بحث



الخميس 17 جمادى الأولى 1429هـ - 22 مايو 2008م - العدد 14577

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لماذا لا نبتعد؟

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    أكرر.. لكن في رؤية أخرى..

معظم الكتّاب ومتداولي الرأي.. حتى عموم المجتمعات.. الكل استغرب سخونة الخطاب التوراتي الذي ألقاه الرئيس الأمريكي بوش في الكنيست الإسرائيلي.. والكل معه حق.. كل من قارن بين المجتمع الإسرائيلي الذي لا يزيد على السبعة ملايين والمجتمع العربي الذي لا يقل عن ثلاث مئة مليون معه الحق أن يستغرب..

من أوجد هذا الامتهان؟.. من أوصل الأمور إلى هذا المستوى؟.. حيث عندما نقارن ذلك مع "وزن" وجود "شاليط" الإسرائيلي في الاعتقال العربي بمئات المعروضين العرب في الاعتقال الإسرائيلي.. كيف يكون رد الفعل عند تصويب صاروخ قد يهدم جداراً أو يجرح إسرائيلياً بنتائج الغارات على غزة التي تنتهي بالتشريد إلى الشارع ومقتل بعض الأبرياء..

ليس هناك أي تكافؤ ولو نسبي في وزن كل طرف عند الرأي العام الدولي وأيضاً حجم الخسائر.. ألا تشبه بعض القضايا العربية ومعها مجتمعاتها وضع مريض في عناية مركزة.. بل غير مركزة.. هو يحتاج إلى العطف وليس بعرض بديل القوة أو كسب التعاطف الدولي.. في حين توجد أنماط من ممارسات الشجاعة النادرة.. التي تعيدك إلى العصر الجاهلي: قتل الناس في العراق عشوائياً بما في ذلك المتواجدون في عزاء، نزول أشخاص مسلحين في شوارع بيروت والجبل وممارستهم للقتل بما في ذلك الباكون خلف جنازة.. من أعطاهم حق حمل السلاح وحق استخدامه؟.. ولماذا يتم القتل عشوائياً فقط بتهمة السكن في أحياء معينة؟.. وبذا تجاوز القتل المهمة السابقة بالتفجير عن بعد لسيارات رموز وطنية.. المتهم أكثر من واحد في كلتا الممارستين.. وهل ما حدث من قبل باستعمال السلاح بادعاء مهاجمة إسرائيل بشكل خاطف توطئة لما يحدث الآن؟.. وأذهب إلى أم درمان وحالة مداهمتها بمراهقين يقتلون ويسلبون.. الجزائر ووضع الصراع بين العرب والأمازيغ رديفاً لصراع التطرف الديني مع الاعتدال.. الحوثيون وعلامة استفهام كبيرة حول مَنء حرضهم وغايات ممارسة القتل..

أشياء كثيرة.. كثيرة جداً تؤكد أن الفتن لم تستورد، وأن القوى الأجنبية بعيدة عن الاستهداف.. ونعرف جميعنا من يفعلون ذلك، بل نعرف كخليجيين وبالذات المملكة العربية السعودية أن هناك متخصصين بتهريب المخدرات وبكثافة وبأساليب مختلفة نحو مجتمعاتنا.. حيث يتعذر أن تتواجد لدينا فئات تحمل السلاح وتنشق لأن الحكومة لدينا قوية ويجب أن تبقى قوية بعيداً عن هرطقات بعض الوسائل الإعلامية.. لكن.. ونحن بمناسبة اجتماع استشاري خليجي أمام طبيعة الأوضاع السابقة وحقيقة أن قضية فلسطين التي أعطيناها مادياً أكثر من أي آخرين، وأعطيناها جهوداً سياسية كادت تنهي علاقتنا بدول حليفة وصديقة ألا يحق لنا أن نطالب بالعزلة الخليجية حفاظاً على تميزنا ومعنا مصر والأردن ضمن دول الاعتدال الشرق أوسطي، ومن سعى إلى الاعتدال ونبذ ممارسة القتل أو التحريض عليه أمامه الأبواب مفتوحة..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية