
بالرغم من أن بداية ألعاب الفيديو كانت في أوائل سبعينات القرن الماضي، إلا أنها مرت بمراحل مختلفة في التطور والانتشار، لتصل حالياً إلى كونها صناعة قوية ومتقدمة، وذات تأثيرات كبيرة في المجتمع، سواء من الجانب الترفيهي أو التربوي والثقافي والتعليمي، لتظهر بين الحين والآخر صيحات من جمعيات أو جهات مختلفة للاحتجاج على لعبة ما، أو محتوى أو لقطة وغيرها، وبات من الشائع أن تجد خبراً تتناقله وسائل الإعلام عن تأثيرات جانبية أو تصرفات ذات نزعات حادة من قبل مدمني هذه الألعاب، ومنذ نشر الخبر الذي نشره الزميل (عيادة الجنيدي) في الصفحة الأخيرة لعدد يوم الخميس 24ابريل الماضي العدد (14549) بمطالبة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لخطباء وأئمة المساجد، تناول موضوع ألعاب (البلاي ستيشن) وأفلام الكرتون وغيرها، والتحذير من مخاطرها وعدم مراقبة أولياء الأمور لأبنائهم، وردود الأفعال تتوالى، بين مؤيد لمثل هذه الخطوة ورافض، خصوصاً وأن تعميم الوزارة يطلب التحدث عن مخاطر الألعاب والأفلام وماتجره من سلوكيات خاطئة وشاذة وعدوانية على الفرد والمجتمع وتؤثر سلبا على الطفل وعقيدته، وتضيع وقته!!
الشكل الذي تناولت به الوزارة صياغة التعميم، يوحي برأي فردي وانطباعات سطحية، وهو ما لا يليق بالوزارة، بدءاً بعدم التفرقة بين مفهوم ألعاب الفيديو و مسمى (البلاي ستيشن) المستخدم في التعميم، مروراً بتعميم (التعميم) لمخاطر الألعاب وضررها ورفضها جملة وتفصيلاً، وكونها مضيعة للوقت وسلبيتها على عقلية الطفل وعقيدته، وذلك بدون أن تبذل مجهوداً للقيام بأي دراسات اجتماعية أو نفسية أو أمنية، وإلا اتضحت لها الصورة بشكل افضل وأشمل، واتساءل عن الدور الحكومي المفقود تجاه ألعاب الفيديو في المملكة، وغياب الرقابة الحكومية أو الإشراف، سواء من وزارة الثقافة والإعلام، حيث يتم تصنيفها ضمن النشاط الفني! أو ضمن مسؤوليات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، أو ضمن مسؤوليات الرئاسة العامة لرعاية الشباب! أيهم يستحق أو يجب أن تندرج تحت مسؤولياته، وماهي آليات ذلك؟
البحث عن معيار!
لا أحد يختلف على وجود مخاوف وسلبيات تجاه ألعاب الفيديو، ولكن بدون تعميم، فمنذ ظهور وانتشار ألعاب الفيديو في بداية التسعينات الميلادية وظهور العاب دموية أو عنيفة آنذاك مثل (Mortal Kombat و Doom) ظهرت مجموعات وهيئات لمحاولة الضغط على شركات ألعاب الفيديو لوضع تصنيف على جميع ألعابهم يوضح مدى ملاءمة اللعبة للفئة العمرية، ومع انشاء منظمة ESRB في يوليو 1994من قبل اتحاد البرامج الرقمية التفاعلية (IDCA) تم اقرار أول نظام تصنيف يتفق معه معظم شركات صناعة ألعاب الفيديو والهيئات التشريعية.
التصنيف كان ينقسم إلى: أطفال صغار، طفل-راشد ، مراهقين ، للناضجين والراشدين فقط، ليتم تطوير التصنيف مع الوقت ليشمل المحتوى ويدرج تحته العنف والمخدرات والجنس والعنصرية ولمعرفة التصنيفات المتبعة حالياً فهي 7تصنيفات أساسية
EC : الأطفال الصغار Early Children والتي محتواها ملائم للأطفال بعمر 3سنوات واكثر، ولاتحوي مواد غير لائقة أو غير ملائمة.
Evreyone: الجميع، محتوى مناسب للأعمار اكبر من 6سنوات، قد تحتوي المادة (اللعبة) على رسوم كارتون، خيال، وقد تكون ألغاز أو محاكاة ومغامرات وغيرها.
Everyone 10+ older: محتوى مناسب للأطفال اكبر من 10سنوات، ولا يناسب اقل من هذا العمر، قد تحتوي رسوم كارتون وخيال وعنف بسيط، وربما لغة غير محتشمة بشكل بسيط أو قليل جداً.
