لم تنجُ جميع الأندية السعودية دون استثناء من تَبِعات ارتفاع أسعار اللاعبين المحليين بصورة خيالية أرَّقت مضاجع مجالس الإدارات، وتسبَّب الذين ساهموا في رفع مقدمات عقود لاعبي كرة القدم المحترفين في مشاكل عويصة استفاد من هذه الزيادة نجومٌ قلةٌ منهم يستحق، والغالبية العظمى لم تقدم لأنديتها ولا لعشاق اللعبة ما يشفع لهم بالحصول على هذه الملايين. هؤلاء المتسببون في التضخّم الرياضي الذي سبَق أزمة ارتفاع إيجار العقارات، وغلاء الأسعار في البلاد ورَّطوا غيرهم وتورطوا هم اليوم في ذات الوقت مع لاعبيهم عند التجديد، وهذه الزيادة التي بلغت أضعاف ما كان يحلم به اللاعب المحترف السعودي إلى وقت قريب يمكن قبولها فيما لو تزامنت مع مداخيل عالية للأندية تتوازى مع تضخم عقود وتجديد عقود هؤلاء اللاعبين، وهذه الأندية كبيرها وصغيرها لا تزال تعاني الكثير في جانبي دعم أعضاء الشرف، والتعامل مع الاستثمارات المتاحة لها التي لا أظنها كافية لتلبية التزامات الأجهزة الفنية ذات الكفاءة العالية لجميع الألعاب ومختلف الدرجات، والمحترفين الأجانب الذين يُحدثون الفرق والتأثير الإيجابي الواضح على المجموعة، والمساهمة الحقيقية في رفع مستوى اللاعب المحلي والدوري السعودي إلا فيما ندر؛ فضلا عن مرتَّبات كل هؤلاء وكذلك مرتبات الأجهزة الإدارية والعاملين التي تتأخر في جميع الأندية، وكذلك متطلبات الإبقاء على المحترفين وتحويل لاعبين هواة إلى محترفين، وأعتقد جازماً أنَّ الإخفاق في كل هذه الأمور سببه واحد من اثنين أحدهما الاختيار السيئ للجهاز الفني واللاعب المحترف مع توفر المبالغ الجالبة لمن هو أفضل، والسبب الأهم هو التوجُّه عمداً نحو مدربين ولاعبين متواضعي الإمكانات أسعارُهم يمكن توفيرها على طريقة "مِدّ رجلك على قد لحافك"!!.
الهلال وموبايلي صنعا شراكة جيدة حققت للطرفين مكاسب كبيرة وإن كنت أرى أن التضخُّم الرياضي قلّل من مساهمة هذه الشراكة التاريخية في حلِّ كلِّ مشاكل الهلال وإن ساعَد ذلك بالتأكيد على تقليصها، ولو قارنَّا بين ما يحصل عليه النادي الأزرق سنوياً وقيمة صفقة انتقال نجم واحد لعرفنا أن الوضع لا يزال متأزماً وأن رئيس مجلس الإدارة يجب أن يكون مقتدراً من الناحية المادية بالدرجة الأولى وأن يبقى متواصلاً مع أعضاء الشرف ويدعوهم للإنقاذ بين فترة وأخرى وإن لزم الأمر لا بأس من التهديد بالاستقالة.
كثير من الأندية لم توفق في الاستفادة من فتح أبواب الاستثمار رغم اسمها وتاريخها الكبير وجماهيريتها الطاغية ومنها على سبيل المثال نادي النصر الذي وقَّع عقداً متواضعاً مع شركة (ماسا) ولمدة طويلة كان ل(المجاملات) الدور الرئيسي في إبرام الصفقة على مصلحة الكيان النصراوي جماهيره الكبيرة استفادت الشركة من جانبها فقط مقابل مبلغ مالي زهيد لا يكفي حتى لتغطية مكافآت الفوز بكأس فيصل!!.
سعد وريال مدريد
حرمان النجم سعد الحارثي من المشاركة أمام فريق ريال مدريد في مهرجان تكريم ماجد عبد الله كان قراراً خاطئاً، وطلب سعد لخمسة عشر مليوناً "من ناديه" مقابل التجديد غير منطقي ولا أظنه جادٌّ في ذلك، أو هو يتوقع أن يحصل على أكثر من نصف المبلغ.
كثيرون تحدَّثوا عن أسباب غياب اللاعب عن المهرجان، وأنا متأكد أن ماجد عبد الله لا علاقة له بحرمان سعد من لقاء (راؤول) ورفاقه؛ لكن ماجد المؤثر على الجميع والمُحب لناديه والقريب جداً من أصحاب القرار في النصر داخل الإدارة وخارجها أحد أبرز من يقع عليهم مسؤولية المساهمة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.