د. شروق الفواز
يخطئء الكثيرون عندما يحسبون أن مقاومتهم لأي محاولة للتغيير ستمنع عنهم هذا التغيير أو أنها ستؤخره. ذلك أن التغيير هو جزء من طبيعة الكون ولا شيء ثابتاً فيه أو باقياً على حاله إلا خالقه سبحانه وتعالى.
مشكلة المقاومين للتغيير هي تعنتهم في المقاومة فهم يرفضون لمجرد الرفض دون أن يكلفوا أنفسهم عناء طرح حلول عملية بديلة لما يرفضونه تحقق نفس المصلحة المنشودة. فيبقون على موقفهم والأجيال تتغير واحتياجاتها وأولوياتها تتغير معه. وما كان مبرراً ومقبولاً بالأمس يصبح غير مستساغ أو منطقي ليدعم اليوم. فقد تظل المواقف على حالها لكن القناعات والأوليات تتبدل حتى وإن لم يصرح أصحابها بذلك. فهل يتوقع هؤلاء أن المقاومة المتعنته غير المصغية أوالمستقرئة لواقع الناس ستبقي الأمور على حالها؟ أم أنهم يحسبون أن مجتمعهم ومتطلباته لا تزال على ما كانت عليه؟
حتى الصخرة الجامدة الثابتة في الصحراء تجري عليها عوامل الزمان ورياحه العاتية وتنحتها وتشكلها.
فلماذا نخشى التغيير ونتخوف منه ونسيء الظن فيه حتى قبل أن ندرسه أو نجربه؟
لماذا نخشى على عقيدتنا ومبادئنا الإسلامية من أي محاولة للتغيير والإسلام غيّر العالم كله ولا يزال بقوة عقيدته وصلابة مبادئه. ولماذا نراهن على قوته خارج ديارنا ونشكك في ذلك داخلها؟
دعوني أذكركم بتجربة سابقة عندما صدر القرار بدمج وزارة المعارف للبنين مع الرئاسة العامة لتعليم البنات وتوحيدهما تحت وزارة واحده هي وزارة التربية والتعليم. قرار إداري كان المقصود منه تحسين الوضع والأداء الإداري للجهازين وتوحيد الطاقات كيف كانت ردة فعل كثير من الناس هنالك من أيدها كخطوة ضرورية، وهنالك من حمّلها من التفسيرات والمخاوف وسوء الظن أكثر مما يمكن أن تحتمل. وها هو الوقت قد أثبت لنا أن تلك المخاوف وكل الجهود التي صاحبتها حتى وإن كانت نواياها صادقة ونبيلة لم تكن مبررة.
فلماذا نتعامل مع أي محاولة للتغيير بسلبية، لماذا لا ندرسها بعقول ناضجة وبمنطقية؟ لماذا نتخوف من توسيع مجال عمل المرأة هل نخشى عليها من الانحلال؟ الفقر والعوز هما المحفزان للانحلال والضعف وليس العمل.
ننظر بمنظار ضيق لعمل المرأة ولحقوقها ونفترض صلاح ولي أمرها، ونبني كل أنظمتنا عليها، وإذا احتاجت المرأة أو جاعت أوذلت نخذلها، إما بالغفلة وعدم الاهتمام أو بالتعنت والإصرار على فرض القيود ذاتها، التي لا تعطي لها من أمل في المساعدة إلا أن تكون أرملة أو مطلقة. ماذا عن النساء الأخريات المحتاجات الطالبات للرزق الشريف؟ إذا كنا نرى أن عملها ليس ضرورة وأن منعه أجدى من توفيرة فلنطرح حلولاً أخرى لنفرض وبدعم من شريعة الإسلام وبقوة النظام أن يقتص لها نفقة من ولي أمرها شاء أم أبى ومن تعجزه الحاجة عن ذلك فليدفع عنه المجتمع الذي يرفض ذلك، أولسنا نتشدق بكلمة أن النساء لدينا جميعهن معززات مكرمات فلنثبت ذلك بالفعل لا بالكلام.
تعقيباً على مقالي السابق حول اشتراط موافقة ولي الأمر على مواصلة الدراسة أنا لم أتطرق للابتعاث الخارجي ولم أتحدث عن موافقة ولي الأمر على السفر وإنما أشرت إلى خطاب موافقة ولي الأمر الذي تشترطه جميع الكليات والجامعات والمعاهد على طالباتها للقبول، داخل المملكة حتى ولو كان طلبا شكليا فإن وضعه من ضمن الشروط للقبول يتنافى مع حق المرأة في التعليم. والشريعة الإسلامية قد كفلت لها هذا الحق ورهنته بها لا بموافقة ولي أمرها.