Teen: للأعمار اكبر من 13عاماً، قد تحتوي على عنف ودماء وقمار، لغة بذيئة، مشاهد غير محتشمة.
Mature: للبالغين، ومحتوى هذا التصنيف غير مناسب لمن هم أقل من 17عاماً، وقد تحتوي على عنف اكبر ودماء اكثر، واشارات جنسية وقمار، ولغة بذيئة.
Adult Only: للراشدين فقط، ولاتناسب من هم أقل من 18عاماً، وقد تحتوي المادة (اللعبة) على عري ومشاهد جنسية خليعة واشلاء لموتى وتعذيب.
RP: اللعبة لم يتم تصنيفها بعد من قبل المنظمة.
ويمكن زيارة موقع الجمعية على الرابط www.esrb.org والذي يقدم خدمة معرفة تصنيف أي لعبة عن طريق الناشر أو اسم اللعبة أو المحتوى وغيره، وذكر موقع www.wiipod.ws المختص بجهاز ألعاب نينتندو ويي وجهاز iPod بأن الألعاب المنسوخة المتواجدة في السوق السعودي يتم التلاعب بالتصنيف الخاص باللعبة، مع مثال للعبة Assassinصs Creed الحائزة على تصنيف (E) بالرغم من أن التصنيف الرسمي لها هو (M)، وبجولة سريعة على بعض محلات ألعاب الفيديو المنسوخة في الرياض، رصدنا العديد من التصنيفات الخاطئة للألعاب.
التحذير من البلاي ستيشن!
هناك خلط واضح بين مفهوم ألعاب الفيديو وجهاز البلاي ستيشن الشهير من سوني، والذي اكتسب سمعته في السوق السعودي مع جهاز بلا ستيشن 2وألعاب كرة القدم وغيرها، وتناولت العديد من الدراسات تأثير ألعاب الفيديو على شخصية الأطفال، سواء سلباً أو ايجاباً، فالبعض منها يشجع على الانطوائية أو العنف وغيرها، في حين تساهم البعض منها في تنمية سرعة البديهة واتخاذ القرار والحركة، ومع اطلاق شركة نينتندو جهازها الثوري الجديد Wii تم تغيير مفاهييم العاب الفيديو بشكل واضح، بدءاً بأسلوب اللعب المبتكر، وانتهاء بالألعاب الجماعية والرياضية والحركية، حيث ظهرت مجموعة ألعاب للرشاقة واللياقة وأخرى تعليمية في مجال الحساب والطبخ والموسيقى والمهارات الحركية المختلفة، ما جعل العديد من المنظمات الخاصة بالمتقاعدين أو الشباب تقوم بإدخاله لديها، وإقامة المسابقات المختلفة حوله، فأجهزة ألعاب الفيديو ليست سوى أدوات أنت من يتحكم بالمحتوى الذي تريد أن تلعبه (اللعبة)، سواء على سوني PlayStation أو مايكروسوفت Xbox 360 أو نينتندو Wii وغيرها، وما قامت به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من تحذير، كمن يقوم بالتحذير من استخدام هواتف نوكيا النقالة كونها تحمل كاميرا للتصوير!! في جهل تام للفصل بين الجهاز كونه أداة، وبين المحتوى من ألعاب، وكيفية استخدام.
غياب ثقافة الإشراف العائلي
ضمن فعاليات أسبوع الإنترنت الخليجي والذي عقد الشهر الماضي في الكويت والبحرين والإمارات، تم تناول تأثير ألعاب الفيديو، وقمت بعمل استبيان سريع لبعض العوائل في أحد المجمعات التجارية وفي مدرسة ابتدائية كذلك بالكويت عن مدى وعي الأهل بتصنيف العاب الفيديو ومشاركتهم الأطفال اختيار ألعابهم المفضلة، لتكون النتيجة اكثر من 95% من الأهل لا يعلمون شيئاً عن التصنيفات، و98% يتركون للطفل حرية اختيار اللعبة بشكل مطلق، ولا يعلمون شيئا عن ملاءمة اللعبة أو محتواها لعمر الطفل، والسياسة المتبعة لديهم إما المنع التام أو السماح التام، وتتحدث إحدى الأمهات عن تفاجئها بوجود لعبة Manhunting العنيفة الشهيرة لدى طفلها الذي لم يتجاوز 12عاماً، وبسؤالهم عن مشاركة أطفالهم اللعب كانت النتيجة: (75% لم يسبق لهم اللعب، 20% سبق لهم اللعب مع اطفالهم ولكنء ألعاب يفضلونها هم، 5% سبق لهم اللعب مع اطفالهم بألعاب من اختيار الطفل).
