كتبت مقالاً قبيل أسابيع قليلة في هذه الزاوية عن مشجرات الأسر بين الممنوع والمرغوب فتلقيت بعدها عدداً ليس بالقليل من الملاحظات والمقالات حول تلك الاشكالية الكبيرة التي يعانيها المهتم بالتاريخ سواء في محيط أسرته أو اقليمه أو وطنه.
وكان ذلك المقال يشير إلى تخوف الكثير من الأسر وأفرادها من اخراج الوثائق الأسرية المحفوظة لديها خوفاً من تبعات ومشكلات اجتماعية أو شرعية أو اقتصادية وغيرها!!
ومن تلك القصص التي أشار إليها من سعدت بالحديث معهم - وما أكثرها - ضرب الأمثلة العديدة الناتجة عن التحرص والخوف الشديد من قبل آبائهم أو أجدادهم لتلك الوثائق.
ويتفق الجميع على بعض الحوادث المشابهة واضرب للقارئ مثلاً واحداً منها فقط.. فعند قيام أحد الأبناء بقراءة الوثائق الخاصة بالأسرة بطلب من والده أو جده لكونهم لا يحسنون القراءة ثم لا يجد فيها - أي الوثيقة - الإشارة إلى مبتغاه الخاص المتعلق باسم والده أو أسرته أو أملاكهم وأوقافهم.. عندما لا يجد شيئاً من ذلك يقوم بأخذ تلك الوثيقة فيطرحها في النار أو يقوم بتقطيعها ورميها!!! علماً أن بعضها تحمل تواريخ عتيقة تصل إلى القرن الثاني والثالث عشر الهجري..
وحجة الذي قام باتلافها بقوله: انها لا تخصه أو لا دخل لها بعائلته وأسرته وبظنه أن بقيت لديه سيتداعى عليها الخصوم فيما بعد أو لاخفاء أملاك وأوقاف تدر عليه مالاً فلا يريد في ظنه فتح هذا الباب!! وقس على هذا التصرف وأمثاله قبل مائة سنة أو أكثر من اتخاذ هذه الطرق وسيلة للتخلص من تلك الوثائق عبر السنين فكم فقدنا منها!!! أذكر أن أحد الأحبة قبل خمس عشرة سنة مضت أهداني هدية لا أزال احتفظ بها حتى اليوم عبارة عن وثيقة قديمة - محفوظة داخل اعواد قصب السكر لكنها مبتورة إلى أجزاء..
وحدثني انها من بقايا أوراق والده التي أدركها قبل التهام النار لها وعلل فعله بقوله ان والده يقول انها لا تخص عائلته!!!
- ومن حسن حظي انها كانت أول وثيقة احتفظ بها كأصل وثائقي مخطوط -