مشاريعنا بين الشك.. والنجاح!!
بلد ينمو مع الساعة، مشاريع في كل زاوية، ووفود عالمية من كل الاتجاهات تعقد المؤتمرات والصفقات، وخلف ذلك أهم المشاريع التي ذهبت لإنشاء الجامعات والمعاهد، والمصانع الجديدة بما فيها المدن الصناعية، وفي هذه الأجواء التي تسارعت وعجز المراقب عن ملاحقة تحركاتها، هناك من يتقدم بالشك، أو يبني أحكاماً نظرية على فشل أكثرها والمؤسف أنها من بعض المواطنين الناقدين لهذا الاتجاه، وحتى نقف منهم في الوسط دون تقريع أو مبالغة في نقد مضاعف، فقد سبق من شكّك في صناعة البتروكيماويات في الجبيل وينبع، ولكنها نجحت، واستطاعت أن توفر اليد العاملة الوطنية التي كانت أحد المحاذير في التحفظ على بناء تلك المدن الصناعية الكبرى، وفي نفس التوقيت عندما حارب الغرب الشركات الكورية والصينية الوطنية في تنفيذ البنية التحتية للمملكة، ونحن الآن في مرحلة أخرى في بناء هيكل جديد لمناطق استراتيجية صناعية ومعرفية، واقتصادية، ولا ندري إذا كان دخول الشريك الأجنبي جزءاً من الفشل، أو أنه جاء ليعقد صفقة مخادعة يكسب منها آنياً ويهرب، بينما القضية ليست صفقاتٍ مالية، أو أسهماً، أو بيعاً وشراء في أراض، وإنما هي ترسية صناعات، وبناء مدن لا يمكن الدخول للمساهمة فيهما من باب العاطفة أو المقامرة، ثم إن عشرات، الخبراء، والوزراء، وكل من وضعوا ودققوا في هذه الاتجاهات ألا يعرفون حسابات الخسائر من الأرباح، والنجاح من الفشل؟!
ولئلا ندخل في مدار الشكوك، فإنه من المفترض للمخطط والمنفذ والمستثمر أن يواجهوا بموضوعية من يختلف معهم بجدوى هذه المشاريع، وتُحدد المسافات بين من يعاكس الآخر، ومن خلال الفرضيات الإحصائية والعلمية، لأن الموضوع يتعلق بمستقبل وطن ينشد أن يكون الضياء في الظلمة العربية والإسلامية..
في هذه المناسبة يفتتح قائد هذه البلاد، وبالمليارات مشاريع جديدة بعضها تم تنفيذها، والأخرى تحت الإنشاء، وهي جزء من سلسلة مصانع ومنازل وبنى تحتية تنمو مع نمو المدينة، وحتى القطاع الخاص الوطني الذي بدأ يفكر بجدوى المشاريع طويلة المدى، أخذ دوره وحصته في هذا الطور المتسارع، ويهمنا بالدرجة الأولى، أن نتذكر كيف نشأت أرامكو بيد الشريك الأجنبي، ثم آلت ملكيتها للمملكة، ثم كيف تطورت، وجاءت بنموذج بناء الإنسان والمشروع، ونحن الآن نخطو في مجال الإضافة والتطوير، لأن عامل الوقت فرض إيقاعه ودوره، أمام تنامي الحاجة لنفطنا ومنتجاته الأخرى المتعددة عالمياً..
وإذا كان الإنسان في هذه المعركة الطويلة، هو من يجسّد الفكرة والعمل واستمرارية الدور، فإننا أمام اتجاهات لا تقبل التباطؤ أو كسل الأنظمة البيروقراطية المعيقة، ولذلك حين تتم المزاوجة بين المرونة والخبرة، وسرعة التنفيذ، فإننا نتحرك مع الساعة بإيقاع واحد، خاصة وأن الفرص الراهنة مؤقتة ولابد من التحولات العاجلة، ومعها قوافل المواطنين الذين لابد أن يدركوا أن عائد المشاريع الكبيرة ليس سريعاً وآنياً، وأننا أمام تحديات في تحويل الفرص إلى إنتاج وبناء، وأن الملك عبدالله الذي يقود هذه الاتجاهات، هو الذي فتح الأبواب للكفاءة ولكل من لديه القدرة على المساهمة والعطاء..