هذه النتيجة توضح مدى التقارب المفترض بين الأهل والطفل، لردم الفجوة بين الاثنين، فالحرص لا يكون بالمنع، والزجر، بل بالمشاركة بالاستمتاع بالألعاب المناسبة، ورفض غير الملائمة لعمره.
فوزي الهاديء وألعاب العنف
أحد الذين قابلتهم مع عائلته في الكويت، طفل لم يتجاوز 13عاماً يسمى فوزي، يتصف بالهدوء، اشتكت عائلته من ادمانه على العاب العنف، لدرجة قامت بحرمانه من اللعب، ليجيب بأنه قام بشراء جهاز العاب آخر سراً، ويقوم كذلك باللعب عند اصدقائه، مبررا حبه لهذه النوعية من الألعاب، بأنه يهواها ويفرغ بها انفعالاته، دون أن تؤثر على شخصيته أو دراسته، وينفي بشدة أن تكون دافعاً له على العنف أو على تقليدها!، اقتنعت بكلامه وسألته:
@ هل هي منتشرة في المدرسة وعند اصدقائك؟
- ليجيب : نعم، وبشكل كبير.
@ سآلته: ألا يوجد من تأثر بها؟ ويرغب في تقليدها من اصدقاءك؟
- اجاب: بلى، يوجد البعض متأثر وبشكل كبير!!
- سألته: اذن الا تخشى أن يقوموا بتطبيق هذا العنف عليك؟!!
صدم من السؤال كونه لم يخطر له ببال من قبل، ويظل السؤال قائماً عن مدى الضرر على الاطفال والمراهقين، خصوصاً وان وسائل الاعلام تصدمنا بين الحين والآخر على بعض القصص المفجعة، مثل الطفل الذي قام بطعن امه بالسكين تقليداً للعبة فيديو، ومراهق قام باستئجار قاتل للتخلص من والديه في الولايات المتحدة.
الترفيه الجميل
ارفض تعميم الضرر لأجهزة العاب الفيديو، وحصرها في العاب العنف والقتال، فقائمة الألعاب المتاحة لكل جهاز تطول كثيراً، بدءاً بالمغامرات والحركة وانتهاءً بالتعليمية، فأحد الألعاب المفضلة لدي هي Big Brain Academy على جهاز Wii من نينتندو، التي تحوي العديد من اللعب والالغاز التي تنشط التفكير وتساعد على تنمية مهارات الحل والاستنباط والتذكر، لأعود لبداية حديثنا عن تعميم وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية عن كونها مضيعة للوقت وغير ذات فائدة، بأن خطابها هنا لن يصل، كونها لم تحسن منذ البداية الاستماع ودراسة ما تود التحذير منه بشكل قاطع، لتبقى الفجوة قائمة بين الجهات التشريعية والتنظيمية، وبين الجمهور.
1
أختلف معاك في بعض النقاط:
أولا الدراسات أثبتت أن الأطفال الذين يلعبون ألعاب الفيديو تحصيلهم أعلى من نظرائهم ممن لا يلعبونها بشكل مستمر. وذلك لأنها تطور التفكير المساحي في العقل البشري، وكذلك تزيد من القدرات الذهنية وتقلل من شعور الرهبة anxiety.
كذلك هناك بحوث عن الأسباب التي تدفع الأشخاص للعب ولخصت في ستة أسباب: التحدي - الخيال - التنافس - الحماس - التخاطب الإجتماعي
وأتفق معك في السلبيات: العزلة الإجتماعية - الإدمان على اللعب - أضرار جسدية (العيون، أو قلة الحركة)
عادل السحيم - زائر
05:08 صباحاً 2008/05/22
2
نحن بحاجة إلى ثقافة حسن الاختيار الموجه (توجيه اطفالنا إلى عدة خيارات جيدة ليختاروا منها وليس عرض كل شيء لهم ليختاروا منه).
نحن بحاجة إلى تظافر جهود الدولة والبيت والمجتمع.
نحن بحاجة إلى بيئة مدرسية تربوية.
نحن بحاجة إلى رقابة ذاتية.
وإلا فرقابة الوزارات كلام فاضي في مثل هذه الأمور لأنها خارج السيطرة إلا في حالة واحدة وحالة واحدة فقط.
حصر الافلام والأقراص المفيدة والممتعه القديمة ووضع رقابة على الجديد وطرح قوائمها في الاسواق ومن ضبط مخالف تنزع منه رخصة المحل وإذا كان اجنبيا يرحل.
