ليس من مشهد يمثل تناقضاً صارخاً في العالم، أكثر غرابة من ذكرى الستين عاماً، بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين، والتي تحمل عنوانين يمكنهما التعبير عن حقيقة الذكرى بالنسبة للفرقاء، التأسيس والنكبة. في العديد من الفضائيات الإخبارية وعلى رأسها "الجزيرة" و"العربية"، بدأ العمل على إنتاج فواصل إعلامية، وبرامج وندوات ولقاءات مختلفة، وتم بث العديد من الأفلام الوثائقية والتقارير والتحقيقات، التي تابعت فاجعة الاحتلال ومن ثم تشريعه دولياً، عبر مجلس الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من افتراض طبيعية ما تقوم به هذه القنوات، بسبب أن القضية تهم أمة بأكملها، زرع بينها كيان شيطاني لا يحاول أن يضلل نفسه بالملائكية، بل يعبر عن نفسه كل يوم بقسوة وعنف، لا يمكن استغرابها من دولة استحقت وجودها، عبر حروب العصابات الإرهابية والميليشيات المتطرفة مثل الهجناه وغيرها، لكن الأمر الذي توقفت عنده باستغراب، لا يخلو من إعجاب قد افتقدته منذ زمن ليس كثيراً، بالنسبة لسنوات عمري التي لم تبدأ؛ إلا مع انقضاء نصف سنين الذكرى المحتفى بها من قبل إسرائيل، والمبكي عليها من قبل العرب والفلسطينيين، هذا الاستغراب كان بسبب الإصرار الذي تبديه الأطروحات الإعلامية، التي لا يمكن أن تنطلق بدون ما يشجعها من قبل السياسيين العرب والفلسطينيين، حول الإصرار على حق العودة للمبعدين بعد 1948م، وهو ما كان يبدو أنه لم يعد ذا شأن في مفاوضات السلام في السنين القليلة المنصرمة، الأمر الذي جعل الكثيرين يدركون في مرحلة مضت، بأن مرحلة التنازل لن تتوقف إلى هذا الحد، بل ستستمر في التلاشي حتى تأكل ثمرات أوسلو وكامب ديفيد.
واليوم ومع التذكير الذي لا تتوقف الفضائيات الإخبارية عن طرق مسامعنا به، فإن لحظة الاسترداد تبدأ من اليقين والإيمان، بحق كل فلسطيني بالعودة إلى أرضه وأرض آبائه وأجداده، ولأنه حق فهو لن يقبل النسيان.