الريال في المملكة.. والمجد في موسكو
د. حافظ المدلج
أسبوع مليء بالأحداث، ولقلمي مقال واحد، فعن أي الأحداث أكتب؟ سأكتفي بحدثين عالميين، وصول ملوك الكرة الأوروبية الى مملكة الانسانية، وفوز مانشستريونايتد بدوري أبطال أوروبا.،
ولعلني أبدأ بحفل اعتزال طال انتظاره، حيث ودعت الجماهير سهماً ظل ملتهباً لفترة طويلة سطر خلالها لوحات من الابداع على مستوى النادي والمنتخب، حتى توقف عن الركض قبل عشر سنوات، كان خلالها يستحق تكريماً يلائم ما قدمه لكرة الوطن، ولكن: "أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً". وكان الوصول جميلاً من خلال النادي الملكي الذي وصل الرياض بكامل نجومه، فكان الوداع بمستوى النجم المودع، وسأردد رأيي المتواضع بضرورة تكريم النجوم المميزين قبل اعتزالهم، ففي انجلترا تقام مباراة "تكريم" وليس "اعتزال" للنجم المميز الذي يقضي عشرة مواسم متواصلة كنجم ثابت في الفريق الأول، كما سنبقى بانتظار وفاء أندية أخرى لنجوم علقوا الحذاء ولم يتم تكريمهم حتى هذا اليوم، وسأترك لك عزيزي القارئ أن تختار النجم المعتزل الأحق بالتكريم، حتى لا أدخل في متاهة منتدى الكتاب.
وسأنتقل لفرحتي الكبرى بفوز مانشستريونايتد بأغلى البطولات، وبطريقة يعرفها عشاق النادي، حيث التشويق والاثارة حتى الركلة الأخيرة. كان بامكان "تيفز" أن يسجل ثنائية تنهي المباراة في شوطها الأول، ولكن الكرة المجنونة قررت أن تكرر الدرس الذي فشل الجميع في استيعابه: "اذا لم تسجل الفرص المحققة فسيسجل الخصم من أرباع الفرص"، وهكذا كان حيث ارتطمت كرة عشوائية في "براون" ثم "فيرديناند" لتسقط أمام "لامبارد" فيسجل أسهل الأهداف وتنقلب المباراة لمصلحة "تشلسي"، لتأتي ركلات الترجيح بالعجب العجاب، فيهدر الركلة الثالثة أفضل لاعب في العالم ثم تأتي ركلة البطولة للبلوز فينزلق الكابتن الجاد وتطير أحلام البطولة الأوروبية الأولى ويحقق البطل كأسه الثالث.
حين جاء مانشستر ليقيم معسكراً تدريبيا في الرياض يتخلله حفل اعتزال "سامي" الذي أجزم أن نجاحه لعب دوراً كبيراً في فتح الباب لقدوم ريال مدريد، تمنيت وقتها أن يعود "المان يو" لأوروبا ويعيد ثلاثية 1999م حتى تتشجع الأندية الأوروبية على تكرار التجربة، فكانت الثنائية الرائعة بعد خسارة كأس انجلترا بسبب مباراة غريبة أمام "بورتسموث"، وعليه فانني أتمنى من الأندية السعودية أن تستغل تلك النجاحات للتسويق لمعسكرات مماثلة للأندية الأوروبية خصوصاً فترة التوقف الشتوي فشبابنا بحاجة لمثل هذا الترفيه البريء الذي يغير روتين الحياة الممل في مدن خرسانية يهرب منها الشباب الى الدول المجاورة بحثاً عن الترفيه الذي قد لا يكون بريئاً، فنخسر شبابنا وأموالنا التي تنفق هناك. ولعلني أطالب الهيئة العليا للسياحة أن تفكر جدياً في السياحة الرياضية من خلال اقامة بطولات دولية في مدن المملكة تدعى لها أعرق الفرق الأوروبية، ولعل الأندية السعودية التي لديها نجوم تنتظر التكريم تنسق مع هيئة السياحة من أجل مشروعات مشتركة تصب في صالح الوطن وشبابه.
شكراً لكل من ساهم في جلب أفضل الفرق الأوروبية للوطن، وشكراً لكل من بارك لي بفوز مانشستر بالثنائية وريال مدريد بالدوري وأملي بانضمام "يوفنتوس" لأبطال الموسم القادم، وعلى دروب البطولات نلتقي.