نايف الحربي - زائر
08:07 صباحاً 2008/05/22
3
متى بيصحون ويتثقفون هذولي اصحاب الاوقاف ويفكونا
DIGITAL M@N - زائر
09:53 صباحاً 2008/05/22
4
شي طيب انكم تتكلمون عن التصانيف ومشاكلها عندنا
واشوف لو كان فيه جمعيه سعوديه تقوم بالتصانيف افضل كون ان التصنيفات الخارجيه تعتمد على الممنوع والمسموح حسب ثقافة الاخر.
لكن اللي ماهو طيب انكم تناقضون نفسكم وتعرضون مقال عن احد اللعاب AO
http://www.alriyadh.com/2008/05/22/article344601.html
محمد العنزي - زائر
10:54 صباحاً 2008/05/22
5
معليش بس حارمينا من كل.. والحين تعملون على حرماننا من البلايستيشن
يا ناس حرام عليكم.. حسوا فينا
منعتونا من كل أنواع الترفيه... والبلايستيشن الي كان أملي الوحيد.. الآن تحاولون جاهدين لتمنعوه.. ولن تمنعوه.. بل محاولتكم المنع ستزيد من أسعاره فقط لان التجار راح يستغلون هالفرصة ويرفعون علينا
يا ناس حسوا فينا
المهند.. مجنون البلايستيشن.. الاداة الوحيدة المتوفرة للترفيه في بلادنا
المهند - زائر
11:52 صباحاً 2008/05/22
6
اليابنيين صنعوها ويلعبون بها ولم يفجرو انفسه في بلاد هم او بلاد الآخرين. الهدف هو مرتزقة يزيدون تحكمهم في المجتمع باسم الدين.
fwz - زائر
05:07 مساءً 2008/05/22
7
التعميم الجاي بيحرم لعب المصاقيل...!
ناصر - زائر
05:13 مساءً 2008/05/22
8
اهنيك على هذا الكلام اللي أول مرة يقال في الجرايد.
بردت مافي قلبي,,
رغم انه في اشياء كانت ناقصة الموضوع..لكن أشكرك على جهدك..
ياليت لو تكتب عمود اسبوعي,,عن اخبار الفيدو جيمز,وتبين انه قطاع مثل قطاع الافلام..وسعي الشركات الكبيرة لإرضاء المستخدمين..واي شي عن الجيمز..
عشان تبين لبعض "الجهلة" اللي يتكلمون في القطاع هذا,ومايدرون وين الله حاطهم...ان الجيمز ليس للاطفال..وانه الوسيلة الترفيهية الاولى في الوقت الحالي..حتى انه متقدم على الافلام والكتب
واحد - زائر
05:51 مساءً 2008/05/22
9
( لتبقى الفجوة قائمة بين الجهات التشريعية والتنظيمية، وبين الجمهور )
ما فيه فجوه و شي..! انت بس خلك مع البلايستيشن يالحبيب !
الرجل الذي كويس - زائر
07:31 مساءً 2008/05/22
10
يبدو لي أن هذا الموضوع برعاية أصحاب المحلات وبيع الألعاب.
ضع قانون يمنع البائع من البيع لغير الفئة العمرية المحددة على اللعبة ويصير خير.
الي مايعرف اليابان ويقول اليابان مافجرو بأنفسهم عندهم شيء أسمه أنتحار جماعي ولو شافك تبي تموت من الجوع أو من البرد بالشارع مايلتفت عليك ولا يعبرك ولا كأنك بشر.. وفيه أمور خفيه ماتعرفها عن اليابان وأنت قاعد ببيتكم وتلعب سوني وتحس أن أنهم أحسن ناس!
بعدين ما أنصح الأطفال من يتحمسون ويردون على مقالات أكبر منهم وتحتاج لمفكرين للرد وطرح حلول لمثل هذه القضايا.
صباب قهوة - زائر
10:03 مساءً 2008/05/22
11
يا أخي الفاضل.. وقعت فيما نقدته !!
الوزارة من أكثر الجهات الحكومية تحريا لعدم التهويل والمبالغة - فيما اعلم - وهي ما عممت بهذا الأمر إلا لوجود دراسات علمية موثقة..
أنا شخصياً اطلعت على دراسة قدمها باحث متميز صرف وقته وجهده وخصصه لهذه اللعبة القذرة.. وأذكر أن اسمه اليحيى ولكن نسيت اسمه الأول واسم الدراسة..
عموما أتمنى منك مرة أخرى عدم التسرع في النقد إلا بعد السؤال والاطلاع على خلفيات الأمور..
أنا قرأت سابقاً تحذيرات غربية من هذه الألعاب من كل النواحي نفسيا واجتماعيا وأمنيا..
أبو العنود - زائر
03:32 صباحاً 2008/05/23
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة