والمصالح الوطنية الكبرى بعيداً عن الحزبية والطائفية والمذهبية المقيتة.. والاستفزازات..
@@ وكم أتمنى أن تدوم وقفة مصر العربية المشرفة إلى جانب لبنان وشعب لبنان.. لتعزيز خطى لبنان نحو مزيد من الأمن والاستقرار والبناء والتنمية الشاملة..
@@ وكم أتمنى أن يؤدي كل ذلك - كما قلت قبل أيام - إلى تحقيق "الرشد" و"الوفاق العربي"..
@@ ولن أستغرب أن تصدر مبادرات عربية كريمة ، من عواصم عرفت بمواقفها الايجابية والبناءة.. والمتسامحة بأن نمد يداً مخلصة ونظيفة وعربية صادقة لأيد عربية أخرى بهدف المساعدة على استرداد تضامن هذه الأمة.. وتوحد خطاها.. وتكامل سياساتها وخططها وبرامجها وفق منظور (عربي) أصيل..
@@ وكم أتمنى أن يحدث ما كان مستحيلاً في الماضي.. وان تعيد هذه الأمة ترتيب أولوياتها وفقاً لمصالحها واستحقاقات شعوبها وان تعلن عن أول اتحاد عربي فعال يبدأ بدعم وتطوير مؤسسات الجامعة العربية لتكون أداة قادرة على إحداث التغيير المطلوب.
@@ ترى.. هل تراني أفرطت في الأحلام والأماني وابتعدت عن الواقع بكل "تقرحاته" و"تعقيداته" ؟!
@@ أسأل وأنا أدرك أن المرحلة لم تعد قابلة لاستمرار سياسات الصراع.. والمحاور والتقوي بالأطراف الأخرى.. وان الشعوب التي تحملت كثيراً.. وصبرت كثيراً لن تكون قادرة - بعد اليوم- على تحمل أي انتكاسه.. وان الكثير من المعطيات الجديدة يؤكد بأن الكل سيقوم بمحاكمة الواقع ومراجعته لصالح مستقبل أكثر أمناً.. ليس فقط في إطار المجموعة العربية وإنما في الإقليم كله.. وإلا فإن البديل الآخر هو الحرب؟
@@ @
ضمير مستتر:
@@ ( لا مستقبل لأمة.. لا تعالج أخطاءها قبل أن تحيق بها الكارثة).